محمد قناوى يكتب: ماذا يحدث لمهرجان الإسكندرية السينمائى؟

محمد قناوى
محمد قناوى


من حق أى ناقد أو متابع للشأن السينمائى أن يختلف مع إدارة أى مهرجان، وأن يناقش مستوى برامجه واختياراته وآليات عمله، فالنقد هو أحد أهم أدوات التطوير، لكن ما يشهده مهرجان الإسكندرية السينمائى لدول البحر المتوسط خلال الفترة الأخيرة يتجاوز فى بعض جوانبه حدود النقد المهنى إلى حالة من الاستقطاب الحاد، وكأن القضية لم تعد مرتبطة بمهرجان أو دورة سينمائية، بل بصراع أوسع على النفوذ والتأثير داخل المشهد الثقافى والسينمائى المصرى.

لا أحد ينكر أن مهرجان الإسكندرية، بوصفه ثانى أقدم مهرجان سينمائى فى مصر، واجه خلال السنوات الأخيرة تحديات تنظيمية ومالية وفنية، وأن بعض الانتقادات الموجهة إليه تستحق المناقشة، لكن فى المقابل، لا يمكن تجاهل تاريخه الممتد لعقود، ولا حجم الجهد الذى بذلته أجيال متعاقبة للحفاظ على استمراره.

قرار اللجنة العليا للمهرجانات بعدم منح الترخيص للدورة الثانية والأربعين يمثل بلا شك نقطة تحول فارقة فى تاريخ المهرجان، فمن الناحية الإدارية، تمتلك اللجنة الحق القانونى فى تقييم أداء المهرجانات واتخاذ ما تراه مناسبًا، لكن من الناحية الثقافية، يظل من حق الوسط السينمائى أن يطرح أسئلة مشروعة حول أسباب القرار وتوقيته وآثاره على أحد أعرق المهرجانات المصرية.

الأخطر من القرار نفسه هو ما كشفه من حالة انقسام داخل الوسط الثقافى، فهناك من يرى أن ما يحدث نتيجة طبيعية لتراجع مستوى المهرجان خلال السنوات الأخيرة، بينما يرى آخرون أن حجم الهجوم المتواصل على المهرجان ورئيسه الناقد الأمير أباظة يتجاوز حدود التقييم الموضوعى، وأن هناك محاولات لإعادة رسم خريطة المهرجانات السينمائية فى مصر على حساب مهرجانات تاريخية قائمة.

وتزداد حساسية المشهد مع الحديث المتكرر داخل الأوساط السينمائية عن قضية تضارب المصالح، فالقوانين واللوائح المنظمة لعمل اللجان الرقابية أو الإشرافية تقوم أساسًا على مبدأ الحياد الكامل، لذلك فإن أى وجود لأعضاء تربطهم علاقات إدارية أو فنية أو حتى شرفية بمهرجانات تقع تحت إشراف اللجنة يفتح الباب أمام التساؤلات، حتى لو لم يثبت وقوع أى مخالفة فعلية، وفى مثل هذه الحالات، لا تكفى سلامة الإجراءات وحدها، بل يجب أن تكون هناك أيضًا ثقة كاملة فى نزاهتها وحيادها.

ويبقى السؤال الأهم: هل الهدف هو إصلاح مهرجان الإسكندرية وتطويره، أم إبعاده من المشهد لصالح كيانات أخرى؟ الإجابة الحقيقية لن تكون فى البيانات المتبادلة أو الحملات الإعلامية، بل فى مدى التزام جميع الأطراف بمعايير الشفافية والعدالة وتكافؤ الفرص، فالمهرجانات تأتى وتذهب، والأشخاص يتغيرون، لكن ما يجب أن يبقى دائمًا هو احترام المؤسسات الثقافية وحماية تاريخها من أن يصبح ضحية لصراعات المصالح والنفوذ.