رغم ما نمتلكه من قدرات فى القطاع العقاري، إلا أننا لم نتبوأ المكانة اللائقة على خريطة التصدير العالمية، ففى ظل المنافسات الشرسة مع ما تقدمه أسواق دبي، وتركيا، واليونان من حوافز، كالإقامة الطويلة والجنسية والتمويل العقارى للأجانب، لا تزال القوانين عندنا أكثر تحفظًا، وغيرها من الأسباب التى تحتاج دراسة مسببة.
من هنا اختارت مصر المسار الأكثر ذكاءً، حتى لا تنتظر المستثمر الأجنبى ليشترى وحدة سكنية فى مصر، لتبدع فى تصدير النموذج نفسه، وتصدر خبرتها العمرانية المتكاملة لدول تبحث عن مستقبل جديد.
إن فكرة تصدير العاصمة الإدارية الجديدة لأربع دول أفريقية، لم تكن مشروعًا عمرانيًا فحسب، بل منظومة ذكية تضم مراكز تحكم متطورة، وأنظمة رقمية لإدارة المدن، وبنية تكنولوجية حديثة، وخدمات حكومية مؤمّنة، وحلولًا أمنية وإدارية متقدمة.
فإذا نجحنا فى إدارة هذا الملف وتسويقه خارجيًا، سيصبح المصدر الدائم للعملة الأجنبية، دون الضغط على السيولة المحلية أو القطاع المصرفي، بجانب قيام الشركات المصرية بتنفيذ المشروعات وتصدير مواد البناء والخبرات الهندسية والتكنولوجية والخدمات الاستشارية للسوق الأفريقية، بما يدعم الصناعة الوطنية، ويفتح أسواقًا تصديرية جديدة.
من هنا يكتسب السوق المصرى شهادة ثقة دولية، لقيادة مشروعات كبرى بالقارة، والمنافسة عالميًا لتطوير وإدارة المدن الذكية، لتصبح الفكرة ليس فقط حلًا سحريًا لتصدير العقار، بل يمتد لتصدير القوة الناعمة، فحين تُبنى عواصم ومدن جديدة بأيادٍ وعقولٍ مصرية، سنكون أكثر قدرة على إقناع المستثمر الأجنبى بامتلاك السوق المصري، الكفاءة والاستقرار الذى يجعله وجهة استثمارية آمنة وجاذبة.
إنها دائرة مكتملة تبدأ بتصدير الهوية العمرانية المصرية، وتنتهى بتحويل العقار المصرى بالداخل لأحد أكثر الأصول الاستثمارية ثقة وجاذبية فى القارة السمراء.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







