كالعادة.. فاجأ «ترامب» الجميع وانتقل خلال ساعات من الاستعداد لمواصلة ضرب إيران بقوة أكبر، إلى إعلان الاتفاق معها على إنهاء الحرب وأن مذكرة التفاهم بشأن ذلك أصبحت جاهزة..
فى واقع الأمر فإن تصعيد الموقف فى الأيام الأخيرة كان مدروسًا ومنضبطًا ومتوافقًا مع التأكيد على أن المفاوضات مستمرة رغم كل العقبات.
والمؤكد أن الخطوط الأساسية للاتفاق كان متوافقًا عليها منذ أسابيع، وأن ثورة الرئيس ترامب على نتنياهو فى الأسبوع الماضى ترافقت مع قوله: أنت مجنون، نحن على أبواب اتفاق عظيم ويبدو أن ترامب كان فى الأيام القليلة الماضية لا يبحث عن تصعيد حقيقى أو استئناف للحرب بل عن لقطة الختام التى يقول فيها لمنتقديه قبل أنصاره: القوة العسكرية هى التى جاءت بالاتفاق الذى يحقق مصالحنا.
فى انتظار إعلان تفاصيل الاتفاق، وتأكيد موافقة الجانب الإيرانى عليه.. بدأت تظهر على الفور النتائج الإيجابية للاتفاق المرتقب على أسواق العالم التى كانت تخشى من استمرار الجمود فى المفاوضات أو تدحرج دائرة العمل العسكرى مع موجة التصعيد الأخيرة.
بالأمس وقف ترامب بين أنصاره ليؤكد: لقد أنهينا الحرب مع إيران، وتوصلنا إلى اتفاق رائع وصفقة كبرى، بسبب الضغط الهائل الذى مارسناه.
كان من الممكن أن يحدث ذلك فى مفاوضات «إسلام آباد» التى لم تبدأ إلا بعد أن كان الطرفان الإيرانى والأمريكى قد أدركا حقيقة أن العمل العسكرى قد وصل لنهايته، عدم الثقة أضاع الفرصة لكنه لم يغلق أبواب التفاوض رغم ضغوط إسرائيل واللوبى الصهيونى لإغلاق الطريق أمام أى اتفاق، ورغم «عقدة أوباما» التى جعلت التوصل لاتفاق أفضل لأمريكا من اتفاق ٢٠١٥ شرطًا لتمريره.
الضغوط الداخلية والخارجية على الطرفين وجهود الوسطاء فرضت على الطرفين المزيد من المرونة فى المواقف من قضايا الخلاف الرئيسية. النسخة قبل الأخيرة من الاتفاق كانت جاهزة منذ نحو شهر. أبدى ترامب بعض الملاحظات وفى نفس الوقت واجه محاولات نتنياهو بالإعلان عن «مكالمة الشتائم» والتأكيد على أن القرار بيده وأن على نتنياهو الالتزام بما يقرره هو، ثم بالتساؤل العلنى الصعب: هل سيرشح نتنياهو نفسه فى الانتخابات المرتقبة؟ ويبدو أن العقبة الأخيرة كانت مع ملف الأموال الإيرانية المجمدة ورفض ترامب الإفراج عن أى جزء منها فى هذه المرحلة بسبب عقدة أوباما. الخبرة القطرية فى هذا الملف ساعدت فى إيجاد «البدائل» لنصبح قريبين من الاتفاق.
العاجل الآن - بعد توقيع الاتفاق - هو فتح مضيق هرمز، وتثبيت وقف إطلاق النار لشهرين على الأقل «يفترض أن يشمل وقف إطلاق النار على جبهة لبنان» وبدء التفاوض المباشر بين الطرفين على تفاصيل الحل النهائى الذى تم الاتفاق بالفعل على الخطوط الرئيسية له.
واضح أن الملف سيبقى فى عهدة نائب الرئيس «دى فانس» وهذا مؤشر جيد إلى أن صوت التيار المؤيد لإنهاء الحرب أصبح مسموعًا داخل البيت الأبيض.
فى الأسبوع الماضى كان لافتًا تصريح «دى فانس» بأن الرئيس يعتقد بإمكانية التوصل لتسوية طويلة الأمد للملف النووى الإيرانى. سواء راق ذلك لإسرائيل أم لا، فإننا نرى أنه يصب فى صميم المصلحة العليا للولايات المتحدة ولذلك سنواصل السعى لتحقيقه.
فى واقع الأمر الحرب انتهت منذ جلس دى فانس مع قاليباف على مائدة التفاوض فى إسلام آباد. فلنأمل الآن أن يسير قطار التفاوض إلى المحطة النهائية بسلام رغم كل التحديات.

مجدى حجازى يكتب: «رائعة».. د. نجوى كامل
محمود بسيونى يكتب: القاهرة عاصمة «النفس الطويل»
حين تتكلم الحقائق (3)






