كثيرة هى الذنوب والآثام التى يقترفها كثر من المؤمنين فى مرحلة الشباب ويأخذونها بخفة دونما نظر وحساب لعواقب تلك الأفعال رغم علمهم الصريح الذى لا لبس فيه بأنها مما حرم الله، شخصياً كنت واحدا من هؤلاء الذين غفلوا فى مرحلة مبكرة من عمرهم عن حجم وهول العقاب الذى ينتظرهم جزاء ما فعلوا، ولكن مع التقدم فى العمر وتخطى عتبات النزق والتهور واعتراك الحياة غالباً ما يصل الواحد منا إلى أن بعضاً من إخفاقاته وآلامه وعذاباته فى الدنيا لا بد أن يكون قسما من حسابه الدنيوى، وإذا كان مؤمناً حقاً فسيبدأ بالندم وهو يراجع ما قدمت يداه ويتحسب لحساب عسير فى الآخرة.
أقول هذا وأنا على أعتاب الستين، وصرت -وفق تقديرى- أدرك على وجه التحديد حجم ما اقترفت من آثام قد يخالها البعض هينة لكنى أخشى أنى أستحق عنها سوء المآل وشديد العقاب، اليوم وقد مضى من العمر أكثره بت أحسب حساب كل الأشياء حتى وإن كانت مجرد كلمات، وحتى لو مجرد حديث عن ذكرى أو حدث ماض.. فاليوم أخشى عاقبة التذكر وأظنه موجبا للعقاب.
هذه الخشية وهذا الخوف من ملاقاة وجه الله الكريم وأنا الآثم كان من الممكن أن تسيطر على ما بقى لى فى الحياة فأعيش تعساً خائفاً لا أقوى على فعل أى شيء لولا أنى سمعت وعد الله فى كتابه ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (الزمر 53)، ولولا ما قال الرحمن فى سورة النساء: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (النساء 48).
هكذا قضى ربنا، وهذه هى رحمته سبحانه الرحمن الرحيم الغفور، وطمعى إلى المغفرة والرحمة هو ما يُبقى عندى أملاً ورجاء.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







