يا ريت

زمن البحث عن التريند

عادل دربالة
عادل دربالة


لا أدرى كيف وصلنا إلى مرحلة أصبح فيها التريند هدفًا يبرر كل شيء، حتى تجاوز الحدود الإنسانية والأخلاقية التى شكلت أساس العمل الإعلامى الحقيقى، للأسف فى الوقت الذى كان من المفترض أن ينشغل الجميع بالحديث عن المسيرة الفنية الثرية التى قدمها الفنان الراحل عبد العزيز مخيون، فوجئنا بمحاولات للبحث فى تفاصيل حياته الشخصية وإثارة قضايا لا تقدم للجمهور معرفة حقيقية ولا تضيف إلى رصيده الفنى أو الإنسانى شيئًا من قبل من يدعون كذبًا أنهم إعلاميون، وهنا أضم صوتى وقلمى للفنان الدكتور أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية الذى خرج مدافعاً ومهاجما هذا التصرف غير المقبول..

خرج مدافعاً عن قيمة أكبر بكثير وهى احترام الإنسان بعد رحيله، وعن حق المبدعين فى أن يُذكروا بما قدموه من أعمال وإنجازات لا بما يثار حولهم من تفاصيل خاصة لا تعنى الجمهور فى شيء، يا سادة: الإعلام لم يكن يومًا منصة للتشهير أو البحث عن الإثارة الرخيصة، لكنه دوما رسالة تقوم على المهنية والاحترام والمسئولية، لقد تعلمنا وتربينا أن الكلمة التى تخرج عبر الشاشة ليست مجرد رأى عابر، بل أمانة تؤثر فى وعى المجتمع وتشكل صورته عن الأحداث والأشخاص، لكن للأسف البعض اغفل وتجاوز ميثاق الشرف الإعلامى وبحث وراء المشاهدات على حساب القيم المهنية، أعلم أن المجلس الاعلى للإعلام تحرك سريعاً للتحقيق فى الأمر و أناشد المجلس ضرورة صدور قرارات صارمة لمواجهة هذه الظاهرة التى تتسع يومًا بعد يوم على الشاشة، فالمطلوب ليس فقط محاسبة المخطئ.

بل وضع ضوابط واضحة تعيد الاعتبار للمهنة وتحمى الجمهور من المحتوى القائم على الإثارة والجدل المفتعل، رحم الله الفنان المبدع عبد العزيز مخيون، الذى ترك خلفه تاريخًا فنيًا يستحق أن يُروى ويُحتفى به، ولعل ما حدث بعد رحيله يكون جرس إنذار يعيد إلى الإعلام بريقه الحقيقي، ويؤكد أن احترام الإنسان يجب أن يبقى دائمًا فوق أى تريند أو مكسب مؤقت.