محظورات الإحرام في الحج والعمرة.. ما الممنوع على الرجال؟

صورة موضوعية
صورة موضوعية


قالت دار الإفتاء: "اتفق الفقهاء على أنَّ للإحرام محظوراتٍ يجب على المُحرِم اجتنابُ فِعلها ما دام مُحْرِمًا، منها ما يشترك فيها الرجال والنساء، ومنها ما يختص به الرجال، ومنها ما تختصُّ به النساء فقط".

وأوضحت دار الإفتاء، محظورات الإحرام التي يختص بها الرجال كمايلي:

اقرأ أيضًا.. الافتاء المصرية.. توضح الأمور المستحبة التي ينبغي للمضحي القيام بها قبل الذبح

ما يختص بالرجال من المحظورات فلبس المحيط مخيطًا كان أو غيره على هيئة اللبس المعتادة، وتغطية الرأس بما يُعَدُّ ساترًا وملاصقًا لها؛ لِمَا ورد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: قام رجل فقال: يا رسول الله ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَلْبَسُوا القَمِيصَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا العَمَائِمَ، وَلَا البَرَانِسَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلَانِ، فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْ أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ» أخرجه البخاري.

قال العلامة الخطيب الشربيني الشافعي، في "مغني المحتاج" (2/ 18): [(ولا يلبس المحرم الذكر مخيطًا) ولا ما في معناه مما يحرم على المحرم لبسه] اهـ.

وقال العلامة البهوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (2/ 425) في بيان محظورات الإحرام: [(الرابع: لبس الذَّكر المخيط قلَّ أو كثر في بدنه أو بعضه) مما عمل على قدره، أي: قدر الملبوس فيه من بدن أو بعضه، (من قميص وعمامة وسراويل وبرنس ونحوها، ولو درعًا منسوجًا أو لبدًا معقودًا ونحوه) مما يعمل على قدر شيء من البدن] اهـ.

قال العلامة ابن القطان في "الإقناع في مسائل الإجماع" (1/ 261): [وأجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من تخمير رأسه، لا أعلمهم يختلفون فيه، وأجمعوا على أن إحرام الرجل في رأسه، وأنه لا يغطيه؛ لنهيه عليه السلام] اهـ.

وقال الإمام ابن عبد البَر في "الاستذكار" (4/ 14، ط. دار الكتب العلمية): [وأجمعوا أن إحرام الرجل في رأسه، وأنه ليس له أن يُغطِّي رأسه، بنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لُبس البَرَانِس والعمائم] اهـ.

محظورات الإحرام التي يشترك فيها الرجال والنساء
اتفق الفقهاء على أنَّ للإحرام محظوراتٍ يجب على المُحرِم اجتنابُ فِعلها ما دام مُحْرِمًا، منها ما يشترك فيها الرجال والنساء، ومنها ما يختص به الرجال، ومنها ما تختصُّ به النساء فقط، فمن المحظورات التي يشتركون فيها:

التَّطيُّب في البَدَن أو الثوب؛ وذلك لقوله صلى الله عليه وآله وسلم عن رجلٍ سأله عَمَّا يَلْبَس الـمُحرِم: «لَا يَلْبَسُ القَمِيصَ، وَلَا العِمَامَةَ، وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا البُرْنُسَ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ الوَرْسُ أَوِ الزَّعْفَرَان» متفق عليه.

قال أبو الحسن بن القَطَّان في "الإقناع في مسائل الإجماع" (1/ 258، ط. الفاروق الحديثة): [وأجمع العلماء أنَّ الطِّيب كله محرم على الحاج والمعتمر بعد إحرامه، لا خلاف بين العلماء أنَّ الرجال والنساء في الطِّيب سواء] اهـ.

ومنها أيضًا قص الشعر أو شدُّه مِن أيِّ جزءٍ مِن الجسد، وقص الأظافر وتقليمُها وإزالتُها بأي شيء، والتعرض لصيد البَرِّ الوَحْشِي وشجر الحرم.

قال الإمام السَّمَرْقَنْدِي في "تحفة الفقهاء" (1/ 391، ط. دار الكتب العلمية): [وأما محظورات الإحرام فكثيرة، وهو الارتفاق بمرافق المقيمين؛ لأنه عبادة سفر، من لبس المخيط، والوطء ودواعيه من اللمس والقبلة، والتطيب، وإزالة التفث، وحلق الشعر، ونتف شعر الإبط، وتقليم الأظفار، وقتل القمل، من أخذ الصيود، والإشارة إليها، والدلالة عليها، وقتلها سواء كان مأكول اللحم أو لا، ونحو ذلك] اهـ.

وقال القاضي عبد الوهاب في "التلقين" (1/ 80، ط. دار الكتب العلمية) بعد ذِكْر ما يحرم على الرجال حال الإحرام: [والمرأة مساوية للرجل في ذلك كله إلَّا في اللباس، فإنَّ عليها كشف وجهها ما فوق الذقن منه وكفيها] اهـ.

وقال الإمام المَرْدَاوِي الحنبلي في "الفروع وتصحيح الفروع" (5/ 410، ط. مؤسسة الرسالة): [أجمع أهلُ العلم على أنَّ المحرم ممنوعٌ من أخذ أظفاره، وعليه الفدية بأخذها في قول أكثرهم: حماد، ومالك، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي] اهـ.

كما يحرم عليهما الجماع ومقدِّماته، كالمباشرة والتقبيل بشهوة ونحو ذلك، قال الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: 197].

قال الإمام ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (1/ 404، ط. دار الكتب العلمية): [وقوله ﴿فَلَا رَفَثَ﴾ أي: من أحرم بالحج أو العمرة فليجتنب الرفث، وهو الجماع، كما قال تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾، وكذلك يحرم تعاطي دواعيه من المباشرة والتقبيل ونحو ذلك] اهـ.

وقد حكى الإمامُ الجَصَّاصُ اتفاقَ الأمة على تحريم ذلك في معرض ردِّه على القول بجواز تقبيل المحرم لزوجته، وأن له منها كلَّ شيءٍ إلا الجماع، فقال في "أحكام القرآن" (1/ 372- 373، ط. دار الكتب العلمية): [وما ذكره قد اتفقت الأمة على خلافه، وعلى أن من قبَّل امرأته في إحرامه بشهوة فعليه دم. وروي ذلك عن علي، وابن عباس، وابن عمر، والحسن، وعطاء، وعكرمة، وإبراهيم، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وهو قول فقهاء الأمصار. ولما ثبت بما ذكرنا حظر مراجعة النساء بذكر الجماع في حال الإحرام، والتعريض به، واللمس وذلك كله من دواعي الجماع، دلّ ذلك على أن الجماع ودواعيه محظورة على المحرم] اهـ.

ومنه أيضًا: عقد النكاح، على خلاف بين الفقهاء في حكمه، حيث يرى جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة عدم جواز مباشرة عقد النكاح حال الإحرام، سواءٌ كان العاقد ذكرًا أم أنثى لنفسه أو لغيره، فعن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ، وَلَا يُنْكَحُ، وَلَا يَخْطُبُ» أخرجه الإمام مسلم.

قال العلَّامة علي بن خلف المنوفي المالكي في "كفاية الطالب الرباني وحاشيته" (2/ 75، ط. دار الفكر): [(ولا يجوز نكاح الْمُحْرِم) بحجٍّ أو عمرةٍ (لنفسه ولا يعقد نكاحًا لغيره)] اهـ.

وقال العلَّامة الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (4/ 258، ط. دار الكتب العلمية): [(وإحرام أحد العاقدين) من وليٍّ ولو حاكمًا أو زوجٍ أو وكيلٍ عن أحدهما (أو الزوجة) بنسكٍ ولو فاسدًا (يمنع صحة النكاح)] اهـ.

وقال العلَّامة البهوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (2/ 441، ط. عالم الكتب) عن محظورات الإحرام: [(السابع: عقد النكاح، فَلَا يَتَزَوَّجُ) المحرم (ولا يُزوِّجُ غيره بولايٍة ولا وكالٍة ولا يَقْبَلُ له) أي: للمحرم (النكاحَ وَكِيلُهُ الْحَلَالُ ولا تُزَوَّجُ المحرمة، والنكاح في ذلك كله باطل تعمَّدَه أو لا)] اهـ.

بينما ذهب الحنفية والإمام الثوري وإبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح -وهو قول ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم- إلى جواز نكاح المُحْرِم، سواءٌ كان المُحْرِمُ ذكرًا أو أنثى، باشَرَه بنفسه أو وكَّلَ غيره في إبرامه، مع وجوبِ تأجيل الدخول إلى ما بعد التحلُّلِ من الإحرام.

قال العلَّامة ابن مودود الموصلي الحنفي في "الاختيار لتعليل المختار" (3/ 89، ط. مطبعة الحلبي): [(ويجوز أن يتزوج المُحْرِمُ حالة الإحرام)؛ لأنَّ النبي عليه الصلاة والسلام «تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ»، والمحظور الوطء ودواعيه لا العقد، وهو محمل ما روي أنَّ النَّبي عليه الصلاة والسلام «نَهَى أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْرِمُ»] اهـ.