أخطاء أسئلة الإعدادية.. ناقوس خطر قبل الثانوية

الخبراء: غياب المعايير يؤدى للابتعاد عن المسار الصحيح

تامر شوقى - د. عاصم حجازى
تامر شوقى - د. عاصم حجازى


تحولت بعض أسئلة امتحانات الشهادة الإعدادية التى تجرى حاليا إلى محور جدل واسع بين الطلاب وأولياء الأمور، بعد رصد أخطاء وصياغات أثارت حالة من الارتباك داخل اللجان، وشكاوى من أسئلة وصفت بأنها غير دقيقة أو تحمل أكثر من إجابة، وصلت إلى سؤال داخل الامتحان يطلب فيه من الطالب كتابة أبرز مميزات مدير مديرية التعليم بالمحافظة، وهو ما أدى لمطالب بمراجعة آليات إعداد الامتحانات قبل اعتمادها، وضرورة الاهتمام بجودة الورقة الامتحانية، وطرح تساؤلات حول المسئولية عن هذه الأخطاء وتأثيرها على تكافؤ الفرص بين الطلاب، وضرورة تفادى المشاكل قبل امتحانات الثانوية العامة.
المسار الصحيح
يقول د. تامر شوقى خبير علم النفس التربوى انه لا شك أن الامتحانات لها أهداف محددة وواضحة من الناحية التربوية والنفسية وهى قياس مدى تحصيل الطالب المعارف والمهارات المتضمنة فى مقرر دراسى ما، وكذلك قياس مدى تحقيق الطالب نواتج التعلم المستهدفة من أى مقرر دراسى، مما يقتضى أن تتميز الأسئلة المتضمنة فيها بمجموعة من الخصائص منها ارتباطها الوثيق بالمعلومات والدروس المتضمنة فى المقرر الدراسى الذى تعلمه الطالب طوال الفصل الدراسى.
وطالب بضرورة أن تكون الأسئلة حيادية وموضوعية، والتركيز على المحتوى أكثر من الأشخاص، والبعد عن التحيزات لأى أشخاص قد لا يكونون قدموا بالفعل خدمات جليلة للوطن يشهد بها الجميع لأن ذلك يخرج الامتحانات عن الأهداف الحقيقية لها، وبالطبع فإن تضمين أسئلة حول تلك الشخصيات يعنى وجود شبهة المجاملة والدعاية لها، وخاصة أن هذه الشخصيات ليست متضمنة من الأساس فى المقرر الدراسى وبالتالى على أى أساس يتم وضع أسئلة عنها؟
وأضاف الخبير التربوى أن وضع أسئلة عن تلك الشخصيات التى لا يعرفها الكثير من الطلاب قد يتسبب فى فقدانهم درجات نتيجة لعدم معرفتهم بما قدموه، كما أن تلك الأسئلة قد تعود الطلاب على النفاق والكذب اذا كانت لديهم آراء ضد هذا المسئول أو ذاك، أيضا فإن ذلك يفتح الباب أمام واضعى الامتحانات فى كافة الصفوف والشهادات العامة لوضع أسئلة حول رؤسائهم فى العمل مما يخرج العملية الامتحانية عن مسارها الصحيح.
غياب المعايير
يقول د. عاصم حجازى أستاذ علم النفس والقياس التربويين بكلية التربية جامعة القاهرة إن أخطاء وضع الأسئلة والامتحانات فى الشهادة الإعدادية تتكرر عاما بعد عام لتتحول إلى أزمة منهجية تعكس ضعفا فى إعداد الفرق الفنية المسئولة.
وأضاف أن المشكلة تبدأ من صياغة الأسئلة ذاتها حيث تم رصد أخطاء علمية واضحة وصلت إلى مواد أساسية مثل اللغة الإنجليزية والنحو والرياضيات مع وجود أخطاء فى نماذج الإجابة الرسمية كما تشمل الأخطاء تكرار بعض الأسئلة أو سقوط أجزاء كاملة منها وأحيانا وجود أسئلة غير مفهومة الصياغة أو متعددة التفسيرات مما يربك الطالب وأيضا وضع أسئلة فى محاولة للتقرب من مسئول.
ويؤكد أستاذ علم النفس التربوى أن من الأسباب المهمة التى تؤدى إلى مثل هذه الأخطاء غياب المعايير العلمية والموضوعية عن عملية وضع الامتحانات، حيث ما زالت تتم بشكل شخصى وفقا لتعليمات شديدة العمومية دون مراعاة للقواعد والمعايير العلمية لوضع الأسئلة فضلا عن غياب التدريب اللازم والكافى على عملية وضع الأسئلة وإعداد الامتحانات.
وأشار إلى أن السبب الثانى يكمن فى المشاكل المطبعية والفنية كطباعة أسئلة ناقصة أو ورق أسئلة يحوى صفحات مكررة وأخرى ساقطة إلى جانب أخطاء فى ترقيم الأسئلة وعدم تطابقها مع أوراق الإجابة وترجع هذه الأخطاء إلى ضعف تدريب الفنيين المشرفين على الطباعة وعدم وجود مراجعة نهائية دقيقة قبل توزيع الكراسات.