كيف تتأكد أن لحوم الأضحية آمنة؟.. علامات بسيطة تكشف الجودة

لحوم الأضحية
لحوم الأضحية


مع تزايد استهلاك اللحوم خلال عيد الأضحى، يزداد اهتمام المواطنين بمعرفة كيفية التمييز بين اللحوم الآمنة والصحية وتلك التي قد تشكل خطرا على الصحة، فاختيار اللحوم الجيدة لا يعتمد فقط على الشكل الخارجي، لكنه يرتبط بعدة علامات ومعايير صحية تؤكد سلامتها وصلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

أكدت نسرين علام طنطاوي، أستاذ أمراض الحيوان بمعهد البحوث البيطرية، أن سلامة اللحوم لا تبدأ بعد الذبح فقط، بل تمر بسلسلة متكاملة من الإجراءات الصحية والبيطرية التي تضمن وصول منتج آمن إلى مائدة المستهلك، مشددة على أن الالتزام بالذبح داخل المجازر الرسمية تحت الإشراف البيطري يمثل خط الدفاع الأول لحماية الصحة العامة والبيئة، إلى جانب دوره في تعزيز العائد الاقتصادي ودعم مفاهيم الاقتصاد الأخضر.

وأوضحت أن اللحم يعد أحد أهم مصادر البروتين الحيواني، إلا أن قيمته الغذائية لا يمكن الاستفادة منها بالشكل الآمن إلا من خلال تطبيق الاشتراطات الصحية السليمة في جميع مراحل الإنتاج، وخاصة مرحلة الذبح والتجهيز، التي تُعد الأكثر حساسية وتأثيرًا على جودة اللحوم وسلامتها.

اقرأ أيضا| أستاذ بالقومي للبحوث يوضح نصائح مهمة لذبح الأضحية وحفظ اللحوم

مخاطر الذبح خارج المجازر

وحذرت أستاذ أمراض الحيوان من خطورة الذبح العشوائي خارج المجازر الرسمية، سواء في المنازل أو الأسواق أو الأماكن غير المرخصة، موضحة أن هذه الممارسات تمثل تهديدا مباشرا للصحة العامة، إلى جانب آثارها السلبية على البيئة.

وأكدت أن الذبح غير الخاضع للرقابة البيطرية قد يؤدي إلى انتقال أمراض مشتركة بين الإنسان والحيوان، مثل السل البقري والبروسيلا والسالمونيلا والأكياس المائية، فضلًا عن احتمالية وصول لحوم غير صالحة للاستهلاك إلى المستهلك دون اكتشافها.

دور الفحص البيطري قبل وبعد الذبح

وأشارت إلى أن الفحص البيطري قبل الذبح يسهم في استبعاد الحيوانات المصابة أو المشتبه في إصابتها بالأمراض، بينما يساعد الفحص بعد الذبح في اكتشاف الإصابات الرئوية والكبدية والطفيليات والتغيرات المرضية في أنسجة اللحوم، بما يضمن التخلص الآمن من الأجزاء غير الصالحة للاستهلاك الآدمي.

ولفتت إلى أن هذا النظام يقلل بشكل كبير من معدلات التلوث الجرثومي مقارنة بالذبح العشوائي، ويحسن من جودة اللحوم وسلامتها أثناء التخزين والنقل.

أضرار بيئية واقتصادية للذبح العشوائي

وأضافت أن الذبح خارج المجازر يؤدي إلى مشكلات بيئية خطيرة نتيجة التخلص غير الآمن من الدماء ومياه الغسيل ومخلفات الكرش والأمعاء، مما يسبب تلوث المياه والتربة وانتشار الروائح الكريهة والحشرات والحيوانات الناقلة للأمراض.

كما حذرت من أن هذه الممارسات قد تسهم في زيادة مقاومة المضادات الحيوية نتيجة التعامل غير المنضبط مع المخلفات الحيوانية.

في المقابل، أوضحت أن المجازر الحديثة تعتمد على أنظمة متطورة لمعالجة المخلفات وإعادة تدويرها، بما يحولها إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية مثل مسحوق الدم والأعلاف والدهون الصناعية، إلى جانب التحكم في الروائح والحد من التلوث البيئي.

تحديات التطبيق والحلول المقترحة

وأشارت إلى أنه رغم وجود تشريعات تُلزم بالذبح داخل المجازر المعتمدة، إلا أن الذبح العشوائي ما زال منتشرًا في بعض المناطق، بسبب العادات الاجتماعية وضعف الطاقة الاستيعابية لبعض المجازر.

واستشهدت بتقارير منظمة الأغذية والزراعة التي تشير إلى أن أكثر من نصف عمليات الذبح في عدد من الدول النامية تتم خارج الإطار البيطري الرسمي، وهو ما يرفع من معدلات التلوث والمخاطر الصحية.

 

شروط اختيار الأضحية والفحص الظاهري السليم

قبل الخوض في الجوانب الصحية والبيطرية، يؤكد المتخصصون أهمية الالتزام بالسن الشرعي للأضحية، حيث يشترط أن يكون عمر الضأن ستة أشهر على الأقل، والماعز سنة كاملة، بينما يبلغ عمر الأبقار سنتين، والإبل خمس سنوات، وبعد التأكد من العمر المناسب، يمكن تقييم الحالة الصحية للحيوان من خلال مجموعة من الملاحظات الظاهرية البسيطة.

أول ما ينصح به هو التأكد من أن الحيوان يتمتع بحيوية ونشاط واضح، ويقبل على تناول الطعام والماء بشكل طبيعي، مع تجنب اختيار الحيوانات التي تبدو خاملة أو منعزلة عن باقي القطيع، إذ قد يشير ذلك إلى وجود مشكلة صحية.

كما يجب ملاحظة قدرة الحيوان على الحركة بشكل طبيعي دون أي علامات عرج، مع وقوفه بثبات على جميع أطرافه. ويُفضل كذلك فحص منطقة الظهر والرقبة للتأكد من امتلائهما باللحم وعدم ظهور العظام بشكل بارز، وهو ما قد يدل على الهزال أو سوء الحالة الصحية.

ويعد مظهر الجلد أو الصوف من المؤشرات المهمة أيضًا، حيث يُفضل أن يكون لامعًا ونظيفًا وناعم الملمس، مع ثباته عند اللمس وعدم تساقطه بسهولة، لأن تساقط الشعر قد يكون مؤشرًا على الإصابة بالطفيليات أو سوء التغذية.

علامات تحذيرية تدل على مرض الأضحية

يحذر الأطباء البيطريون من عدد من العلامات التي تشير إلى احتمالية إصابة الحيوان بأمراض، وتستوجب الابتعاد عنه فورًا عند ملاحظتها.

من أبرز هذه العلامات أن تكون العينان صافية ولامعة دون احمرار أو إفرازات غير طبيعية، مع ضرورة أن يكون الأنف رطبًا وخاليًا من أي إفرازات مخاطية أو صديدية أو تقرحات.

كما يجب فحص الفم للتأكد من خلوه من القروح أو التهابات اللثة، مع الانتباه إلى أي زيادة غير طبيعية في إفراز اللعاب، والتي قد ترتبط بأمراض فيروسية مثل الحمى القلاعية.

ويعد الإسهال من أهم العلامات التحذيرية، ويمكن اكتشافه من خلال وجود اتساخات أو براز سائل على مؤخرة الحيوان أو فروه. كذلك يُنصح بمراقبة التنفس، حيث يجب أن يكون طبيعيًا وهادئًا، وتجنب الحيوانات التي تعاني من سعال متكرر أو نهجان سريع، لما قد يشير إليه ذلك من التهابات أو مشكلات تنفسية.