هل تكفي ساعة من التمارين لتعويض يوم كامل من الجلوس؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


في زمن أصبحت فيه المكاتب والشاشات جزءا أساسيا من الحياة اليومية، بات الجلوس لساعات طويلة واقعا لا مفر منه لملايين الأشخاص، ومع نهاية اليوم، يلجأ كثيرون إلى التمارين الرياضية كوسيلة لتعويض هذا الخمول، لكن الدراسات الحديثة تطرح تساؤلا: هل يمكن لساعة واحدة من الرياضة أن تمحو آثار يوم كامل من الجلوس؟

ساعة التمرين

تشير مراجعة علمية واسعة نُشرت في دورية The Lancet إلى تحليل بيانات أكثر من مليون شخص عبر 16 دراسة مختلفة، ووجدت أن ممارسة ما بين 60 إلى 75 دقيقة يوميا من النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع أو ركوب الدراجات ترتبط بانخفاض كبير في مخاطر الوفاة المبكرة المرتبطة بالجلوس لفترات طويلة.

حتى مع نمط حياة يعتمد على الجلوس لساعات طويلة، فإن التمارين اليومية يمكن أن تقلل بشكل ملحوظ من المخاطر الصحية، ويؤكد الأطباء أن النشاط البدني المنتظم لا يزال عاملا حاسما، بل قد يكون أكثر أهمية من عدد ساعات الجلوس وحده، طالما أن الجسم يتحرك بشكل كاف يوميا.

اقرأ أيضا| وصفة مجانية لمواجهة أخطار الجلوس الطويل واستعادة النشاط والتركيز

الجلوس الطويل لا يختفي أثره تماما

رغم هذه النتائج الإيجابية، تكشف أبحاث أن الجلوس لساعات طويلة يترك بصمة صحية لا يمكن تجاهلها بسهولة.

فقد أظهرت دراسة نُشرت في PLOS One عام 2024، شملت أكثر من ألف شاب، أن الجلوس لأكثر من 8 ساعات يوميا ارتبط بارتفاع في مستويات الكوليسترول وزيادة في مؤشر كتلة الجسم (BMI)، حتى لدى الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام، هذه النتائج تشير إلى أن التمرين وحده لا يلغي تماما آثار الخمول الممتد.

ما الذي يحدث داخل الجسم أثناء الجلوس الطويل؟

عندما يتحول الجلوس إلى نمط يومي ممتد، تبدأ تغييرات تدريجية داخل الجسم غالبا لا نشعر بها في البداية:

انخفاض قدرة العضلات على استهلاك الجلوكوز بكفاءة

تباطؤ الدورة الدموية، خاصة في الأطراف السفلية

انخفاض معدل حرق السعرات الحرارية

زيادة احتمالات مقاومة الإنسولين واضطرابات التمثيل الغذائي

اقرأ أيضا| 10 آلاف خطوة يوميا| توصية علمية أم شعار دعائي ذكي؟


ومع الوقت قد تسهم هذه التغيرات في زيادة الوزن وارتفاع مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية.

هل المشكلة في غياب التمرين فقط؟

يؤكد الباحثون أن النظر إلى الجلوس باعتباره مجرد غياب للرياضة فهم غير دقيق، فالجسم لا يتأثر فقط بساعة التمرين بل بكيفية تحركه طوال اليوم.

بعض الخبراء يشبهون الأمر بسيارة تركن طوال اليوم ثم تقاد بسرعة لمدة ساعة الحركة مفيدة، لكنها لا تعوض تمامًا فترات التوقف الطويلة.

تشير الاتجاهات العلمية الحديثة إلى أن الحل الأمثل لا يعتمد على الاختيار بين التمرين أو الجلوس، بل على الدمج بينهما.

فحتى التغييرات البسيطة خلال اليوم تصنع فارقا صحيا واضحا، مثل:

الوقوف أو المشي أثناء المكالمات الهاتفية

استخدام السلالم بدل المصعد

القيام بجولات قصيرة كل 30 إلى 60 دقيقة

المشي بعد تناول الطعام