العالم كله يتحدث عن تصريحات ترامب المتناقضة التى يطلقها بين الحين والآخر، ويفسرها البعض بأنها متعمدة لإرباك الإيرانيين فى الحرب وأيضًا فى المفاوضات
على مدى شهرين كان الرئيس ترامب يطلق تصريحًا كل يومين يؤكد فيه أن الاتفاق مع إيران قد أصبح وشيكًا جدًا وسيتم توقيعه قريبًا ويضيف أنه مستعد للذهاب إلى باكستان لحضور مراسم التوقيع، بل هو مستعد للقاء المرشد الإيرانى مجتبى خامئنى!..
ومضى الشهران ولم تتحقق توقعات الرئيس الأمريكى ومازال التفاوض مستمرًا حول نقاط خلاف عالقة بين أمريكا وإيران لم يتم التوصل إلى حلول، وهذا يفسر لماذا كانت إيران ترد دومًا على توقعات ترامب المتفائلة على مدى شهرين بنفى ما يقوله حول أن الاتفاق الأمريكى الإيرانى صار وشيكًا.
غير أنه هذه المرة لم يكتف بالقول إن هذا الاتفاق أضحى قريبًا وإنما حدد موعد إنجازه بعد يومين أو ثلاثة أيام!..
وأضاف أن الاتفاق جيد جدًا، وأن المفاوضين الإيرانيين مستعدون لمنحنا ـ أى أمريكا ـ كل شيء!.. وأضاف مبشرًا من كان يتحدث إليهم فى تجمع انتخابى لدعم سيناتور صديقه أنه يتوقع أن تتمكن الولايات المتحدة من إعلان نصر كامل على إيران لتنهار بعدها أسعار النفط!
فما معنى أن توقعات ترامب بإنجاز الاتفاق السياسى مع إيران لا تتحقق ومع ذلك هو مستمر لا يتوقف على مدى شهرين فى تكرار هذه التوقعات بهذا الشكل كل يومين؟!
يمكننا أن نجد له أكثر من معنى.. فهو قد يعنى أن المفاوضين كلما اقتربوا من الاتفاق حدث تراجع من هنا أو هناك عطل التوصل إلى الاتفاق المنتظر..
وهو قد يعنى أيضًا أن ترامب لا يزن بشكل سليم أو صحيح ما يقدم له من معلومات حول مسار المفاوضات غير المباشرة مع إيران وتطوراتها وما يستجد فيها، أو يحصل على المعلومات متأخرًا فى وقت لا يواكب ما يطرأ عليها فى حينه..
وهو قد يعنى كذلك أن الوسيط الباكستانى ربما لا يقدم له ما يزعج لتفادى غضبه الذى يمكن أن يؤثر سلبًا على تطور المفاوضات، بل قد ينهى هذه المفاوضات أصلًا، ولا يتبقى بعد ذلك سوى أن ترامب بتوقعاته عن قرب التوصل إلى اتفاق سياسى مع إيران لإنهاء الحرب، أنه يهون على الأمريكيين وطأة هذه الحرب وأيضًا يؤثر على أسعار النفط ويكبح جماح صعودها.
مفهوم أن يخطأ ترامب فى توقعاته حول المفاوضات الأمريكية الإيرانية مرة أو مرتين أو حتى ثلاث مرات ولكن يفعل ذلك عشرات المرات خلال الشهرين الماضيين فإن الأمر يستحق من مؤسسات الدولة العميقة فى أمريكا وقفة بحث عن أسباب ذلك وعلاجه لأنه يسيء إلى صورة رئيسها ويجعل منه شخصًا لا يوثق فى كلامه وتصريحاته وتوقعاته بخصوص حرب أثارت إليه الكثير من المشاكل والمتاعب فى داخل أمريكا وخارجها عندما خفضت من شعبيته لرفض كثيرين من الأمريكيين لخوضه تلك الحرب لخشيتهم أن تتحول لحرب استنزاف لأمريكا استراتيجيًا واقتصاديًا، فضلًا عن أنها رفعت أسعار البنزين داخل أمريكا، وعندما أسهمت فى زيادة خلافاته مع حلفائه الأوروبيين الذين رفضوا مشاركته تلك الحرب لأنها ليست حربهم فضلًا عن أنه لم يحبطهم بأمرها قبل شنها ضد إيران وهم الذين توقعوا منه أن يستشيرهم حولها ولا يكتفى حتى بإعلامهم بها فقط!، وعندما أيضًا أثارت هذه الحرب شكوك دول الخليج فى جدوى تحالفها مع أمريكا وجدوى الاعتماد عليها فى حماية أمنها القومى بعد أن افتقدت الحماية الأمريكية من الصواريخ الإيرانية التى انهمرت عليها خلال هذه الحرب.
إن العالم كله يتحدث عن تصريحات ترامب المتناقضة التى يطلقها بين الحين والآخر، ويفسرها البعض بأنها متعمدة لإرباك الإيرانيين فى الحرب وأيضًا فى المفاوضات..
لكن هناك آخرين لا يقبلون هذا التفسير ويذهبون فى اتجاه التفتيش فى قدرات الرئيس الذهنية خاصة وأنه سيحتفل قريبًا ببلوغه الثمانين، وهو شخصيًا كان يتهم بايدن بتراجع القدرة الذهنية لأنه تجاوز عمره الثمانين ويطالب بأن يخضع للفحص الطبى ليتم التأكد من صلاحيته الطبية لممارسة صلاحياته كرئيس لأمريكا.

عمر حسانين يكتب:«عشري وعفريت العلبة»
قفزة للـرعاية الـصـحية مع الإصلاحات التعليمية
الديون نقمة وأحيانًا نعمة!







