داليا فهمى
تشهد أسواق البيض فى مصر خلال الفترة الحالية تراجعًا ملحوظًا فى الأسعار حتى بلغ أقل أسعاره منذ حوالى 5 سنوات فى ظاهرة لاقت ترحيبًا واسعًا من المستهلكين، لكنها فى المقابل تثير مخاوف كبيرة لدى المنتجين والمربين الذين يتكبدون خسائر متزايدة نتيجة البيع بأسعار تقل كثيرًا عن تكلفة الإنتاج الفعلية.
يقول المهندس أحمد نبيل عبدالله، رئيس شعبة بيض المائدة باتحاد منتجى الدواجن، إن الانخفاض الحالى فى أسعار البيض يرجع بشكل مباشر إلى زيادة الإنتاج، نافياً وجود أى علاقة بين هذا التراجع وما يُعرف بنظام «الطيبات» أو أى عوامل أخرى متداولة فى الأسواق..
كما أوضح أن الإنتاج شهد زيادة ملحوظة منذ نهاية 2025 وصلت إلى نحو 40%، وهو ما أدى إلى وفرة كبيرة فى المعروض داخل الأسواق، وبالتالى انخفاض الأسعار بشكل طبيعى وفقًا لقواعد العرض والطلب.
وأضاف أن البيض يُعد من السلع الطازجة التى تُباع بشكل مباشر للمستهلك دون عمليات تصنيع أو تخزين طويلة الأجل، لذلك فإن سعره يرتبط بشكل أساسى بحجم الإنتاج المتاح فى السوق، مشيرًا إلى أن زيادة المعروض تؤدى تلقائيًا إلى تراجع الأسعار..
ونفى نبيل وجود تأثير مباشر لارتفاع درجات الحرارة على أسعار البيض خلال الفترة الحالية موضحًا أن البيض لا يُخزن لفترات طويلة، إذ لا تتجاوز فترة صلاحيته للتداول الطبيعى نحو 15 يومًا، وبالتالى فإن العوامل المناخية ليست المحرك الرئيسى للأسعار كما يعتقد البعض.
وحذر رئيس شعبة بيض المائدة من التداعيات الخطيرة لاستمرار الأسعار عند مستوياتها الحالية، موضحًا أن تكلفة إنتاج طبق البيض تصل إلى نحو 115 جنيهًا دون احتساب أى هامش ربح، بينما تضطر بعض المزارع إلى البيع بأسعار تقارب 60 جنيهًا فقط للطبق مما يعنى تكبد خسائر تصل إلى نحو نصف تكلفة الإنتاج.
وأشار إلى أن بعض المزارع تسجل خسائر ضخمة قد تصل إلى مليون و800 ألف جنيه نتيجة استمرار تراجع الأسعار وكثرة المعروض فى وقت لا تزال فيه أسعار الأعلاف ومستلزمات الإنتاج مرتفعة.
كما أكد أن الحل الأهم خلال المرحلة الحالية يتمثل فى فتح أسواق خارجية جديدة أمام صادرات البيض المصرية لامتصاص الفائض الكبير الموجود فى السوق المحلى..
وأوضح أن هناك كميات كبيرة من البيض متكدسة حاليًا بالأسواق وتُبذل محاولات للاستفادة منها عبر تحويل جزء من الإنتاج إلى بيض مبستر أو مسحوق البيض «الباودر»، بما يساعد على تقليل الخسائر وتحقيق قيمة مضافة للمنتجين.
وأضاف أن بعض التجار باتوا يبيعون بالخسارة بسبب كثرة الإنتاج، واختتم رئيس شعبة بيض المائدة تصريحاته بالتأكيد على أن المستهلك يستفيد حاليًا من انخفاض الأسعار، لكنه قد لا يدرك حجم الخسائر التى يتحملها المنتجون والمربون، محذرًا من أن استمرار الوضع الراهن قد يدفع عدداً من المنتجين إلى الخروج من صناعة البيض نهائيًا. وأشار إلى أن هذا الأمر يمثل مصدر قلق حقيقى للقطاع.
لأن خروج المنتجين من السوق قد يؤدى مستقبلاً إلى تراجع الإنتاج وعودة الأسعار للارتفاع مجددًا، الأمر الذى يستدعى تحركًا سريعًا لدعم الصناعة والحفاظ على استقرارها.
من جانبه قال محمد عبدالعال تاجر بيض بالجيزة إن أسعار البيض تراجعت بصورة ملحوظة خلال الأسابيع الأخيرة.
حيث يتراوح سعر كرتونة البيض الأبيض للمستهلك بين 80 و90 جنيهاً، والبيض البلدى بين 110 و120 جنيهاً للكرتونة. وأضاف أن التجار يحصلون على البيض من المزارع بأسعار تتراوح بين 55 و75 جنيهاً للكرتونة بحسب النوع وحجم الإنتاج، وتابع أن زيادة المعروض من البيض داخل الأسواق بالتزامن مع تراجع الطلب خلال فصل الصيف والإجازات الدراسية كانت من أبرز أسباب انخفاض الأسعار.
الهدف 100 مليار دولار صادرات|
البحث عن «هبوط آمن»| «طيارين الديلفري».. مهنة خطيرة بلا تأمين
مبنى يحرس ذاكرة مدينة| مكتب بريد المعاشات بأسيوط «تحفة معمارية» عمرها قرن ونصف







