كلام على الهواء

آن الأوان.. الكل يقول: «لا»

أحمد شلبى
أحمد شلبى


الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران كشفت تراجع التضامن العربى فى مواجهة الأزمات الخطيرة، فالصمت الذى ساد أثناء الهجوم الإسرائيلى على غزة وقتل عشرات الآلاف وإصابة مئات الآلاف وهدم البنية التحتية والصحية حتى صار الشعب الفلسطينى مشردًا داخل أرضه وإن قلّ الكثير منها وصارت الحياة شبه معدومة وازداد الصراخ والعويل إلا أن مصر وقفت أمام التهجير وضياع الأرض والقضية الفلسطينية ولكن نحن نتعامل مع عدو معدوم الضمير لا يرى سوى نفسه وأطماعه وساعدته فى ذلك الإمبريالية الصهيونية بالسلاح والأموال.. ولم تعد غزة كما هى. كما صرح جنرالات إسرائيل بأنهم يسيطرون على ٧٠٪ من أرضها ولم يقف الأمر عند ذلك بل امتد إلى الضفة الغربية والمقدسات فزاد الاستيطان وطرد الأهالى واستباحة دخول المستوطنين والمتطرفين من المسئولين الأماكن المقدسة من المسجد الأقصى والكنائس دون أدنى إحساس بالخجل بل بغطرسة وتصوير هذه الاعتداءات على أنها حق مشروع لمشروع الهيكل المزعوم، ومع ضعف العالم تواصل إسرائيل اعتداءاتها على الجنوب اللبنانى لدرجة أننا لم نعد نعُدّ السنين العدوانية على فلسطين ولبنان، وهو مسلسل «دموى» مستمر عبر عقود من الزمان وتزعم إسرائيل أنها تحارب أتباع إيران فيهما وتمضى فى قطع أذرع إيران فى لبنان وفلسطين ولا نستبعد أنها ستواصل حربها على كل ما هو ضدها حتى لو كان فى المريخ.
إنها الصهيونية العالمية التى تقتل الحياة وتريد أن تسيطر على العالم حتى يسير فى ركبها مثل اختراع وصناعة الديانة الإبراهيمية وهى باطل يراد به باطل حتى إن ترامب يريد أن يحقق بعض النصر السياسى لتخفيف نتائج الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران ويحقق لإسرائيل السيطرة الكاملة فى المنطقة من خلال الانضمام إلى هذا المذهب الإبراهيمى بالضغط على الدول العربية بأن تنضم إليه ثمنًا لنجاح المفاوضات المتعثرة بين أمريكا وإيران.
الكل يعلم أننا نواجه هجمة شرسة لتمزيق المنطقة العربية ووضعها تحت أنياب الصهيونية ولكن يجب أن يعلم الأعداء أن «مضغ» المنطقة بالسيطرة عليها أمر عسير الهضم، وعلينا أن نعلن خطوطنا الحمراء بقوة وأن «لا لهم» لا تقل عن «لا للإرهاب» الذى قمنا وما زلنا نستأصل شأفته حتى يعود السلام والأمان لأنه لن يقف أحد معنا وأن نقول «لا» بأيدينا نحن وليس بأيدى أحد آخر حتى ولو تعاطف معنا ،والعالم لا يقف إلا مع الأقوياء الذين يملكون الإرادة، ولنتذكر نكسة ٦٧ التى تحتفل بها إسرائيل حتى الآن وتتجاهل نصر أكتوبر الذى أذل كبرياءها وأنها قوة من فراغ وأسطورة انتهت كما انكسرت الآن أمام إيران.. إنها الإرادة ولنا فى التاريخ عبرة مثلما جاء فى قول الشاعر أبى القاسم الشابى: إذا الشعب يومًا أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر.