كل يوم

حق المتبرع بالدم

د. أسامة بيومى
د. أسامة بيومى


د. أسامة بيومى

فرق كبير بين المتبرع بالدم طواعية والمتبرع بالإجبار فالتبرع طواعية يخلق تكافلا اجتماعيا وبعدا إنسانيا وتنافسا شريفا بين الناس مثلما حدث مع مصابى حرب أكتوبر ومصابى حوادث القطارات والطرق وحتى مصابى أشقائنا فى فلسطين فوجدنا الآلاف من المصريين يتوافدون إلى بنوك الدم بأنفسهم. بينما التبرع بالإجبار يخلق عدم عدالة وسوقا سوداء ومتاجرة مثلما يحدث مع أسر المرضى التى تجبرهم بعض المستشفيات بإحضار عدد من المتبرعين شرط علاج مرضاهم، الأمر الذى يضع الأسر تحت ضغط نفسى وإنسانى وهى حقيقة لا يمكن إنكارها. فى حين أن الحل يكمن فى إنشاء منظومة عادلة نضمن من خلالها التكافل الاجتماعى فى ظل وطن يسعى لتحقيق العدالة الاجتماعية، فالمواطن الذى يتبرع بالدم طواعية من حقه أن يشعر أن الدولة والمجتمع يقدران هذا العطاء الإنسانى فليس من المنطق أن يطلب من المواطن التبرع بدمه لإنقاذ الأرواح تحت شعار الإنسانية ثم يكافأ بعلبة عصير لا تتجاوز بضعة جنيهات بينما إذا احتاج هو أو أحد أفراد أسرته لكيس دم يجد نفسه يتسول حقا شارك بنفسه فى صناعته. ناهيك عن مطالبته بمئات الجنيهات للحصول عليه.ومن هنا يظهر أهمية إنشاء نظام عادل وواضح حينما يمنح المتبرع صكا أو وثيقة رسمية يثبت تبرعه بالدم ويكفل له الحق الاستفادة منه له أو لأحد أفراد أسرته أو من يختار مساعدته. وتفعيل هذه المنظومة ستساهم فى إنهاء معاناة الكثير من الأسر بالبحث عن متبرعين والقضاء على السوق السوداء وسماسرة الدم وسيشعر المواطن بقيمة عطائه وكذلك تحفيز المتبرعين على التبرع بشكل منتظم، الأمر الذى يؤدى إلى اكتفاء ذاتى لبنوك الدم فلن يضطر المواطن إلى طرق الأبواب والتسول. فالتبرع بالدم ليس للمتاجرة والربح بل لإنقاذ الأرواح.