يعد الشارونى رائدًا للرواية الاجتماعية للطفل، فالواقعية الاجتماعية عنده أصبحت هى الموضوع المهيمن على الكتابة
مجلة إبداع التى تصدرها هيئة الكتاب ويرأس تحريرها إبراهيم داوود، ويتولى نائب رئيس التحرير هشام أصلان، خصصت جزءًا من عددها الأخير عن يعقوب الشارونى «1931 - نوفمبر 2023». ومن باب التذكير أقول إنه شقيق الأديب الراحل يوسف الشاروني.
ويعقوب الشارونى تخصص فى الكتابة للأطفال بشكل جوهري، وأعطى هذه القضية عمره كله، وفى هذا العدد نقرأ مقالين عنه، الأول: صورة المرأة فى أدب يعقوب الشاروني، كتبته نجلاء علام، والثاني: فى وداع رائد الأدب الاجتماعى للطفل.. الشارونى وعصر من الكتابة، كتبه عيد عبد الحليم.
ويعقوب الشارونى ابن صعيد مصر قالت عنه الدكتورة سهير القلماوى فى تقرير اللجنة التى منحته جائزة أحسن كاتب أطفال 1980 إن أسلوبه بالنسبة لما يجب أن يكون للأبطال قد حقق آفاقًا بعيدة المدى، سهولة وبساطة وتعليمًا، وله أسلوب واضح المعالم مستجيب لكل ما نطمح إليه من حيث اللغة التى نخاطب بها الأطفال.
أما المقالان المكتوبان عنه فيؤكدان أنه اعتمد على تعدد صورة الرواة فى قصصه، فقدم لنا الراوى العليم فى سرد أحداث بعض القصص، وابتعد عن ضمير المتكلم، أيضًا تغلب الصورة الواقعية للمرأة فى قصصه على صورها فى التراث والتاريخ، فمعظم قصصه تتناول مشكلات المرأة داخل مجتمعها وتعرض لنا بشكل واقعى سواء من ناحية تناول المشكلة أو القضية أو من ناحية منطقية حلها، بينما نجد قصصًا قليلة تقدم المرأة فى قناعها الأسطورى والتاريخي.
والشارونى ولد فى محافظة المنيا بصعيد مصر وبدأت قضايا الأطفال تثير اهتمامه فى ذلك الوقت المبكر من حياته، وإن كان قد اهتم بقضايا أخرى كدور المرأة فى التنمية والفجوة ما بين الريف والمدينة، وتزايد مشكلة العشوائيات حول المدن، وتخلص المساحات الزراعية، والجدل بين التيارات الفكرية المختلفة وغيرها.
إلى أن جاءته فرصة النشر فى خمسينيات القرن الماضي، حيث لقى تشجيعًا من كبار الأدباء وعلى رأسهم توفيق الحكيم، الذى رشحه عام 1963 ليحصل على منحة تفرغ للكتابة الأدبية، وقال فى تزكيته له:
- أزكى هذا الطلب بقوة لما أعرفه عن يعقوب الشارونى من موهبة تجلت فى مسرحية: أبطال بلدنا، التى ظفرت بالجائزة الأولى فى مسابقة المجلس الأعلى للفنون والآداب.
ومن المعروف أنه قدم الكثير من أعماله الأدبية التى ركزت على فكرة التضحية من أجل الآخر، وإعلاء قيمة التسامح والإخاء بين أبناء المجتمع الواحد، بل بين أبناء الإنسانية كلها. كما تطرق لعالم الأطفال ذوى الاحتياجات الخاصة، كما نجد فى رواياته حكاية طارق وعلاء، وطارق طفل معاق، لكنه يحب الرسم ويتقنه، وله صديق آخر هو علاء، فيسعى طارق إلى تعليمه فنون الرسم فيتفوق الاثنان ويحصلان على مراكز متقدمة فى بعض المسابقات العالمية.
ويعد الشارونى رائدًا للرواية الاجتماعية للطفل، فالواقعية الاجتماعية عنده أصبحت هى الموضوع المهيمن على الكتابة، ففى قصته المعنونة: منيرة وقطتها شمسة، والتى يسرد فيها قصة الطفلة منيرة التى مات والدها وتزوجت أمها من رجل آخر، ولم تعد تجد لها مأوى، فتعمل عند رجل عجوز تجاوز الثمانين من عمره تخدمه وتلبى طلباته وتعطيه الدواء وتحكى له عن زوج أمها الذى كان يعذبها.
إن الكتابة عند الشارونى كانت حالة من التواصل الإنسانى والجدل الحى مع الواقع وقضاياه، مع طرح تصورات لتطوير المجتمع وفق عقلانية تقوم على بث المعرفة والتعامل مع الآخرين. فالأدب من وجهة نظره هو نافذة يستطيع القارئ من خلالها أن يفهم نفسه على نحوٍ أفضل، وأن يفهم الآخرين على نحو أفضل.

الطريق الوحيد
ثقوب فى كأس العالم
محمد الهوارى يكتب: الدعم النقدى






