الغربية – ماجدة شلبي
منذ الساعات الأولى لفجر أول أيام عيد الأضحى المبارك بدت محافظة الغربية وكأنها على موعد مع يوم استثنائي تتجدد فيه الفرحة وتعود معه مظاهر البهجة التي ينتظرها الصغار قبل الكبار فقبل شروق الشمس بوقت طويل بدأت الشوارع والميادين والساحات الكبرى تمتلئ بالمواطنين الذين خرجوا في جماعات وأسر كاملة متجهين إلى المساجد والساحات المخصصة لأداء صلاة العيد مرددين التكبيرات التي صدحت بها المآذن وألسنة المصلين في مشهد إيماني مهيب رسم لوحة من المحبة والتآلف بين أبناء المحافظة.
وفي مدينة طنطا توافد الآلاف إلى ساحة المسجد الأحمدي منذ وقت مبكر حيث امتلأت الساحة والشوارع المحيطة بالمصلين الذين اصطحبوا أبناءهم مرتدين الملابس الجديدة بينما علت أصوات التكبير في كل مكان لتتحول الساحة إلى بحر من البشر يوحدهم صوت واحد: (الله أكبر.. الله أكبر.. لا إله إلا الله)
ولم يختلف المشهد كثيرًا في المحلة الكبرى وكفر الزيات وزفتى والسنطة وبسيون وقطور وسمنود حيث شهدت الساحات المخصصة للصلاة إقبالًا كثيفًا من المواطنين الذين حرصوا على أداء الصلاة وسط أجواء روحانية خالصة قبل أن تبدأ ملامح الاحتفال الشعبي والاجتماعي في الظهور مع انتهاء الصلاة وتبادل التهاني بين الجميع. وقد شهدت المحافظة فعاليات وعروضًا ثقافية وفنية مرتبطة بالعيد في عدد من المواقع الثقافية والساحات العامة.
وبمجرد انتهاء الصلاة تحولت الساحات إلى منصات مفتوحة للفرح حيث تسابق الأهالي لالتقاط الصور التذكارية مع أبنائهم وأقاربهم فيما انتشرت الابتسامات على الوجوه وكأن الجميع اتفق على نسيان هموم الحياة ولو لساعات قليلة.
وكان الأطفال هم الأبطال الحقيقيون لمشهد العيد في الغربية إذ احتشدوا بأعداد كبيرة حول باعة البلالين الملونة والألعاب الصغيرة المنتشرين بالقرب من المساجد والحدائق العامة وأضفت البلالين بألوانها الزاهية لمسات من البهجة على المشهد بينما علت ضحكات الأطفال وهم يركضون بين أيدي آبائهم وأمهاتهم حاملين ألعابهم الجديدة وعيدياتهم التي حصلوا عليها بعد الصلاة مباشرة.
وفي عدد من القرى والمراكز انتشرت المراجيح الشعبية التي تعد أحد أبرز الطقوس المرتبطة بالعيد حيث اصطفت طوابير الأطفال في انتظار دورهم للاستمتاع بدقائق من المرح ولم تكن المراجيح وحدها هي التي جذبت الأنظار بل ظهرت أيضًا العرائس العملاقة المتحركة التي تجوب الشوارع والساحات على أنغام الموسيقى تؤدي حركات راقصة تجذب الأطفال والكبار على حد سواء.
وتحولت هذه العرائس إلى نقطة جذب رئيسية للمواطنين الذين حرصوا على التقاط الصور ومقاطع الفيديو معها فيما التف الأطفال حولها في مشهد عفوي يعكس حجم السعادة التي صنعتها تلك الفعاليات البسيطة في نفوسهم.
ومع ساعات الصباح الأولى بدأت مظاهر شعيرة الأضحية في الظهور بكل أنحاء المحافظة حيث شهدت الشوارع والقرى حركة ملحوظة مع بدء ذبح الأضاحي وفق الضوابط الشرعية وحرص كثير من المواطنين على مشاركة أبنائهم هذه المناسبة الدينية المهمة لتعريفهم بمعاني التضحية والتكافل الاجتماعي التي يجسدها عيد الأضحى.
وفي عدد كبير من المنازل اجتمعت الأسر حول الأضاحي وسط أجواء من الدعاء والتكبير بينما انشغل البعض بتجهيز اللحوم وتقسيمها لتوزيعها على الأقارب والجيران والأسر الأكثر احتياجًا في صورة تعكس قيم التراحم والتكافل التي يتميز بها المجتمع المصري.
ولم تقتصر فرحة العيد على الساحات والشوارع فقط بل امتدت إلى البيوت التي فتحت أبوابها لاستقبال الأقارب والأصدقاء فمنذ الصباح الباكر بدأت الزيارات العائلية التي تعد أحد أهم تقاليد العيد الراسخة في محافظة الغربية حيث تنقلت الأسر بين منازل الآباء والأمهات والأجداد لتبادل التهاني وتناول وجبات العيد الشهيرة.
وشهدت القرى بشكل خاص أجواء اجتماعية مميزة إذ ما زالت الروابط العائلية تحافظ على قوتها فترى العائلات تتجمع في ساحات المنازل الكبيرة أو أمام البيوت لتبادل الأحاديث والتهاني بينما ينشغل الأطفال باللعب والجري في الشوارع التي اكتست بأجواء الاحتفال.
كما شهدت الحدائق والمتنزهات العامة إقبالًا كثيفًا من المواطنين الذين فضلوا قضاء جزء من يوم العيد في الهواء الطلق وامتلأت المقاعد بالأسر والعائلات بينما انتشر الباعة الجائلون يقدمون المأكولات والمشروبات والحلوى التي ارتبطت بأجواء العيد.
وفي المحلة الكبرى كانت هناك لافتة إنسانية جميلة استوقفت المواطنين وأثارت إعجابهم حيث قررت مجموعة من الشباب الموهوبين من أعضاء إحدى فرق الموسيقى الخروج إلى الشوارع حاملين آلاتهم الموسيقية للمشاركة في صناعة الفرحة بين الناس.
وتجولت الفرقة في عدد من الشوارع والميادين وقدمت مقطوعات موسيقية وألحانًا مبهجة تفاعل معها المواطنون بصورة كبيرة وتوقف المارة للاستماع إلى العزف فيما أحاط الأطفال بأعضاء الفرقة الذين نجحوا في تحويل الشارع إلى مساحة مفتوحة للبهجة والاحتفال.
وأكد عدد من المواطنين أن هذه المبادرة أضافت روحًا مختلفة للاحتفالات خاصة أنها جاءت بشكل تطوعي بعيدًا عن أي مظاهر رسمية وكان هدفها الوحيد هو إسعاد الناس ومشاركة الجميع فرحة العيد.
ولاقت المبادرة إشادة واسعة من الأهالي الذين اعتبروها نموذجًا إيجابيًا للشباب القادر على نشر الطاقة الإيجابية وإحياء القيم الجميلة في المجتمع مؤكدين أن مثل هذه الأفكار البسيطة تترك أثرًا كبيرًا في نفوس المواطنين.
وفي الوقت نفسه واصلت المواقع الثقافية بالمحافظة تقديم فعالياتها الفنية والترفيهية المخصصة للاحتفال بعيد الأضحى حيث تضمنت الأنشطة عروضًا فنية وموسيقية وورشًا للأطفال وبرامج ترفيهية جذبت أعدادًا كبيرة من الأسر الراغبة في قضاء أوقات ممتعة خلال إجازة العيد.
وازدادت الشوارع ازدحامًا بالمواطنين الذين خرجوا للاستمتاع بالأجواء الاحتفالية. وتحولت بعض الميادين الرئيسية إلى مساحات مفتوحة للفرح حيث استمرت عروض العرائس المتحركة والموسيقى والألعاب بينما واصل الأطفال الاستمتاع بالمراجيح والبلالين التي ظلت حاضرة بقوة في المشهد
ورغم اختلاف أشكال الاحتفال من مدينة إلى أخرى ومن قرية إلى أخرى فإن المشهد العام في الغربية كان يحمل عنوانًا واحدًا هو «الفرحة» فرحة الصلاة وفرحة لقاء الأهل وفرحة الأطفال بالعيدية والملابس الجديدة وفرحة الأسر التي اجتمعت حول موائدها بعد شهور من الانشغال وضغوط الحياة.
لقد أثبتت احتفالات عيد الأضحى هذا العام أن العيد لا يقاس بحجم الإنفاق أو المظاهر وإنما بما يصنعه من مشاعر إنسانية دافئة وروابط اجتماعية متجددة ففي كل شارع من شوارع الغربية وفي كل قرية ومدينة كانت هناك حكاية صغيرة للفرح وابتسامة طفل ودعوة أم ومصافحة صديق وصلة رحم أعادت الدفء إلى القلوب.
وهكذا كان حال أول أيام عيد الأضحى المبارك في محافظة الغربية بعدما رسم لوحة إنسانية ووطنية بديعة امتزجت فيها التكبيرات بالضحكات والروحانيات بالمحبة والعبادة بالفرح لتبقى ذكرى يوم استثنائي أعاد التأكيد على أن الأعياد ستظل دائمًا مناسبة لصناعة البهجة وتجديد الأمل ولمّ شمل العائلات تحت مظلة المودة والسلام.


محافظ قنا يعقد اجتماعاً موسعاً لبحث تطوير الخدمات الصحية بالمستشفى العام
وفد الأزهر والأوقاف يلتقي رئيس رابطة الجامعات الإسلامية لبحث التعاون المشترك
تجديد تكليف أيمن بيومي أمينا عاما لجامعة بنها الأهلية






