بدون أقنعة

«الدلتا الجديدة».. وش الخير لمصر

مؤمن خليفة
مؤمن خليفة


الفلاح المصرى يعرف قيمة مشروع «الدلتا الجديدة»، ويعلم قيمة الأرض ويعتبرها عِرضه وشرفه؛ لذلك اهتمَّ بها على مدى التاريخ

هناك مَثل مصرى شهير يقول: «الميه متجريش فى العالى».. لكن المصريين فعلوها وجرت المياه فى العالى وسارت عكس التيار فى مشروع «الدلتا الجديدة» عبر 19 محطة رفع عملاقة لتتحول الصحراء إلى أكبر مشروع زراعى تنموى متكامل يحدث لأول مرة فى تاريخ هذا الوطن.
المشروع المعجزة يحقق التكامل بين الأراضى الزراعية القديمة والجديدة ويضيف إلى الرقعة الزراعية نحو 2.2 مليون فدان بتكلفة 800 مليار جنيه ويوفر 2 مليون فرصة عمل و2000 ميجاوات إنتاج محطات الكهرباء.
هذا المشروع العملاق الذى كان حلما لملايين من المصريين سوف يساهم بصورة كبيرة فى توفير المحاصيل الزراعية لمصر وعلى رأسها القمح الذى تحتل مصر رقما كبيرا فى استيراده.. المعنى واضح هو توفير العملة الصعبة التى تنفق فى استيراد هذا المحصول المهم وبالتالى أن يكون القرار السياسى مصريا خالصا لا أحد يتحكم فيه. 
هذا المشروع يحتاج إلى رصد إعلامى يوازى حجمه الضخم.. يحتاج إلى خطاب إعلامى ينير الطريق أمام المصريين ليعرفوا حجم ما حدث فى الصحراء من جهود غير عادية.. هؤلاء الرجال الذين صمدوا فى غزو الأرض القاحلة ليحولوها لقطعة خضراء مبهجة يجب أن تروى قصصهم وحكاياتهم مع تحدى كل الظروف ليزرعوا الأمل ويؤكدوا أن مصر التى عبرت من الهزيمة إلى النصر فى أكتوبر 1973 وحققت السلام فى غزة أكتوبر 2025 فى قمة صانعى السلام تستطيع أن تهزم المستحيل وأن تحقق المعجزات. هذا المشروع لا بد أن يتم الحديث عنه فى ندوات بالمدارس والجامعات والمنتديات الشبابية ليعرف هذا الجيل تحديدا أهمية العطاء والانتماء والتضحية من أجل مصر.. فهو ليس مجرد مشروع يؤكد على إرادة المصريين فحسب بل هوية تعكس صورة الشعب المصرى العظيم حينما يفكر فى المستقبل رغم التحديات.
وللتاريخ والحقيقة فإن إصرار الرئيس عبدالفتاح السيسى على تهيئة كل الظروف للبدء فى مشروع «الدلتا الجديدة» كان واضحا، حيث وفر كل ما هو مطلوب له وتحدى كل الصعاب لتفخر مصر كلها بمشروعها الوطنى الذى لا يقل أهمية عن مشروع إنشاء السد العالى فى عهد الرئيس جمال عبد الناصر. دعونا نتذكر مئات الآلاف من الأفدنة التى فقدتها الرقعة الزراعية على مدى السنوات السابقة وخاصة عقب أحداث 25 يناير حينما عمت الفوضى لنهب الوطن وزحفت كتل الأسمنت والحديد إلى الأراضى الزراعية لتلتهمها لنظل تحت رحمة الخارج الذى نستورد منه غذاءنا.
الفلاح المصرى يعرف قيمة مشروع «الدلتا الجديدة»، ويعلم قيمة الأرض ويعتبرها عرضه وشرفه؛ لذلك اهتمَّ بها على مدى التاريخ وحارب من أجلها وضحى فى سبيلها.. وأن تضيف هذه الملايين من الأفدنة فهذا يعنى ببساطة أنك تملك قرارك وأنك سيد نفسك؛ ولذلك نحمد الله سبحانه وتعالى على هذه النعمة العظيمة التى لم تكن تأتى إلا بفضله وبفضل هذه السواعد الجبارة فى جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة وتخيلوا هذه التسمية المباركة ومدلولها الفصيح، فشكرا لهؤلاء الذين روَّضوا الصحراء القاحلة وجعلوها أرضا خضراء تنبت الزرع.
مشروع «الدلتا الجديدة» لا يقتصر على كونه توسعًا فى الرقعة الزراعية بل يمثل رؤية تنموية متكاملة تستهدف إنشاء مجتمع إنتاجى يجمع بين الأنشطة الزراعية والصناعية واللوجستية إلى جانب إقامة مجتمعات عمرانية جديدة جاذبة للسكان مدعومًا ببنية تحتية متطورة ونظم رى حديثة.. كما يستهدف المشروع أيضًا تحقيق التكامل مع الأراضى الزراعية القديمة بدلتا النيل بما يرفع معدلات الإنتاجية ويسهم فى دعم الأمن الغذائى. 
واجه المشروع خلال مراحل تنفيذه تحديات كبيرة تم التغلب عليها بتضافر جهود مختلف جهات الدولة وبمشاركة فاعلة من القطاع الخاص بما أسهم فى تطبيق أحدث الأساليب الزراعية ورفع كفاءة الإنتاج.