فى قلب القاهرة، وتحديدًا فى حى «الظاهر» المزدحم، تتشابك خيوط الضجيج اليومى مع رائحة التاريخ، يقف عملاق صامت من الحجر يراقب المارة بعيون نوافذه الزجاجية التى يسكنها الغبار.. قصر السكاكينى تحفة المعمارية تبدو وكأنها سقطت من رواية عظيمة لتستقر وسط شوارع القاهرة حاملة معها أسرارًا تتجاوز حدود العقل والمنطق. هذا التميز المعمارى الفريد توثقه أ. د. سهير حواس فى موسوعتها «القاهرة الخديوية»، حيث تصنف القصر كأحد أهم النماذج التى مزجت بين طرازى «الباروك والروكوكو» الإيطالى، ليصبح نقطة انطلاق التخطيط الإشعاعى الحديث.
يضم القصر أكثر من 300 تمثال وبورتريه لفتيات ووجوه آدمية، وتتوزع فيه خمسون غرفة على خمسة طوابق مليئة بالممرات الضيقة والزوايا المظلمة، ناهيك عن القبو الذى يُشاع أنه يضم أنفاقًا سرية كانت تربط القصر بأماكن مجهولة فى الحى.
وأوضحت الدراسات التوثيقية لقطاع الآثار الإسلامية والقبطية بوزارة السياحة والآثار أن هذه التماثيل والزخارف تم استيرادها خصيصًا من إيطاليا، وأن توزيع الغرف ما هو الا انعكاس للنمط الأوروبى فى القرن التاسع عشر المعزول تمامًا عن الطراز الشرقى التقليدى.
لكن الجانب الأكثر إثارة للجدل هو بعض الشائعات والأقاويل حول هذا القصر وما يقال من سكان الحى فيما يحدث خلف تلك الأبواب الغامضة فلا يمكن الحديث عن السكاكينى دون التطرق لقصص «السكان غير المرئيين». يروى الجيران وحراس القصر حكايات تشيب لها الولدان عن نوافذ تفتح وتغلق من تلقاء نفسها فى جوف الليل، وأضواء خافتة تتحرك فى الطوابق العليا رغم انقطاع الكهرباء عنها منذ عقود.
بينما يرى خبراء الآثار، وعلى رأسهم العالم د. جمال عبد الرحيم، أستاذ الآثار بجامعة القاهرة، وأحد مرممى هذا القصر أن كل هذه الحكايات ما هى إلا نتاج الخيال الشعبى المصرى العاشق للإثارة، وإنه لم يشاهد يومًا ما يتم يتداوله بين سكان الحى من وجود أشباح وأرواح داخل القصر مبينًا فى تصريحات «للأخبار» أن القصر الآن يخضع لعملية ترميم شاملة من قبل الدولة (وزارة السياحة والآثار)، وقريبًا سيتم افتتاحه ليكون بمثابة مزار سياحى عالمى يُخلد اسم السكاكينى وتاريخه المعمارى.
النيابة العامة: التحفظ على أموال نخنوخ وآخرين بتهمة غسل الأموال
تنفيذ المشروع القومى لتأهيل المنشآت المائية
توطين الصناعات الطبية| السيسى: توفير بيئة جاذبة للاستثمارات الصحية وتوسيع خدمات الرعاية







