أما قبل

من أنتم؟

داليا جمال
داليا جمال


ما إن أعلنت رئاسة مجلس الوزراء إصدار اللائحة التنفيذية لتنظيم أوضاع اللاجئين فى مصر، حتى قامت حالة من الجدل لم تهدأ، وكأن صدور هذه اللائحة مفاجأة صادمة لبعض الجهات والتنظيمات الحقوقية الدولية، التى اعتادت النظر إلى الملف من زاوية واحدة فقط، مفادها أن على مصر أن تستمر فى استقبال أعداد كبيرة من اللاجئين دون ضبط أو حصر أو أوراق رسمية أو هوية واضحة، تحت شعارات إنسانية عامة، تتجاهل فى جوهرها حقيقة بديهية: أن للدول حقًا أصيلًا فى تنظيم من يقيم على أراضيها.

فما قامت به مصر ليس استثناءً، ولا خروجًا عن القاعدة، بل ممارسة طبيعية لسيادة دولة من حقها الكامل أن تعرف من يدخل حدودها، ومن يستقر على أرضها، ومن يتحرك داخل نطاقها، وفق إطار قانونى، يضمن الاعتبارات الإنسانية، ولا يتعارض مع متطلبات الأمن والاستقرار.

ومن هنا يثار سؤال مشروع: لماذا يغضب البعض حين تطلب الدولة من المتواجدين على أراضيها الالتزام بتوثيق بياناتهم لدى الأجهزة الرسمية؟ هذا فى جوهره ليس إجراء استثنائيًا، بل ممارسة سيادية طبيعية تمارسها كل دول العالم دون استثناء، ببساطة، من حق الدولة أن تسأل كل من يقيم على أرضها: من أنتم؟

هذا السؤال هو جوهر الأمن القومى. فالدولة من حقها حماية نفسها من دخول عناصر تخريبية أو أفراد يخدمون أجندات خارجية تهدف لزعزعة أمن واستقرار البلاد..

خاصة مع ما نشهده من نشاط غير مسبوق لحركات الافروسنتريك التى تدعى نسب الحضارة المصرية وأرض مصر لدول أخرى، وترى أن المصريين ليسوا بناة الحضارة المصرية القديمة.

ولذلك فإن من يصرون على البقاء خارج أى إطار قانونى، ويعتبرون التسجيل والحصر خطرًا عليهم، فهؤلاء وحدهم من يملكون أسباب القلق. فالمواطن الشريف لا يخشى القانون، واللاجئ الحقيقى لا يخشى التسجيل.

خاصة ونحن دولة محاطة بدول مزقتها الصراعات وتنتشر فيها عصابات التهريب والجريمة المنظمة والجماعات المتطرفة، وهنا يصبح وجود أعداد ضخمة من الأشخاص غير المسجلين أو غير محددى الهوية خطورة لا يجوز تجاهلها.

ولهذا فإن قرار تنظيم أوضاع اللاجئين والوافدين فى مصر هو خطوة ضرورية تأخرت سنوات طويلة.

لأن الوضع الذى يختلط فيه اللاجئ بالمقيم بالمخالف، وتختفى فيه الأرقام الحقيقية وسط التقديرات المتضاربة، هو مؤشر خطير على قنابل موقوتة ستتفجر فى المجتمع بعد حين.