عندما يأتى يوم عرفة تتدفق نبضات القلب بسرعة عجيبة وكأنها على لقاء عاجل مع الله سبحانه وتعالى سواء للحجيج أو الناس العاديين الذين لم يكتب لهم الحج فيتقربون بالصيام فى هذا اليوم، حيث أخبرنا سيدنا محمد «صلى الله عليه وسلم» بأن صوم عرفة يكفر ذنوب سنة سابقة وذنوب سنة تالية.
ولا ننسى الحديث الشريف.. عن جابر بن عبدالله «رضى الله عنه» أن رسول الله «صلى الله عليه وسلم» قال: ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا فيباهى بأهل الأرض أهل السماء فيقول: «انظروا إلى عبادى جاءونى شعثًا غبرًا ضاجين جاءوا من كل فج عميق يرجون رحمتى ويخافون عذابى فلم يُر يوم أكثر عتقًا من النار من يوم عرفة».
كلنا يرفع أكف الدعاء إلى الله فى هذا اليوم العظيم طلبًا للمغفرة والعتق من النار.. نسأل الله كل ما تصبو إليه نفوسنا فى الدنيا والآخرة.. إنه يوم عيد للمغفرة يمن الله فيه على عباده فيعودون كما ولدتهم أمهاتهم بلا ذنوب أو خطايا.. ثم يأتى يوم النحر بعد وقفة عرفات وهى سنة طاعة ومنحة ربانية من الله إلى سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل «عليهما السلام» حيث الحدث الجلل والابتلاء العظيم عندما رأى سيدنا إبراهيم رؤيا بأنه يذبح ابنه إسماعيل فتروى حتى يتيقن من صدق الرؤيا فلما رآها ثلاث مرات علم أنه أمر إلهى واجب التنفيذ والطاعة لأمر الله، وما كان من سيدنا إسماعيل عندما علم بالرؤيا إلا أن أطاع الأمر ولم يعترض حتى ببنت شفة، بل قال افعل ما تؤمر به يا أبى، يا له من جمال الطاعة والامتثال لأمر الله بإيمان مطلق لله سبحانه وتعالى.. وكان جزاء هذا الابتلاء العظيم لسيدنا إبراهيم وإسماعيل كبشا من الجنة، كما جاء فى الآية الكريمة «وفديناه بذبح عظيم».. نحن نفتقر الآن ومنذ أزمنة معانى الحج فى عرفة ومنى والمزدلفة والمشعر الحرام وفى رجم الشيطان بالجمرات، أصبحنا ندخله فى حياتنا بأيدينا ولم نرجمه من داخل نفوسنا.
ما تمر به الدول العربية والإسلامية من أزمات أخلاقية واقتصادية طاحنة أساسها بُعدنا عن الله وتعاليمه لهذا أرجو من كل حاج أن يعود إلى أهله ليعمق معانى الإيمان والفداء والطاعة والأخلاق فى أسرته ووطنه لعل الله يخرجنا من الظلمات إلى النور وننال المغفرة العظيمة فى هذه الأيام المباركة.

أسطورة البقرة الحمراء !
صراع (الكباش) فى لبنان
الباحثون عن الفرحة





