يقع «النص» بين طرفين لا ثالث لها، الأول هو «الكاتب» أو «المؤلف» أو «صانع المحتوى» (بلغة التواصل الإجتماعي) والثانى هو «المتلقي» (القارئ - المشاهد). أما «العرض» فهو فى أمس الحاجة لطرف ثالث وهو «العارض» نفسه. هكذا، «فالنص» يسبق «العرض» لأنه الأساس.
يحتاج «النص» المكتوب أن يقرأ لذا لا بد من طبعه ونشره (كتاب - رواية - قصة - مسرحية - مقال - جريدة - مجلة)، وهنا يقوم الناشر بدوره وتظل العلاقة منحصرة فيما بين «الكلمة» و»قارئها». وعندما يدخل «النص» دائرة «العرض» فهو يظهر على هيئة فيلم - مسرحية - تمثيلية - عرض تقديمى - شرح تعليمى - معرض - فيديو، مما يتطلب قاعة عرض (مسرح) - آلة عرض - ستوديو - كاميرات - أفلام خام. تتعدد «الأدوات» حتى يصل العرض إلى مبتغاه.
اختلفت الآراء حول الأصل التاريخى لمقولة «الصورة بالف كلمة»، فقد ترجع إلى الصحفى «كاتليدچ» الذى نشرها لأول مرة فى مجلة «ناشونال» عام 1911، أو تنسب إلى «هنرى فورد» (مؤسسى شركة فورد للسيارات) الذى ذكرها للدلالة على أهمية الصورة فى الإعلان والتسويق. وثالث المصادر أنها تعود إلى الفيلسوف اليونانى «سيموندس» الذى ذكر أن «الصورة شعر صامت».
يعتبر «النص» هو الكلمات التى تحمل المعنى أو المعلومة فإن «العرض» هو الطريقة التى تصل بالملتقى إلى المفهوم المقصود باستخدام الوسائل السمعية والبصرية والأشكال والرسوم البيانية والألوان والأصوات. يفتقد الكثيرون لمهارات «العرض الفعال» (التحضير الجيد - التنظيم المنطقى - الاستخدام الأمثل للغة - تجنب المصطلحات المعقدة - الاستعمال المتقن للوسائل المرئية - التفاعل مع المتلقى - التأثير والإقناع - التحكم فى الوقت). وكلما أتقن «المتحدث» قدرته على توصيل المعلومات بوضوح، فإن الفهم يتعمق والاستيعاب يكتمل من خلال استثارة وعى المتلقى وتحفيزه وجعله قادراً على القيام بإجراءات معينة إلى جانب بناء الثقة بين الطرفين.
وبالنظر «لمبدأ التحليل الرباعي» (SWOT)، تبرز الضرورة لإمتلاك تلك «المهارات» فى مختلف التخصصات. ولنطرح مثالاً لـ»عرض فعال» حول علاج السرطان بأحدث الطرق (حقنة جديدة لمواجهة 15 نوع منه خلال 5 دقائق بإنجلترا): عنصر القوة (سرعة العلاج - تغطية واسعة - اعتماد رسمى من هيئة الخدمات الصحية الوطنية «NHS» كأول حقنة من نوعها فى أوروبا، عنصر الضعف (الإحتياج إلى التجارب الأكلينيكية طويلة الآمد - التكلفة الباهظة - الآثار الجانبية)، عنصر الفرص (نقلة نوعية فى علاج السرطان - تعزيز الوعى - توسيع السوق)، عنصر التهديدات (منافسة التكنولوجيات الحديثة - العقبات التنظيمية الرسمية - تقلبات التمويل).
ولا تقتصر تطبيقات «العروض الفعالة» ومهاراتها على مجال واحد دون غيره، ولكنها تمتد من «التعليم» و»الطب» و»التسويق» إلى «الإعلام». والدعوة مفتوحة للاهتمام بهذا الأمر فى مدارسنا وجامعتنا خاصة ونحن نعيش هذا الزمن الصعب ولحظات الحروب المشتعلة والمعارك الساخنة، فإن الحاجة تشتد للشفافية والمصداقية والموضوعية فى توضيح المعلومات وبث روح الطمأنينة والاستقرار.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







