كل يوم

الأسرة لا تُبنى بالقانون وحده

شنوده فيكتور
شنوده فيكتور


وسط حالة الجدل الدائرة حول مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، وانشغال المجتمع ببنود الطلاق والنفقة والرؤية والميراث، تبقى هناك قضية أهم من كل القوانين… وهى كيف نُعد أبناءنا للحياة الأسرية من الأساس.

الحقيقة أن أى قانون مهما كان عادلاً لن ينجح وحده فى حماية الأسرة إذا غاب الوعى والتربية والفهم الحقيقى لمعنى الزواج والاستقرار. فقبل أن نعلم أبناءنا حقوقهم القانونية، يجب أن نعلمهم واجباتهم الإنسانية والأخلاقية.

نحتاج أن يفهم الشباب والبنات أن تكوين الأسرة ليس مجرد ارتباط عاطفى أو خطوة اجتماعية، بل مسئولية كبيرة تتطلب النضج والاحتواء والصبر والتضحية. نحتاج أن يعرف الابن معنى أن يكون رجلًا يحتوى زوجته وأطفاله ويحافظ على بيته، وأن تدرك الفتاة أن الأسرة مشاركة ورحمة وليست صراعًا لإثبات الحقوق فقط.

المشكلة الحقيقية ليست دائمًا فى القوانين، بل أحيانًا فى غياب التأهيل النفسى والتربوى للحياة الزوجية. ولهذا أصبحت بيوتنا فى حاجة إلى حوار حقيقى مع الأبناء عن معنى الحب، والاحترام، والاستقرار، وكيفية مواجهة الخلافات دون هدم الأسرة.

مصر لا تحتاج فقط إلى نمو اقتصادى وتنمية عمرانية، بل تحتاج أيضًا إلى مجتمع مستقر وأسرة متماسكة قادرة على مواجهة التغيرات السريعة التى أصبحت أكبر من قدرة الفرد وحده.

قد تختلف الآراء حول بعض مواد القانون، لكن الجميع يتفق أن الأسرة السليمة هى أساس أى مجتمع ناجح. وإذا نجحنا فى بناء الإنسان من الداخل، فستصبح القوانين مجرد وسيلة لتنظيم حياة مستقرة بالفعل، وليست محاولة لإنقاذ ما انهار بعد فوات الأوان.