لماذا يتعافى البعض سريعا من المرض بينما يظل آخرون يعانون؟.. خبراء يكشفون

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية


قد يصاب شخصان بنزلة برد أو إنفلونزا موسمية أو عدوى بسيطة في الوقت نفسه، لكن رحلة التعافي تختلف بينهما بشكل ملحوظ، فبينما يعود أحدهما إلى ممارسة حياته الطبيعية خلال أيام قليلة، قد يستمر الآخر في المعاناة من الإرهاق والسعال وضعف النشاط لأسابيع، هذا الاختلاف يثير تساؤلات متكررة حول الأسباب وراء اختلاف سرعة الشفاء من شخص لآخر.

ويؤكد الأطباء أن الأمر لا يتعلق فقط بامتلاك جهاز مناعي قوي أو ضعيف، بل يرتبط بمجموعة معقدة من العوامل تشمل الحالة الصحية العامة، ونمط الحياة، والتغذية، وجودة النوم، ومستويات التوتر، إلى جانب توقيت الحصول على العلاج والرعاية الطبية.

الصحة الأساسية

توضح الدكتورة غارغي سينغ ثاكور، استشارية الطب الباطني بمستشفى مانيبال في مدينة بوبانيشوار الهندية، أن سرعة الشفاء تعتمد بدرجة كبيرة على استعداد الجسم لمواجهة المرض قبل حدوثه.

وقالت إن شخصين قد يصابان بالإنفلونزا نفسها، إلا أن أحدهما يعود إلى عمله بعد ثلاثة أيام فقط، بينما يحتاج الآخر إلى أسبوعين للتعافي، ويرجع ذلك إلى اختلاف قدرة الجسم على مقاومة العدوى والتعافي منها.

اقرأ أيضا| جوجل تسعى لإطلاق 64 مليون بعوضة في أمريكا لمكافحة الأمراض.. ما القصة؟

وأشارت إلى أن العمر والعوامل الوراثية والأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب تلعب دورا أساسيا في تحديد كفاءة الاستجابة المناعية، حيث يتمتع الجسم الشاب والسليم بقدرة أكبر على تنشيط دفاعاته الطبيعية بشكل أسرع مقارنة بكبار السن أو المصابين بأمراض مزمنة.

التغذية الجيدة

لا يقتصر التعافي على الأدوية فقط، فالنظام الغذائي المتوازن يعد عنصرا حاسما في دعم الجهاز المناعي، ويحتاج الجسم إلى عناصر غذائية أساسية مثل البروتين والزنك والحديد وفيتامين "د" لإنتاج الخلايا المناعية وإصلاح الأنسجة المتضررة.

ويؤدي نقص هذه العناصر إلى إبطاء عملية الشفاء، وهو ما يفسر جزئيا سبب احتياج بعض الأشخاص لفترات أطول للتعافي من الأمراض مقارنة بغيرهم.

كما تشير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمريكية (CDC) إلى أن مرض السكري قد يضعف قدرة الجسم على مكافحة العدوى، مما يؤدي إلى إطالة مدة المرض وتأخر الشفاء.

 

العلاج المجاني الذي يتجاهله الكثيرون

خلال فترة المرض، يطلب الجسم المزيد من الراحة والنوم، وهو أمر ليس عشوائيًا، بل جزء أساسي من عملية التعافي.

فأثناء النوم، يعمل الجسم على إصلاح الأنسجة التالفة، وتنظيم الالتهابات، وتعزيز الاستجابة المناعية لمواجهة العدوى، كما تؤكد أبحاث المعهد الوطني للسلامة والصحة المهنية الأمريكي (NIOSH) أن النوم الكافي يساعد الجسم على إنتاج الأجسام المضادة والخلايا الدفاعية اللازمة لمحاربة الأمراض.

وتوضح الدكتورة ثاكور أن الأشخاص الذين يحصلون على قسط كاف من الراحة ويحافظون على ترطيب أجسامهم ويتناولون غذاءً مناسبًا يمدون أجسامهم بالطاقة المطلوبة للتعافي، بينما يؤدي السهر والإجهاد والجفاف إلى إطالة فترة المرض واستمرار الأعراض لفترة أطول.

التوتر المزمن

لا تقتصر آثار التوتر على الصحة النفسية فقط، بل تمتد لتؤثر بشكل مباشر على كفاءة الجهاز المناعي، فعند التعرض لضغوط نفسية مستمرة، يفرز الجسم كميات أكبر من هرمون الكورتيزول المعروف بهرمون التوتر، وهو ما قد يؤدي إلى إضعاف وظائف المناعة إذا استمر لفترات طويلة.

وتشير الدكتورة ثاكور إلى أن الأشخاص الذين يعيشون تحت ضغوط مستمرة سواء بسبب العمل أو الأعباء المالية أو المشكلات الأسرية قد يحتاجون إلى وقت أطول للتعافي من العدوى مقارنة بغيرهم، حتى لو كانت الإصابة بالمرض نفسه.

توقيت العلاج يصنع الفارق

ولا تتوقف سرعة التعافي على حالة الجسم فقط، بل تلعب سرعة الحصول على الرعاية الطبية دورا مهما في تقليل مدة المرض.

وتؤكد الدكتورة ثاكور أن التشخيص المبكر، والالتزام بالعلاج الصحيح، وطلب المشورة الطبية في الوقت المناسب يمكن أن يساهم في تقصير فترة المرض بشكل ملحوظ، بينما يؤدي تجاهل الأعراض أو تأخير العلاج إلى زيادة احتمالات حدوث مضاعفات وعدوى ثانوية قد تُطيل رحلة التعافي.

اقرأ أيضا| دراسة: 35 مليون إصابة بالسرطان سنويا و100 مليون وظيفة شاغرة بحلول 2050

ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة لدى الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، حيث يمكن أن يؤدي التأخر في العلاج إلى زيادة العبء على الجسم وإبطاء عمليات الشفاء الطبيعية.

لماذا تختلف فترات التعافي بين الأشخاص؟

يؤكد الخبراء أن التعافي ليس عملية موحدة، بل يختلف من شخص لآخر تبعًا لعوامل متعددة تشمل:

العمر.

العوامل الوراثية.

جودة التغذية.

عدد ساعات النوم.

مستوى التوتر والضغوط النفسية.

الأمراض المزمنة.

التاريخ الصحي والتطعيمات السابقة.

التعرض السابق للعدوى.

كما أظهرت أبحاث المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية (NIH) أن الاستجابة المناعية تختلف بشكل كبير بين الأفراد، وهو ما يفسر اختلاف سرعة الشفاء حتى عند الإصابة بالمرض نفسه.

ويشدد الأطباء على أن مقارنة فترة التعافي بين الأشخاص قد تكون مضللة، لأن لكل جسم ظروفه الصحية الخاصة وتاريخه الطبي المختلف.