رحيق الحياة

متعة شارع الفن

عاطف النمر
عاطف النمر


يقول الشاعر والكاتب المسرحى البريطانى الخالد وليم شكسبير: «اعطنى مسرحًا أعطك شعبًا عظيمًا»، على اعتبار أن المسرح هو أبو الفنون، وينضوى تحت جناحيه التشكيل والتصوير والموسيقى والرقص والغناء، ووقت اطلاق هذه المقولة من قائلها العظيم لم يخترع الراديو، ولم تبتكر السينما، ولم يظهر التلفاز، لم يكن فى زمن شكسبير غير المسرح الذى تربت عليه وجدان الشعوب فى جميع أنحاء العالم بثقافاته المتعددة، ولنا أن نفخر ونعتز بأن أجدادنا المصريين القدماء عرفوا المسرح ومارسوه فى العبادة داخل المعابد، ومارسوا الموسيقى والغناء والرقص الإيقاعى والجدران تشهد على حضارتهم التى أضاءت الدنيا.
والآن أصبح فى وسط القاهرة بشارع الشريفين الذى اشتهر بالبورصة والإذاعة القديمة ممشى ثقافى فنى مسرحى مفتوح حافل بكل ألوان الفنون وسط عمارة تاريخية نتباهى بها، الشارع افتتحه دكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء بما يدل على اهتمام الحكومة بالفنون وتأثيرها فى الوجدان، ووراء هذا الشارع محافظ القاهرة المثقف المستنير الدكتور إبراهيم صابر، الذى قدم من المحافظة المتطلبات اللوجيستية التى حولت الشارع لخلية نحل بالتعاون مع أكاديمية الفنون التى ترأسها الصديقة الدكتورة نبيلة حسن وتدعم الشارع بالفرق الفنية التابعة للأكاديمية، واغلبها من الشباب. 
الشارع بالفعل تحول لخلية نحل تعزف وترقص وترسم وتغنى وتنشد الشعر والزجل،  مواهب شابة من الجنسين تعبر عن نفسها فى فضاء مفتوح كل خميس وجمعة وسبت من كل أسبوع من الساعة السادسة مساء حتى الساعة التاسعة، ثلاث ساعات من المتعة المجانية للعارض والمعروض عليه، وشاهدت هناك كل الأعمار وجنسيات مختلفة فى حالة تفاعل فريدة وانبهار بتنوع فقرات الشارع الفنية، وسبق لى مشاهدة هذه التجربة فى إسبانيا ولندن وباريس، وشاهدتها فى مترو الأنفاق بهذه العواصم  التى تقدر قيمة الفنون فى تهذيب النفوس ومواجهة التطرف بكافة أشكاله. 
تحية من القلب للدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة النشيط الذى يعمل لاستعادة وجه القاهرة الحضارى بما لها من ثقل بين عواصم العالم، ويعمل الآن على مشروع تشجير القاهرة ليكتمل إبداعها.