وسط مجتمع متباين الآراء، بثقافات عدة، بعضها تراثي أصيل، والبعض الآخر حداثي لدرجات تصل لحد الابتزال احيانا، ومع هذا السيل من وسائل التواصل، التي باتت تخترق أوصال حياتنا الاجتماعية، اكتظت منصات التواصل الاجتماعي بسجال حول واقعة استخدام معيد إحدى كليات الحقوق ملقاطاً لاستخراج سماعات دقيقة من أذان الطلاب، اللذين يستخدمونها من أجل الغش في الامتحانات.
وقد تصدرت الآراء المعارضة لبعض النخبة من المثقفين ذاك المشهد، معتبرين أن ما أتى به المعيد هو من الأمور المستهجنة، التي تتعارض مع أقل حقوق للإنسان.
ومن وجهة نظرهم، فمن أعطى لذاك المعيد الحق في إدخال جسم معدني داخل أذن الطالب، بما في ذلك الخطورة التي تمثلها تلك الفعلة، سواء بالتلوث، والأمراض التي ممكن أن تتسبب جراء ذلك، أو احتمالية إصابة طبلة الأذن بثقب، ما يمكن أن يتسبب للطالب في عاهة الصمم.
وقد رآها البعض الآخر من منظور إهانة الطالب وعدم احترام خصوصيته، وذاك الخلل النفسي، الذي يمكن أن يتسبب فيه هذا الإجراء.
ومما لا شك فيه إن كل تلك الآراء هي آراء محترمة، إلا إن أحداً لم يناقش القضية الرئيسة! فكيف لطالب يُقدر إنه سوف يكون حاميا للقانون، ومنفذاً للعدل أن يشرع في الغش؟ وهل انتهاك قدسية القانون ورجاله مستقبلا يقل في أهميته من انتهاك حرية الطالب؟ وهل لم يجد هذا المعيد غير ذلك التصرف للكشف عن الغشاشين؟ وماذا كان شعوره وهو يقوم بذاك التصرف بعيدا كل البعد عن الأعراف الجامعية؟ وهل استخدم الملقاط مع كل طالب ساوره شك إنه غشاش؟ وهل نتج عن هذا التصرف الكشف عن عدد من حالات الغش؟
كل هذه اسئلة تحتاج للإجابة عنها، وإن كنا جادين بالفعل في حب هذا البلد، وحريصين على رفعته وازدهاره، فنحن بحاجة إلى حلول، بجانب هذا النقد اللاذع ، فكيف نحارب ظاهرة الغش؟ وكيف نستطيع إقناع ذاك الجيل بجرم هذه الظاهرة، وعواقبها الوخيمة على المجتمع بكل طبقاته؟ وكيف يكون المجتمع ذاته رافضا لهذه الجريمة؟
من جانب آخر، فهل نحن نحتاج لترسيخ بعض القيم المفقودة، لدى الطالب والمعيد والأستاذ؟ أم إن هناك خلل تربوي يلقي اللوم على البيت والمدرسة، ويشير لغيابهما؟
استقيموا يرحمكم الله
حفظ الله مصر
كاتب المقال كاتب ومحلل وأستاذ نظم المعلومات الجغرافية بجامعة الفيوم

اتفاق مبدئى!
فى غزة.. الوقت من دم
إيمان راشد تكتب: ميزان العدل






