"ميتا" تدرس طرح أسهم جديدة لتمويل طموحاتها في الذكاء الاصطناعي بعد صفقة جوجل

شركة "ميتا"
شركة "ميتا"


 تعكف شركة "ميتا" على دراسة جمع عشرات الملايين من الدولارات عبر طرح أسهم جديدة، وتستهدف من وراء ذلك إيجاد مصادر تمويل جديدة تلبي الطموحات الواسعة لمالكها، مارك زوكربيرج، في مجال الذكاء الاصطناعي، وذلك في أعقاب إطلاق "جوجل" صفقة قياسية بقيمة 85 مليار دولار هذا الأسبوع.

وكشفت ثلاثة مصادر مطلعة على خطط الشركة الأم لـ"فيسبوك"، لصحيفة "فاينانشيال تايمز"، أن المسؤولين التنفيذيين في شركة التواصل الاجتماعي يبحثون عن طرق مبتكرة لجمع الأموال، وذلك في ضوء استعدادها لزيادة نفقاتها الرأسمالية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي على نحو كبير لتصل إلى 145 مليار دولار خلال العام الجاري، وربما أكثر في عام 2027.

وأفادت المصادر بأن نقاشات "ميتا" اشتدت وزادت وتيرتها في أعقاب نجاح شركة "ألفابت"، الشركة الأم لـ"جوجل"، في زيادة رأس مالها هذا الأسبوع، والتي زادت بمقدار 5 مليارات دولار استجابة للطلب القوي من المستثمرين.

وتراجعت أسهم شركة "ميتا" بنحو 7 في المائة في تداولات الولايات المتحدة يوم الجمعة، قبل أن تغلق على انخفاض نسبته 5.5 في المائة، وقد تسارع هذا الانخفاض عقب تقرير لـ"فايننشال تايمز" حول مفاوضات الشركة بشأن جمع تمويل من خلال طرح أسهم جديدة.

وتشير الصحيفة البريطانية إلى أن مناقشات "ميتا" حول طرح أسهم جديدة، تأتي وسط نشاط محموم في أسواق رأس المال الأمريكية، حيث تستعد شركة "سبيس إكس"، التابعة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك، لطرح أسهمها للاكتتاب العام الأولي الأسبوع المقبل، كما تعمل شركتا "أنثروبيك" و"أوبن إيه آي" المتخصصتان في الذكاء الاصطناعي على خطط لطرح أسهم ضخمة في "وول ستريت"

كما لجأت شركات التكنولوجيا الكبرى أيضاً إلى أسواق الدين في سعيها الحثيث لتمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الرقائق الإلكترونية ومراكز البيانات.

تقود المديرة المالية، سوزان لي، المفاوضات المتعلقة بطرح الأسهم المحتمل إلى جانب دينا بأول ماكورميك، التي انتقلت من مجلس إدارة "ميتا" لتتولى دوراً أكثر فعالية كرئيسة لشركة "فيسبوك" في يناير الماضي.

وجرى تكليف بأول ماكورميك بإعادة هيكلة نهج "ميتا" في مجال البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وتمويله، مع التركيز على التخطيط طويل الأجل، ولاسيما في ظل دخول الشركة أكثر مراحلها التاريخية كثافة على صعيد متطلبات رأس المال.

وبينت "فاينانشيال تايمز" أن شركة "ميتا" دخلت مرحلة يتعين معها إيجاد طرق جديدة لتمويل مراكز البيانات الضخمة اللازمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة وتشغيلها، وذلك لتحقيق رؤية زوكربيرج لـ"الذكاء الخارق الشخصي" عبر منصات "فيسبوك" و"واتساب"، و"إنستجرام"، إضافة إلى مجموعة من الأجهزة القابلة للارتداء المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل النظارات الذكية، وأجهزة التحكم في الصوت.

وأشارت إلى أن "ميتا" لم تعين حتى الآن أي بنوك، وقد لا تصدر أسهماً جديدة في نهاية المطاف. وحذر أحد المصادر من أنه من "السابق لأوانه" القول إن الشركة قد حسمت أمرها، لافتاً إلى أن جميع خيارات التمويل لا تزال مطروحة.

وقال متحدث باسم "ميتا" إن محادثات بيع الأسهم "مجرد تكهنات"، لكنه أضاف: "لقد أوضحنا أن هناك فرصاً هائلة تنتظرنا في مجال الذكاء الاصطناعي، وسنواصل التركيز على جمع رأس المال بأكثر الطرق مرونة لدعم ذلك"،وقال مصدر قريب الصلة بمناقشات "ميتا" إن المجموعة درست هيكلية جمع رأس المال لشركة "ألفابت"، والتي تتضمن "إصدار أسهم تفضيلية قابلة للتحويل إلزامياً"،

وهذا يسمح لها بجمع الأموال فوراً، ولكنه يؤجل إصدار الأسهم لسنوات محتملة.

وترى الصحيفة البريطانية أن "بنك جولدمان ساكس" قد يكون في وضع قوي للفوز بتفويض طرح الأسهم وجمع الأموال لشركة "ميتا"، نظراً لأن باول ماكورميك أمضت 16 عاماً في البنك الاستثماري. وقد قاد هذا البنك، المتخصص في "وول ستريت"، صفقة "جوجل" التي أُعلن عنها هذا الأسبوع.

كما يدرك مسؤولو "ميتا" أن عليهم التحرك بسرعة إذا قرروا زيادة رأس المال لضمان استمرار الطاقة الإنتاجية وحماس المستثمرين في ظل وفرة غير مسبوقة في أسواق المال الأمريكية.

من المقرر أن تجمع شركة "سبيس إكس" ما يصل إلى 86 مليار دولار الأسبوع المقبل في طرح عام أولي سيقيم المجموعة بـ 1.78 تريليون دولار. وقد قدمت شركة "أنثروبيك"، المصنعة لبرنامج "كلود"، طلباً سرياً لإدراج أسهمها، كما تستعد منافستها "أوبن إيه آي" لطرح أسهمها للاكتتاب العام.

ومن المتوقع أن تجمع الشركتان عشرات المليارات من الدولارات وأن تجذبا تقييمات تتجاوز تريليون دولار.

يقول محللون إن منافسي "ميتا" من شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل "مايكروسوفت" و"أمازون،" من المرجح أن يفكروا أيضاً في بيع أسهمهم، مع ارتفاع إنفاقهم على مراكز البيانات وتساؤل المستثمرين عن تأثير ذلك على ميزانياتهم العمومية ،وقد جمعت "ميتا" بالفعل رأس مال جديد من خلال وسائل جديدة وهياكل مبتكرة.

اقرأ أيضا :بـ4 دولارات شهريًا.. ميتا تطلق إنستجرام بلس بمميزات متقدمة وتحكم أوسع في القصص

وكان لدى الشركة ديون طويلة الأجل تقل عن 10 مليارات دولار حتى عام 2022، لكنها اقترضت 55 مليار دولار في صفقات عالمية خلال الأشهر الأخيرة. وفي أكتوبر، جمعت 27 مليار دولار من خلال بيع سندات عبر مشروع مشترك مع شركة رأس المال الخاص "بلو آول" لإنشاء مركز بيانات ضخم في لويزيانا يطلق عليه اسم "هايبريون".

كما حافظت "ميتا" على رأس مالها من خلال خفض التكاليف وغيرها من الوسائل. ففي الشهر الماضي، سرحت 8000 موظف وأوقفت التوظيف لـ 6000 وظيفة. كما أوقفت الشركة عمليات إعادة شراء الأسهم في أواخر عام 2025 بعد أن كانت تعيد شراء أسهمها بانتظام منذ عام 2017.

ووفقاً لبيانات شركة "فاكت سيت" البحثية وتقارير الشركة، أوقفت "جوجل" برنامج إعادة شراء الأسهم في الربع الأول بعد أن أعادت شراء أسهم بقيمة 45 مليار دولار تقريباً العام الماضي..