كتبت: دينا الأدغم
اتهمت إيران الولايات المتحدة بارتكاب "انتهاك صارخ" لاتفاق وقف إطلاق النار القائم بين الجانبين، عقب تنفيذ ضربات أمريكية جديدة استهدفت مواقع عسكرية جنوب البلاد قرب مضيق هرمز، في تطور يعكس هشاشة التهدئة التي دخلت حيز التنفيذ منذ أبريل الماضي.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها نفذت ما وصفته بـ"ضربات دفاع عن النفس" ضد منصات صاروخية وزوارق إيرانية قالت إنها كانت تحاول زرع ألغام بحرية في المنطقة، دون الكشف عن تفاصيل دقيقة بشأن المواقع المستهدفة.
من جانبها، حملت وزارة الخارجية الإيرانية واشنطن المسؤولية الكاملة عن تداعيات "الأعمال العدوانية وغير المبررة"، مؤكدة أن طهران "لن تترك أي اعتداء دون رد"، خاصة في منطقة هرمزجان المطلة على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالمياً.
وبحسب تقارير أمريكية لموقع "بي بي سي البريطاني "، فإن الضربات تركزت قرب مدينة بندر عباس، التي تضم قاعدة بحرية إيرانية استراتيجية عند المدخل الشمالي للمضيق، فيما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن سماع دوي انفجارات في المنطقة وفتح تحقيقات محلية.
التصعيد الأخير يأتي بينما تتواصل محاولات تثبيت وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في الثامن من أبريل، بعد أسابيع من المواجهات العسكرية التي اندلعت أواخر فبراير بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
ورغم أن الهدنة صمدت نسبياً خلال الأسابيع الماضية، فإن التطورات الجديدة تثير شكوكاً متزايدة حول مستقبل المفاوضات الجارية، خاصة مع استمرار الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني والأموال الإيرانية المجمدة في الخارج.
في سياق متصل، كشفت تقارير أمريكية أن المفاوضات الحالية لا تستهدف اتفاقاً نهائياً بقدر ما تسعى إلى تمديد وقف إطلاق النار لمدة ستين يوماً إضافية، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز واستكمال المحادثات النووية لاحقاً.
وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن وساطات إقليمية، تقودها باكستان وقطر، تحاول احتواء الموقف، بينما تركزت الاجتماعات الأخيرة في الدوحة على ملف اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث يمكن لأي اشتباك محدود قرب المضيق أن يعيد خلط أوراق التهدئة ويدفع بأسواق الطاقة والعلاقات الإقليمية نحو موجة جديدة من التوتر.
حرب إيران
بدأت المواجهة الحالية في 28 فبراير، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل سلسلة هجمات واسعة ضد أهداف داخل إيران، في أكبر تصعيد مباشر منذ سنوات. وشملت العمليات استهداف منشآت عسكرية وشخصيات بارزة، وسط اتهامات غربية لطهران بتسريع برنامجها النووي نحو إنتاج سلاح نووي، وهو ما تنفيه إيران باستمرار، مؤكدة أن برنامجها "سلمي بالكامل".
ومع اتساع دائرة الاشتباكات، تحوّل مضيق هرمز سريعاً إلى نقطة الضغط الأكثر حساسية في الصراع، بعدما لوّحت إيران بإغلاقه، ثم فرضت قيوداً على حركة الملاحة فيه، ما تسبب في ارتفاع أسعار النفط عالمياً ورفع مستوى القلق الدولي بشأن أمن الطاقة.
لماذا يمثل مضيق هرمز نقطة خطيرة؟
تكمن أهمية المضيق في أنه الممر البحري الذي تعبر من خلاله نحو 20% من تجارة النفط العالمية، ما يجعله أحد أكثر النقاط الاستراتيجية حساسية في العالم.
ويمثل المضيق بالنسبة لإيران ورقة ضغط جيوسياسية أساسية؛ فكلما تصاعدت الضغوط العسكرية أو الاقتصادية عليها، تعود التهديدات المرتبطة بإغلاقه أو تعطيل الملاحة فيه، باعتباره الشريان الحيوي للطاقة العالمية.
أما الولايات المتحدة، فتعتبر أي تهديد لحركة الملاحة في هرمز تهديداً مباشراً للمصالح الغربية والاقتصاد العالمي، ولذلك تحافظ منذ سنوات على وجود عسكري مكثف في الخليج.
لماذا جاءت الضربات الآن؟
اللافت أن الضربات الأمريكية جاءت بينما كانت المفاوضات السياسية لا تزال مستمرة، وهو ما يكشف وجود فجوة واضحة بين المسار العسكري والمسار الدبلوماسي.
فبحسب الرواية الأمريكية، استهدفت العمليات مواقع صاروخية وزوارق إيرانية كانت تستعد لزرع ألغام بحرية، في إطار ما وصفته واشنطن بـ"الدفاع عن النفس". لكن طهران ترى أن التحرك الأمريكي محاولة لفرض شروط تفاوضية بالقوة قبل التوصل إلى أي تفاهم جديد.
كما يأتي التصعيد في وقت تتعثر فيه المفاوضات حول عدة ملفات شائكة، أبرزها: "مستقبل البرنامج النووي الإيراني، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، وآليات الرقابة الدولية على التخصيب النووي.
ورغم التصعيد، لا تزال قنوات التفاوض مفتوحة. وتلعب باكستان وقطر أدوار وساطة رئيسية بين الطرفين، وسط تحركات دبلوماسية مكثفة لمنع انهيار الهدنة الحالية.
وتشير تقارير إلى أن الاجتماعات الأخيرة في الدوحة ركزت بشكل أساسي على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، إضافة إلى الترتيبات الأمنية الخاصة بالمضيق.
في المقابل، يبدو أن واشنطن لا تريد العودة إلى حرب مفتوحة طويلة، بينما تدرك إيران أن استمرار إغلاق هرمز لفترة ممتدة قد يضعها أمام ضغوط دولية واقتصادية هائلة، وهو ما يجعل الطرفين عالقين بين التصعيد والحاجة إلى التهدئة في الوقت نفسه.
تعدد الاحتمالات
ورغم استمرار وقف إطلاق النار رسمياً، فإن الضربات الأخيرة أظهرت أن المنطقة لا تزال تتحرك فوق أرض شديدة الهشاشة. فالمواجهة لم تعد مرتبطة فقط بالملف النووي، بل باتت متشابكة مع أمن الطاقة العالمي، وحسابات النفوذ في الخليج، والتوازنات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
ولهذا، يرى مراقبون أن أي حادث جديد في مضيق هرمز، حتى وإن بدا محدوداً، قد يتحول سريعاً إلى شرارة تعيد المنطقة إلى دائرة المواجهة الواسعة، في وقت يعيش فيه الشرق الأوسط واحدة من أكثر مراحله توتراً وتعقيداً منذ سنوات.

السفير التركي يُهنئ مصر بالتأهل لدور الـ32 في كأس العالم: التاريخ يُصنع الآن
الأمم المتحدة تحذر من ارتفاع كبير في عدد ضحايا زلزالَي فنزويلا
خطة دفاعية بريطانية جديدة تركز على التكنولوجيا والجاهزية القتالية





