مجرد سؤال

العلم بلا «فتة» فى بلاد الصين!

صفاء نوار
صفاء نوار


على مدى سنوات طويلة، كنت أقرأ عن الصين وأتابع أخبارها وإنجازاتها الاقتصادية والتكنولوجية. كنت أعرف الأرقام، وأسمع عن المصانع العملاقة والقطارات السريعة والذكاء الإصطناعى، لكن ما رأيته خلال زيارتى الأخيرة كان مختلفًا تمامًا عن كل ما قرأته.
جئت إلى الصين ضمن برنامج تدريبى إعلامى، عن الذكاء الاصطناعى فى الإعلام قرأت عنه وقدمت فيه وقبلت فجاءتنى الدعوة فجأة خاصة أن البرنامج يبدأ فى إجازة عيد الأضحى المبارك.. لم أتردد وجدتها فرصة كبيرة لمعرفة هذا العالم الرقمى فى إدارة الصحف والإذاعة والتلفزيون.
وهناك تعرفت خلال ورش عمل جادة على التجارب المهنية وحصلت على تفسيرات لتراجع القراءة ولماذا تعيش الصحف لديهم وتقاوم الإندثار، لأن لديهم وسائل للحفاظ عليها بل وتحقيق الأرباح أيضاً فى بكين.
فى بكين وهانغتشو، وبين الجامعات والمؤسسات الإعلامية وشركات التكنولوجيا العملاقة، كان هناك سؤال يتكرر فى ذهنى بصور مختلفة: ماذا بعد؟ كيف يمكن تطوير الصحف؟ وكيف يمكن الاستعداد لما سيأتى بعد سنوات طويلة؟
لفت انتباهى أن الحديث عن الذكاء الاصطناعى لم يكن باعتباره تقنية جديدة، ولا هل سيحل محل الإنسان ويستولى على وظائفه ليترك المواطنين بلا عمل بل وجدتهم ينظرون إليه باعتباره أداة غيرت وتغير طريقة العمل والحياة والإعلام والتعليم. كما أن المؤسسات الإعلامية التى زرناها لا تنظر إلى نفسها باعتبارها صحفًا أو قنوات تلفزيونية فقط، بل باعتبارها منصات محتوى قادرة على الوصول إلى الجمهور أينما كان. وبأى وسيلة بالقراءة أو الاستماع أو المشاهدة،
خلال الأيام الماضية تعلمت الكثير، ليس فقط عن الإعلام الجديد، ولكن عن طريقة الحياة.. وقيمة التعلم المستمر، وحتمية أن نكون فى مصر على استعداد للتغيير قبل أن يفرض نفسه علينا.
ما رأيته وسمعته وعشته بنفسى، داخل تجربة كشفت لى جانبًا مختلفًا عن بلاد الشمس المشرقة ، جعلنى أرى مستقبل الإعلام بعين جديدة وإلى المقال القادم إن شاء الله.