عندما رفعت الحكومة سعر رغيف الخبز المدعم لعشرين قرشًا، كانت قد اجتازت أصعب المحطات التى تجنبتها حكومات سابقة، فالخبز رمز للاستقرار الاجتماعى، وخط الدفاع الأول عن محدودى الدخل، وجسر الثقة بين المواطن والدولة رغم الأزمات الاقتصادية المتلاحقة.
اليوم الحكومة تعيش اختبارًا أكثر تعقيدًا يخص التحول للدعم النقدى، تزامنًا مع استبعاد نحو 800 ألف مواطن من منظومة الخبز لعدم انطباق معايير الاستحقاق عليهم، ليصرخ صاحب معاش لم يتجاوز خمسة آلاف جنيه، من أين أطعم أبنائى؟.
المعالجة الحقيقية للواقع مهمة عند تطبيق الدعم النقدى، فالشارع الآن، يقيس قدرة الحكومة على توصيل الدعم لمستحقيه بصورة عادلة ومستقرة ومستدامة.
أما التجارب فتؤكد أن الخلل فى آليات الصرف أو تحديث البيانات تخلق الأزمات، فلا نملك بيانات دقيقة بدخل كل أسرة.
الأمر يتعلق أيضًا بقدرة الدولة على توفير الاعتمادات المالية شهريًا لصرف الدعم النقدى دون تأخير أو تراجع مستقبلى، وضمانات الحفاظ على القيمة الشرائية للسلع فى مواجهة موجات التضخم وارتفاع الأسعار.
المخيف أيضًا، وجود واقع ربما لم يحظ بالاهتمام الكافى عند اتخاذ القرار، ففى الريف لا تزال المخابز تعتمد بشكل شبه كامل على إنتاج الخبز المدعم، فمن أين يأكل 800 ألف مواطن تم استبعادهم مؤخرًا؟.
إن القرارات الاقتصادية الكبرى تُقاس بقدرتها على الصمود أمام اختبار الواقع، فالدعم يحتاج الدقة فى الدراسة، والحوار المجتمعى، والتدرج فى التطبيق، وتوفير البدائل الحقيقية.
فالخبز ليس رقمًا فى الموازنة العامة، أو بندًا يمكن أن يوفر للحكومة مليارات تريحها من ضغط المصروفات، إنه سر العلاقة بين المواطن والحكومة منذ عقود، وبالتالى فأى تغيير بمنظومة الدعم يجب حسابه بدقة، فتكلفة الخطأ قد تكون أكبر بكثير من تكلفة إصلاحه.

عمر حسانين يكتب:«عشري وعفريت العلبة»
قفزة للـرعاية الـصـحية مع الإصلاحات التعليمية
يومان أو ثلاثة !







