يعتبر «موسم الحصيدة» (حصاد القمح والشعير) فى سيناء بمثابة ملحمة اجتماعية وزراعية منذ القدم تتوارثها الأجيال، بطلها مياه الأمطار التى تحول الصحراء والوديان إلى بساط ذهبى مفروش بالسنابل والأعواد.
يعد الموسم فى البادية حدثًا سنويًا ينتظره أهل الصحراء بشغف، حيث يبدأ عادةً فى مطلع فصل الصيف عند اصفرار سنابل القمح والشعير، ويتعامل معه الأهالى كرمز للخير والتعاون، وتتخلله عادات وتقاليد متوارثة، كما تتردد الأهازيج البدوية القديمة بين الحصادين، فى مشهد يعيد إلى الأذهان صور الحياة الزراعية الأصيلة فى سيناء، حيث يردد كبار السن أناشيد تساعد على تحفيز الشباب على الحصاد مثل «هبهب طياب العصر يا نائمًا فى القصر»، وأيضا «يا حصاد عويد عويد نقى القمح من السويد» وهذه تمثل إرثًا قديمًا يتوارثه الأجيال جيلًا بعد جيل.
وتُعدّ الأهازيج البدوية وسيلةً لترسيخ قيم الترابط والتكاتف، إذ يردّد الحصّادون كلماتٍ تحمل معانى الشكر والاعتزاز بالموسم الوفير، كما يسهم الحداء فى تخفيف التعب وتنظيم إيقاع العمل الجماعى.
ويقول جازى سعيد من رفح: لا يخلو موسم الحصاد من الفرح، فقد اعتاد البدو على الغناء وأداء «الهجينى» و»الحداء» أثناء العمل، حيث تُردد الأهازيج لإضفاء الحماس، وكسر روتين التعب والملل. وقبل أن تتيبس أعواد الشعير مع ارتفاع شمس النهار، ينشد البدو.. يا حصاد عويد عويد نقى القمح من السويد.
ويقول إن موسم حصيدة «القمح والشعير»، من الأعمال الشاقة التى تحتاج إلى جهد بدنى عالٍ وتعاون كبير بين أصحاب المزارع والعمال ليتمكنوا من حصد جميع السنابل الذهبية، حيث تبدأ المرحلة الأولى بجمع السنابل ثم ربطها بالحبال قبل أن يتم حملها ووضعها على هيئة كومة كبيرة لدرسها وفصل حبات القمح عن أعواد التبن، ويستخدم للطحين وأعواد التبن تستخدم للدواب.
ويقول الباحث «مسعد بدر» المتخصص فى بحوث التراث السيناوى إن الشعير يعد المحصول الأول الذى ينضج ويُحصد، يليه القمح الذى يُعد المخزون الاستراتيجى الأساسى لصناعة الخبز، الجريش، والمأكولات البدوية التقليدية طوال العام، ويُخصص جزء من المحصول كعلف للماشية (الإبل والأغنام) بينما يُخزن الباقى للاستهلاك خلال فصل الشتاء.
ويستخدم المزارعون «المنجل» لحصاد السنابل يدويًا فى الصباح الباكر قبل اشتداد حرارة الشمس، بمشاركة العائلات والأقارب فى أجواء من التعاون، حيث يتم تجمع المحاصيل فى «الجرين» (مكان مخصص للدراس)، ثم تُستخدم «النورج» (أداة خشبية يجرها حيوان) لفصل الحبوب عن التبن، وتُذرى فى الهواء لتمييز القمح عن القش مستعينين بنسيم الهواء.
الخبراء: صيف مصر القادم تحت الاختبار.. والأمن الغذائى على المحك
رحلة من الموهبة الفطرية إلى التكريم الرئاسى
الطاقة الشمسية تكتب قصة نجاح جديدة فى «صيدلة الإسكندرية»








