أعمل كمبتدئة، أحاول أن أتعلم كل يوم شيئًا جديدًا.. لا أشعر بأننى أعرف كل شىء، بل أحس بأن هناك أشياء كثيرة أجهلها ويجب أن أتعلمها.. وأحاول أن أثبت وجودى طالما أنا على قيد الحياة.
أريد أن أقرأ كل ما تقع يدى عليه.. إذا استعصى علىَّ الفهم، أُكرر القراءة، وإذا لم أستوعب أبحث عمن يوضح لى ولا أخجل أبدًا من طلب المساعدة، وأسعد كلما نجحت فى تعلُّم الجديد.. أستفيد كثيرًا من لقاء الناس.. كل واحد منهم أشبه بكتاب أو مجلد، أتعلّم منه الكثير.
أتمنى لو كان اليوم أكثر من 24 ساعة حتى أستطيع أن أمد يدى لكل غريق فى هذه الحياة، أرفع عنه الظلم أو أساعده فى حل مشكلة.. وحينما لا أستطيع يحزننى فشلى.
بعض الناس لا يصدقون أنه ليس لى نفوذ ولا سلطان.. أحيانًا لا أستطيع أن أجد لمريض مكانًا فى مستشفى مجانى، ولا أستطيع أن أتدخل فى تعيين موظف أو نقل موظف فى الحكومة، لأننى لا أستطيع أن أطلب من الحكومة أن تخرق القواعد، فى الوقت الذى أطالبها ليلًا ونهارًا بأن تمنع الاستثناءات والوساطات، وأن تعطى للناس جميعًا حق تكافؤ الفرص بحيث يكون المصريون سواء أمام القانون.
ولا أستطيع أن أعلّق على حكم قضائى حتى لو اختلفت معه، وبالطبع لا أستطيع أن أطالب بإلغاء حكم قضائى، لأن هذا ليس من شأنى ولكنه من شأن محكمة النقض.
فى إنجلترا - مثلًا - يستطيع النائب أو الكاتب أن ينتقد حكمًا لا يرضيه ولكن القانون المصرى يمنع التعرض لأحكام القضاء ويحيطها بقداسة خاصة.
ولا أستطيع أن أوصى حكومة عربية على تعيين موظف مصرى، وأنا أعلم أن الحكومات العربية تستغنى عن آلاف الموظفين فى ظل الأزمات الاقتصادية، وتوقف كثير من المشروعات.
أحاول أن أقرأ كل خطاب يصلنى. يقوم شباب مؤسسة مصطفى وعلى أمين الخيرية (ليلة القدر) بفرزها وتقسيمها وتصنيفها. لا أنكر أننى أتعلم من هذه الخطابات، وأشعر بأننى أضع إصبعى على نبض المجتمع، فأعرف متى يسخط ومتى يرضى، متى يغضب ومتى يهدأ. أعرف من خلال هذه الخطابات أشياء لا أعرفها وأحيانًا لا أتصورها. القليل من هذه الخطابات يغنى ولكن الكثير منها يئن ويتوجع ويبكى بالدموع.
أحيانًا تصلنى خطابات غريبة. فتاة تبحث عن عريس، أو زوجة تطلب منى أن أتدخل فى خلافها مع زوجها، أو شاب يشكو من تعنت مديره.. وبعض الناس ينسون أن يكتبوا أسماءهم وإذا كتبوا أسماءهم نسوا أن يكتبوا عناوينهم.

اليُتم يُتم الأم
«عمار»... والجمهورية الخضراء
حين سقطت هيبة المهن السامية






