بودكاست 20+| طارق فهمي يعيد قراءة «الرسائل المشفرة» في مونديال أمريكا 2026 

الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية
الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية


الكرة لم تعد مدورة، بل أصبحت مربعة بزوايا سياسية حادة تديرها أجهزة معلومات دولية؛ هذا ما فجرته الحلقة الثالثة من بودكاست «20+» مع الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية والخبير الاستراتيجي. في هذا الحوار الذي يتجاوز حدود المستطيل الأخضر، يكشف فهمي كيف تحولت الساحرة المستديرة من مجرد لعبة إلى «حرفة.. مهنة.. استثمار»، ودخلت في حسابات القوى الشاملة للدول كأخطر أسلحة الدبلوماسية الناعمة وأوراق الضغط لعزل الخصوم أو تبييض السمعة الدولية.

الحلقة التي يقدمها الكاتب الصحفي علاء الدين حافظ، والمقرر إذاعتها مساء الخميس 11 يونيه 2026 عبر منصات "بوابة أخبار اليوم" الرقمية، لم تترك خطاً أحمر إلا وتجاوزته، لتجيب عن التساؤل الحارق: هل تحولت الفيفا إلى "دولة فوق الدول" تحركها الحسابات السياسية والاقتصادية؟

 

◄ الفيفا دولة فوق الدول.. كيف تحول المستطيل الأخضر إلى أخطر ورق ضغط سياسي؟

 

فجّر الدكتور طارق فهمي مصطلحاً سياسياً يطرح لأول مرة وهو "النظام الكروي الدولي الجديد"؛ مؤكداً أنه مثلما توجد الولايات المتحدة على رأس النظام الدولي السياسي، وهناك نظام اقتصادي متعدد الأقطاب، فإن ما نشاهده الآن هو نظام دولي كروي جديد بدأ يتشكل بقوة منذ بطولتين.

 

اقرأ ايضا| بودكاست 20+| يسري أبو شادي يكشف أسرار «ترسانة الرعب» والاختراق الأمريكي للطاقة الذرية

 

وأشار إلى أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أصبح بمثابة دولة ومركز قوة للتأثير، وتتحكم فيه الدول الرئيسية وبالأخص في أمريكا اللاتينية مثل البرازيل والأرجنتين نتيجة لتاريخهم الكروي العريق، حيث تحولت البطولات والمنافسات إلى ورق ضغط في العلاقات الدولية لعزل الخصوم، أو تحسين الصور، أو معاقبتهم سياسياً.

 

◄ هروب المنتخبات إلى المكسيك..وتبييض وجه واشنطن لـ 50 عاماً قادمة

 

وحول أبعاد المونديال القادم على الأراضي الأمريكية، كشف فهمي عن رؤيتين للحضور الأمريكي؛ الأولى ترى أن أمريكا ليست دولة متقدمة في الكرة ولا يهمها اللعب بقدر ما يهمها التواجد والمشاركة، أما الثانية والأدق فتقول إن الأمريكان يعيدون حساباتهم لتبوّأ موقع دولي من خلال التنظيم والإبهار والخروج عن السياق التقليدي.

وفجّر فهمي مفاجأة مدوية متعلقة بملف الهجرة والعداوات في الفناء الأمريكي، مؤكداً أن هناك فرقاً دولية كبيرة ذهبت واستقرت في المكسيك وبعض دول أمريكا اللاتينية منذ حوالي شهر، ولم تسعَ للتواجد أو الإقامة المستمرة على الأرض الأمريكية، حيث ستنتقل إلى هناك يوم مباراة الكرة أو قبلها بليلة واحدة فقط، وهو ما يحمل دلالة سياسية صارخة على طبيعة الأجواء؛ في وقت تستغل فيه واشنطن البطولة لتبييض وجه أمريكا في العالم لتضمن البقاء على رأس النظام الدولي لـ 50 عاماً قادمة بناءً على حسابات القوة الشاملة.

 

◄ المستور في غرف الـVIP ورسائل بوتين المشفرة وعزل إسرائيل

 

وفيما يخص الرسائل السياسية المشفرة التي تديرها أجهزة المعلومات خلال البطولة، كشف فهمي عن كواليس مثيرة تبرهن على أن غرف الـ VIP والمقصورات الرئيسية في الاستادات تحولت بالفعل لغرف دبلوماسية مغلقة لحلحلة الخلافات وتسهيل التلاقي وإجراء المصافحات الشهيرة بين قادة الدول والحكومات لنزع فتيل الأزمات. وفي هذا السياق، لفت فهمي إلى أن الولايات المتحدة استحضرت إيران على أراضيها ودخلت معها في البطولة وتواجدت بصورة أو بأخرى لتبث رسائلها السياسية الخاصة.

وفي المقابل، تظهر قوة الرسائل المشفرة لزعماء العالم من خلال مواقف الملاعب؛ مثل خروج الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سابقاً ليقول إن الأزمة ستنتهي وسيقود المفاوضات، وهي رسائل مشفرة وموجهة لإظهار القدرة والردع.

أما عن عزل إسرائيل، فقد تطرق الحديث إلى وضعها الذي كان يفترض بموجبه أن تلعب في تصفيات الشرق الأوسط وجرى نقلها للعب مع دول أوروبية بسبب المقاطعة، مما يثبت أن الكرة سلاح حكومات، حيث علق فهمي متهكماً: "إسرائيل الحمد لله لم تذهب وطُلعت من البطولة".

وعن حضور الزعماء، أكد أن أي رئيس أو ملك يظهر في لحظة الإنجاز والانتصار فقط، متوقعاً حضور مسؤولين أمريكيين كبار من بينهم رئيس جهاز المخابرات الأمريكية (CIA) لأبعاد الأمن القومي، مع احتمال حضور دونالد ترامب في الأدوار المتقدمة إذا حقق الأمريكيون إنجازاً.

 

◄ قنابل المونديال الموقوتة

 

ورداً على التساؤلات حول غسيل السمعة الرياضية للدول عبر الفيفا (مثل تنظيم روسيا سابقاً)، أوضح فهمي أن الفيفا كيان دولة ميزانيته تفوق دولاً كثيرة، وتلاحق قياداته قضايا رشاوى أمام المحاكم الدولية، مما يؤكد أن اختيار الدول يخضع تماماً لمعايير تكتلها مراكز النفوذ السياسية والاقتصادية.

وحول احتمالية رفع شعارات سياسية أو أعلام في مدرجات أمريكا بسبب زخم الحروب الحالية (روسيا، غزة، إيران)، كشف فهمي عن معلومات قريبة ومؤكدة بأن الأمن الأمريكي فرض ضوابط وإجراءات صارمة جداً بالتعاون مع شركات متعددة الجنسيات؛ حيث ستكون هناك تعليمات واضحة جداً للجماهير عند دخول الاستادات، ومن يخالفها لن يطأ الملعب مجدداً، بالإضافة إلى وجود "محكمة رياضية" تابعة للفيفا داخل البطولة تمتلك صلاحيات القبض على العناصر المخالفة ومحاكمتهم فوراً.

 

◄ كيف تجند إسرائيل المواهب الإفريقية سياسياً؟

 

وفي محور بالغ الخطورة والسرية، كشف أستاذ العلوم السياسية أن إسرائيل لا تتعامل مع الرياضة ببراءة، بل ترسل باحثين إلى إفريقيا لاصطياد المواهب الكروية الناشئة (مثل ظاهرة كشافي اللاعبين "عبده البقال" قديماً في مصر)، وتأخذهم إلى الكيبوتس والمستوطنات والتجمعات المغلقة لتدريبهم والاستثمار فيهم سياسياً. واستشهد بواقعة شهيرة للاعب نيجيري سجل هدفاً في إحدى البطولات الدولية فرفع الفانيلة ليظهر تحتها علم إسرائيل امتناناً وتقديراً لهذه الحكومة.

 

اقرأ ايضا| قتيل ومصابين.. إطلاق نار قرب مقر إقامة منتخب الأرجنتين يثير القلق في المونديال

 

وربط فهمي ذلك بخسارة إسرائيل لمعركتها الأخلاقية وسردية "المظلومية" في العالم بعد 8 أشهر من حرب غزة وعمليات القتل والاغتيالات وتدمير القطاع، مفسراً أن الرسائل التحذيرية التي ترسلها إسرائيل على هواتف المواطنين لإخلاء المناطق ليست بعداً أخلاقياً، بل إجراء قانوني تحسباً وخوفاً من ملاحقتها أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية.

 

◄ المنتخب الفرنسي الإفريقي وظاهرة محمد صلاح الساحرة 

 

وفي إطار الدبلوماسية الناعمة، تناول البرنامج أزمة الهوية والتجنيس في المنتخبات الأوروبية وبعض الدول العربية، مستشهداً بمنتخب فرنسا الذي واجه اتهامات حادة عقب فوزه بكأس العالم بأنه "منتخب إفريقيا" نظراً لكثرة اللاعبين من أصول إفريقية، مما يفقد المنتخبات طابعها الوطني.

وفي المقابل، أشاد فهمي بظاهرة النجم المصري محمد صلاح، معتبراً إياه ظاهرة وطنية استثنائية نجحت في تقديم اسم مصر عالمياً واستثمار قوتها الناعمة في بلاد لديها تحفظات كثيرة برغم أنه لاعب مصري وزوجته محجبة.

وطالب فهمي بدعم المدرب الوطني حسام حسن وترك التطاحن الرياضي غير المسبوق السائد في الشاشات حالياً، مستشهداً بتجربة الكابتن الجوهري الذي ظُلم في مصر فذهب للأردن وصنع فريقاً وطنياً رائعاً أصبح به نجماً في سماء الأردنيين.

واختتم الدكتور طارق فهمي حديثه بالإشارة إلى التلاحم الثقافي والوجداني العربي، مؤكداً أن المزاج العربي هو مزاج مصري، ولهذا السبب يُطلق تاريخياً مصطلح الفيلم العربي وليس المصري، لأن مصر تمتلك دائماً القيادة والمهارات الاستثنائية والنخب النادرة التي أسست الروافد الإعلامية والصحفية والرياضية في المنطقة منذ السبعينات.