لا يجد نصف الفنان أو الفنانة حرجاً فى تقديم الإجابات التى ترضى مراهقى السوشيال ميديا، ولو على حساب كشفهم فضائح سترها الله عليهم، ليتطوعوا هم بكشفها
لست من هواة الكتابة عن الفضائح، وأعتبر أن ذلك النوع من الكتابة هو فى الحقيقة دعاية لتلك الفضائح، حتى وإن جاءت الكتابة فى صورة نقد. كما أننى مؤمن بالمقولة المنسوبة لسيدنا عمر بن الخطاب: «رحم الله أقواماً أحيوا الحق بذكره، وأماتوا الباطل بهجره». يحكى أن أحد أئمة المساجد فى خطبة الجمعة شن هجومًا عنيفًا على إحدى المجلات لنشرها صورًا خليعة، فما كان من المصلين فور انتهاء الصلاة إلا أن أسرعوا لشراء كل نسخ المجلة التى لم تسجل مبيعات فى تاريخها العريقة كله مثلما باعت فى ذلك اليوم.
ورغم هذه المقدمة، أجد قلمى غير قادر على تجاهل تلك الظاهرة التى استفحلت خلال الأيام الماضية فى بعض البرامج التليفزيونية التى تستضيف بعض الفنانين، أو أنصاف الفنانين، إن شئت الدقة، ليسألوهم أسئلة شخصية، ليس لها علاقة بقيمة الفن، ولا يجد نصف الفنان أو الفنانة حرجاً فى تقديم الإجابات التى ترضى مراهقى السوشيال ميديا، الذين تجتذبهم تلك الإجابات التى تأتى على ألسنة هؤلاء ممن أهيل الستار عليهم، ويرغبون فى العودة مجدداً ولو على حساب كشفهم فضائح سترها الله عليهم، ليتطوعوا هم بكشفها.
خذ عندك مثلاً، تلك الممثلة المغمورة حالياً، التى مثلت زمان بعض الأعمال التى تعد من أدوار البطولة أو الأدوار الثانية. ففى أحد البرامج قالت إن قُبلة النجم الذى كانت تقف أمامه فى عمل ما كانت قُبلة حقيقية وليست تمثيلاً. وليتها توقفت عند هذا الحد، لكنها قالت أيضا إن مخرج ذلك العمل كان فى ذلك الوقت فى حكم خطيبها، وأنه شعر بالغيرة الشديدة من ذلك المشهد، فماذا كان رد فعله؟!.. أسمعك عزيزى القارئ وعزيزتى القارئة تقولان إنه شخط فى اللوكيشن ستووووب، وقام بإلغاء ذلك المشهد الذى يصور رجلاً غيره هائماً فى قبلة حقيقية مع خطيبته، لكن مع الأسف، تصرف المخرج جاء أبعد عما يتوقعه أى صاحب فطرة سليمة.. فالرجل المتحضر الشيك «الاوبن مايند»، ترك اللوكيشن وذهب ليتختبئ فى غرفة جانبية حتى ينتهى المشهد المثير. طب، هل انتهت تلك الممثلة من تخاريفها التى تكفى لتحقيق ما تتمناه من التريند والعودة للأضواء؟.. لا، بل تمادت لتقول إنها كانت «هتموت على ممثل، وعرضت نفسها عليه كعروسة حلوة بتحبه وواقعة فى غرامه لشوشتها، وتتمنى الزواج منه.. لكنه، الله يستره - والدعاء له من عندي- اعتبر الموضوع مزاحاً من مراهقة، وقال لها بوضوح إنه فى سن أبيها، ولا يليق لمن فى سنه أن يتزوج بمن هى فى سنها.. ثم راحت تحكى وتتحاكى عن تجاربها وزيجاتها الخمسة، ولا أعرف ما الذى يفيد جمهور المشاهدين من هذه المعلومات؟!
وخذ عندك مخرجة أفلام العرى والهلس، والتى كلما شعرت برغبة فى الظهور عادت بتصريحات مثيرة، سواء ضد ثوابت الدين أو الأخلاق، مثل عدم ممانعتها المساكنة وممارسة الجنس قبل الزواج، ومطالبتها بتقنين الدعارة والمثلية، ظهرت المخرجة بتصريح غريب أن أحد أبطال أفلامها شعر باستثارة حقيقية وهو يمثل أحد مشاهد القبلات الساخنة أمام الراقصة بطلة الفيلم. والغريب أن البطل فى الاستراحة التى تلت تصوير المشهد طلب التقرب من المخرجة، غريبة جداً، فلماذا لم يتقرب من الراقصة التى أثارته وفضل التقرب من المخرجة صانعة المشهد، والتى قالت إنها لقنته - إمنع الضحك من فضلك - درساً فى الأخلاق الحميدة، وأنه مش كل الطير يتاكل لحمه، وهو ما جعل النجم يشعر بالخجل من نفسه، وينزوى فى جانب من اللوكيشن يبكى على خطيئته، ناعياً تراجع قدرته على مغازلة النساء لدرجة أنه كان كلما يلقاها يقول لها: إنت الوحيدة التى قالت لى لأ!!
ما هذا القرف؟! وما هى الرسائل التى يريد أصحاب تلك التصريحات أن تصل للجمهور، وكيف يواجه من يطلقون على أنفسهم فنانين أولادهم مثلاً، أو جيرانهم أو الناس فى الشارع.. ماذا تتوقع تلك الممثلة مثلاً عندما يعرف الجمهور أنها أدركت أن من يقبلها كان يشعر بالإثارة، وماذا تكسب تلك المخرجة غير مزيد من الازدراء من قبل الجمهور، حتى وإن أقبل على مشاهدة حواراتها؟
المهم عزيزى القارئ، أتمنى ألا يدفعك هذا المقال للبحث عن تلك الفيديوهات المقرفة لمشاهدتها، وإلا أكون مثل خطيب الجمعة الذى حدثتك عنه فى المقدمة، ولكن هدفى أنصحك لوجه الله أن تغلق التليفزيون فورًا فى وجوه هؤلاء المسوخ، الذين لا تعرف حُمرة الخجل طريقها لوجوههم، وأن تحمد الله عز وجل على نعمة الحياء، ويا لها من نعمة.

متعة شارع الفن
نبيل فهمي.. المهمة الأصعب
«السبوبة»








