فرحة العيد كادت أن تفارق وجه ذلك الأسمر الصغير الذي اصطحبته أمه لأداء صلاة عيد الأضحى المبارك بساحة مسجد الحسين بالقاهرة، وهو يتلمس بين أقرانه من الأطفال فرحة العيد ودفء الوطن الذي رحل عنه مع أسرته بحثًا عن الأمن والسلام في وطنه الثاني مصر.
وأكدت هيئة الإسعاف المصرية في بيان لها أن الطفل السوداني الصغير الذي همّ بوضع قطعة حلوى في فمه، ضلت طريقها صوب مجرى التنفس متسببة في اختناقه، بوتيرة متسارعة، وبدأ وجهه في الشحوب رويدًا رويدًا، فأخذت والدته تستغيث بمن حولها لينجدوها في ذلك الموقف العصيب.

ومن بين الحشود لمحت آلام تلك المركبة ذات اللون الأصفر المميز، لينطق لسانها بشكل عفوي: "الإسعاف"، لتحمل آلام طفلها وتنطلق صوب سيارة الإسعاف.
أمام سيارة الإسعاف وقف المسعف بدر محمد وزميله عبد الله عاشور ومعهم المشرف إيهاب الخضراوي يتابعون حشود المصلين، لم يكتفوا بالجلوس داخل سيارة الإسعاف بل تأهبوا للعمل وهم تحدوهم الآمال في أجواء عيد آمنة وهادئة، من بين الحشود اندفعت آلام صوب بدر لتسلمه طفلها بدون أن تنطق بكلمة، وقابل بدر صمت آلام بصمت مماثل، فمنظر الطفل يغني عن أي سؤال، الطفل يختنق ويكاد يلفظ أنفاسه الأخيرة.
بدأ المسعف بدر في تطبيق مناورة هيمليك (Heimlich)، وتناوب معه زميله إيهاب استكمال المناورة، ثوانٍ ثقيلة مرت على تلك الأم التي أخذت في البكاء بصمت وعيناها معلقتان بطفلها، وشفتاها تنطقان بكلمة واحدة "يارب"، ترقب وتوتر وتساؤلات هاجمت كل الحضور، ماذا لو تعذر إخراج قطعة الحلوى؟؟؟؟ سؤال صعوبته في الإجابة.
وينقطع سيل تلك التساؤلات والهواجس بقطعة الحلوى وهي تتطاير من فم الطفل، ليتبعها بشهقة كبيرة تعلن عن عودته للتنفس مرة أخرى، ليبدأ وجهه الشاحب في استرداد عافيته، أخذ رجال الإسعاف يهدئون من روع الأم التي بدأت دموعها تختلط بابتسامتها بعد أن عاد ابنها للحياة، وداخل كابينة سيارة الإسعاف تم تزويد الطفل بالأكسجين لمساعدته على التنفس مع متابعة علاماته الحيوية عبر جهاز المونيتور (Monitor)، والذي أظهر سلامة وانتظام جميع المؤشرات الحيوية للطفل بصورة طبيعية.

تداول 12 ألف طن و672 شاحنة بضائع بموانئ البحر الأحمر
للمخالفين.. هذا الإجراء يحرمك من التصالح في مخالفات البناء
وزير الصحة يشدد على الجاهزية الكاملة لتشغيل التأمين الصحي الشامل بالمنيا







