بالتعاون مع Virtuix..

القوات الجوية الأمريكية تتبنى الذكاء الاصطناعي لتطوير التدريبات الافتراضية

تدريبات التضاريس الافتراضية
تدريبات التضاريس الافتراضية


أعلنت القوات الجوية الأمريكية (USAF) عن خطوة جديدة لتعزيز كفاءة جنودها قتالياً وميدانياً، من خلال دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) وأنظمة المحاكاة الحركية المتقدمة لإنشاء بيئات تدريبية تحاكي "التضاريس الافتراضية" بدقة متناهية، وذلك عبر شراكة استراتيجية مع شركة Virtuix الشهيرة بتطوير منصات الحركة في الواقع الافتراضي.

ويهدف المشروع الجديد إلى تمكين الجنود من التدرب على سيناريوهات قتالية معقدة وعالية الخطورة داخل بيئة رقمية آمنة تماماً، ولكن مع الحفاظ على الجهد البدني والواقعية الحركية التي يتطلبها الميدان الحقيقي.

منصات "Omni" والتحرك بزاوية 360 درجة

تعتمد الاتفاقية بشكل أساسي على استخدام منصات الحركة "Omni" التي تنتجها شركة Virtuix، وهي عبارة عن أجهزة محاكاة حركية دائرية تسمح للمستخدم بالمشي، والجري، والانحناء، والالتفاف بحرية تامة بزاوية 360 درجة في نفس مكانه أثناء ارتداء نظارات الواقع الافتراضي.

تكمن أهمية هذه التكنولوجيا في حل المشكلة الأكبر التي تواجه تدريبات الواقع الافتراضي التقليدية، وهي "غثيان الحركة" وعدم بذل جهد بدني حقيقي؛ فمن خلال منصة Omni، يتعين على جندي القوات الجوية الركض وبذل طاقة عضلية فعلية للتحرك داخل اللعبة أو المحاكاة العسكرية، مما يحافظ على لياقتهم البدنية ويرسخ "الذاكرة العضلية" المطلوبة أثناء المعارك.

 

اقرأ أيضا مسيرات أمريكية جديدة تُسلّح بـ «مبهرات الليزر» وأنظمة التقييد عن بُعد

 

دور الذكاء الاصطناعي في صياغة السيناريوهات

لا يقتصر التدريب على محاكاة تضاريس ثابتة، بل يتدخل الذكاء الاصطناعي لتوليد بيئات وديناميكيات متغيرة بناءً على أداء الجندي:

  • أعداء افتراضيون أذكياء: يقوم الذكاء الاصطناعي بالتحكم في شخصيات الأعداء داخل المحاكاة، وجعل تصرفاتهم غير متوقعة وتتكيف مع التكتيكات التي يستخدمها المتدرب.

  • تعديل التضاريس ديناميكياً: يمكن للنظام تغيير الظروف الجوية، أو تدمير المباني، أو تعديل طبيعة الأرض (الرمال، الوحل، الصخور) بناءً على سيناريو المهمة للاختبار الفوري لسرعة استجابة الجنود.

  • تحليل الأداء: يقوم الذكاء الاصطناعي برصد ومراقبة المؤشرات الحيوية للجندي، ودقة تصويبه، وسرعة اتخاذه للقرارات تحت الضغط، ومن ثم تقديم تقرير مفصل للمدربين حول نقاط القوة والضعف.

 

كفاءة التكلفة والجاهزية العملياتية

وصرح مسؤولو القوات الجوية أن هذا التوجه يندرج تحت استراتيجيات تقليص النفقات وزيادة الجاهزية؛ فالإعداد للمناورات الحية وتجهيز ميادين الرماية الحقيقية يتطلب تكاليف لوجستية باهظة ومخاطر تعرض الجنود للإصابات. في المقابل، تتيح أنظمة التضاريس الافتراضية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تكرار المهمة مئات المرات في بيئة مقتضبة وبتكلفة تكاد تكون معدومة بعد شراء الأجهزة.

تأتي هذه الشراكة تأكيداً على سعي الجيش الأمريكي المستمر لدمج التكنولوجيات التجارية المتقدمة (Commercial Off-The-Shelf) وتطويعها لخدمة الأمن القومي والدفاع، متجاوزاً حدود الألعاب الترفيهية إلى منصات تدريب عسكرية فائقة الدقة.