وجدانيات

محمد درويش يكتب: حرامى الأحذية بعد حرامى الغسيل

محمد درويش
محمد درويش


جلس الصديق فى إحدى عربات مترو الأنفاق الذى يؤثره على استخدام سيارته الخاصة، كان يجلس بجواره رجل فى مثل عمره بدايات العقد السادس فوجئ به يسأله: حذاء حضرتك ده شيك جدا جايبه منين؟ أسقط فى يد الصديق الذى حكى لى قصة الحذاء الشيك عندما كان يتجول فى أحد الشوارع بمنطقة شعبية ووجد رجلا حاد الملامح يضع على قفصين من الجريد عدة أحذية، انتقى حذاء منها وسأله عن السعر فقال ٢٠٠ جنيه.

تركه صاحبى وسار فى طريقه فنادى البائع عاوز تدفع كام قال خمسين جنيها فقط، استجاب البائع وظفر صاحبى بالحذاء الذى اكتشفه راكب المترو الذى جلس بجواره مصادفة وسأله من أين أتيت بهذا الحذاء.

أدرك صاحبى أن الرجل قد يكون بالفعل صاحب الحذاء وسرق منه فى المسجد طبعا كان المترو قد توقف فى إحدى محطاته فقام وهو يفر من أمامه اشتريته من محل كذا فى وسط البلد ودلف إلى الباب هاربا من الموقف، والحمد لله أن الرجل لم يقرر الإمساك به واتهامه بسرقة الحذاء فالصديق يرتدى حلته ورابطة عنق ولا يمكن أن يكون لص أحذية المساجد.

عادت بى هذه الواقعة إلى المقارنة بين حرامية الغسيل وحرامية الأحذية، الأولى انتهت كظاهرة انتشرت منذ ثلاثينيات القرن الماضى حتى ستينياته تقريبا أما الثانية فبدأت أيضا مع انتشار حرامية الغسيل لكنها لم تنته وما زالت مستمرة.

هذه الظاهرة المستمرة حتى الآن جعلت العديد من المساجد تخصص صناديق بمفاتيح أو بأرقام لكل خانة يتسلمها المصلون ويقدمونها عند الخروج وبعض إدارات المساجد تخصص أكياسا بلاستيكية يضع فيها المصلى حذاءه ويظل أمامه مطمئنا.

وظاهرة أخرى فى المساجد وهى سرقة الهاتف المحمول بين قدمى صاحبه الذى يضعه أمامه غير مقدر المسافة التى ينقطع فيها نظره عن مكان الهاتف أِثناء سجوده حيث يسحب اللص الهاتف من بين قدميه ويفر به قبل أن يقوم صاحب الهاتف من سجوده.

عن نفسى كنا ثلاثة نصلى العشاء فى زاوية بأحد منازل الحى الذى أقيم به ودخل الرابع ووقف بجوارى وفور انتهاء الصلاة خرج مسرعا ولم يختم بالشفع والوتر وقلت ربما اعتاد أداءها فى منزله، خرجت بعده أبحث عن المداس الجديد «لنج» وكان «صندل» لأفاجأ باختفائه لكنه كان «حرامى أصيل» ترك لى «شبشب» مقاس كبير جدا ولكنه أدى الغرض حتى وصولى إلى منزلى ولا أعرف كيف ارتدى «مداسى» الذى يقل عن مقاس قدمه بثلاثة أرقام على الأقل؟!

حرامى الحذاء من المسجد دخل لينال عقابه بدلا من أن يجنى الحسنات وحرامى الهاتف إبان صلاة الفجر كان ينتظره أجر عمرة ولكنه آثر أن يكون من أصحاب السيئات وفى النهاية:

إنما الأعمال بالنيات ولكل أمرئ ما نوى.