تُمثل مصانع ومخازن «بير السلم» المخصصة لتقطيع السيارات خارج نطاق القانون قنابل موقوتة متفجرة تنبثق من قلب العشوائية لتلتهم أمان المناطق السكنية وصحة قاطنيها.
ومثل هذه الأنشطة غير المرخصة تتجاوز مجرد كونها تشويهًا للمظهر الحضارى، لتصبح بؤرًا حقيقية لتصدير الكوارث؛ حيث تفتقر لأدنى معايير السلامة والأمن البيئى.
حيث تبدأ الخطورة الداهمة من عمليات التقطيع والتخريد باستخدام موقد اللحام والأوكسجين وسط بيئة مشبعة ببقايا الوقود والزيوت والشحوم سريعة الاشتعال، مما يجعلها مسببات رئيسية لانفجارات مروعة وحرائق مستعصية يصعب على سيارات الإطفاء الوصول إليها بسبب تكدس الهياكل والمخلفات فى الممرات والشوارع الضيقة، ولا تقتصر الأضرار عند هذا الحد، بل تمتد لتشمل كارثة بيئية وصحية محققة تنتج عن التسرب العشوائى للسوائل السامة، مثل: أحماض البطاريات ومياه المبردات المُحملة بالمعادن الثقيلة، والتى تتغلغل فى باطن التربة وتدمر شبكات الصرف الصحى، بل وقد تتسبب فى تآكل أساسات البنايات المجاورة، فضلاً عن تصاعد الغازات السامة والأتربة المعدنية التى تصيب السكان بالأمراض الصدرية المزمنة.
ومن الناحية الأمنية، تحول غياب الرقابة هذه الأماكن إلى ملاذات آمنة لطمس معالم السيارات المسروقة وتزوير بياناتها، وهنا يبرز الدور المحورى والملح للأحياء والأجهزة المحلية باعتبارها خط الدفاع الأول؛ إذ يتطلب الأمر تحركًا حازمًا لا يحتمل الأيدى المرتعشة، من خلال تكثيف الحملات الميدانية المفاجئة لإغلاق وتشميع هذه المنشآت فورًا، ومصادرة معدات التقطيع، وقطع المرافق عنها، وتحرير المحاضر الجنائية وإحالة المخالفين للنيابة العامة، كما يجب على الأحياء استخدام آلياتها لرفع كافة الهياكل المتروكة التى تحتل الأرصفة والشوارع، وإلزام المخالفين بإصلاح ما أفسدوه فى البنية التحتية، فالحزم فى إنفاذ القانون هو السبيل الوحيد لاجتثاث هذا الخطر وحماية أرواح المواطنين وصون سلامة المجتمع.

شريف رياض يكتب: والله وعملوها الرجالة
واثق الخطوة يمشى منتخبا
وهل يعرف الخجل؟!






