رؤية

محمد ياسين يكتب: صيف ساخن.. وأعباء تتزايد

محمد ياسين
محمد ياسين


■ بقلم: محمد ياسين

لا يمكننا أن ننكر حجم الجهود التي تبذلها حكومة الدكتور مصطفى مدبولي فى إدارة شئون الدولة وسط تحديات داخلية وخارجية متشابكة، وقد شهدت السنوات الأخيرة تنفيذ مشروعات قومية كبرى وتطويرا واسعا للبنية التحتية فى مختلف القطاعات، بما أسهم فى تعزيز قدرة الدولة على مواجهة المتغيرات المتسارعة، كما حرصت الحكومة فى العديد من الأزمات على امتصاص جانب من تداعيات الأزمات الاقتصادية العالمية عبر برامج الحماية الاجتماعية وإجراءات التخفيف عن الفئات الأكثر احتياجا.

غير أن حجم الضغوط الراهنة، سواء على المستوى الاقتصادي أو الإقليمي، يفرض تحديات متزايدة على قدرة الدولة على الاستمرار فى تحمل الجزء الأكبر من الأعباء، وهو ما أظهرته التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء والتي عكست المصارحة مع الرأي العام بشأن التحديات المقبلة، وما قد تفرضه من إجراءات اقتصادية تستهدف الحفاظ على التوازنات المالية وضمان استمرار الخدمات الأساسية.

ويمثل التغير المناخي أحد أبرز هذه التحديات، فى ظل الارتفاع الملحوظ فى درجات الحرارة وزيادة الطلب على الطاقة خلال أشهر الصيف، فمع تنامي احتياجات التشغيل وارتفاع تكلفة إنتاج الكهرباء وتوفير الوقود اللازم لمحطات التوليد، تصبح معادلة تأمين الطاقة أكثر طلبا، الأمر الذي ينعكس على تكلفة الخدمات ومعدلات الاستهلاك.

وفى الوقت نفسه، التصعيد الأمريكي الإيراني والتهديدات المتبادلة بشأن الملاحة فى مضيق هرمز خاصة فيما يتعلق بأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على الاقتصادات المستوردة للطاقة، ومنها الاقتصاد المصري، الذي يواجه تحديًا مستمرا فى الموازنة بين احتياجات التنمية ومتطلبات الاستقرار المالي.

ومن هنا، يجد المواطن نفسه أمام أزمة اقتصادية لا دخل له بها إلا فى دفع فاتورتها، وأن التحدي الأساسي هو الحفاظ على التوازن بين استمرار مسيرة التنمية والإصلاح الاقتصادي من جهة، وضمان عدم تحميل المواطن أعباء تفوق قدرته على التحمل من جهة أخرى. فالمواطن المصري أثبت على مدار السنوات الماضية قدرا كبيرا من الصبر وتحمل المسئولية، وهو ما يجعل من الضروري مواصلة البحث عن حلول مبتكرة تعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات، وحماية المواطن المصري الذي تحمل نصيبه من أعباء الإصلاح، ولم يعد يحتمل مزيدًا من الضغوط المعيشية.