​شريف زرد يكتب: خطة إنقاذ الصحافة القومية تدخل حيز التنفيذ

الكاتب الصحفي ​شريف زرد
الكاتب الصحفي ​شريف زرد


​في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في مسار الصحافة القومية بمصر، جاءت تصريحات المهندس عبد الصادق الشوربجي، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، أمام لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب، لتبث روح التفاؤل والثقة في مستقبل المؤسسات التي عانت لسنوات طويلة من أزمات مالية طاحنة.

لم تكن الكلمات مجرد وعود مرسلة، بل جاءت مدعومة بمؤشرات واقعية تؤكد أن هذه القلاع الصحفية العريقة في طريقها الحتمي لتحقيق التوازن المالي، بفضل رؤية اقتصادية صارمة اعتمدت على الاستثمار الأمثل للأصول غير المستغلة وتجفيف منابع الهدر.

​لقد نجح المهندس عبد الصادق الشوربجي منذ توليه المسؤولية في تغيير الفلسفة الإدارية للمؤسسات القومية، متحركاً من مربع "انتظار الدعم الحكومي التقليدي" إلى مربع "التشغيل الاستثماري وبناء الشراكات".

وتكشف الأرقام والبيانات عن حجم الجهد الهائل الذي بذله رئيس الهيئة؛ حيث تم حصر أصول عقارية وأراضٍ تابعة للمؤسسات وتقييمها بمليارات الجنيهات، والبدء الفعلي في استثمارها عبر مشاريع تعليمية وتجارية وسكنية بالتعاون مع جهات سيادية ومستثمرين، وهو ما بدأ يضخ تدفقات نقدية عاجلة ساهمت في خفض العجز المالي للمؤسسات بنسبة تتجاوز 35% خلال الفترة الماضية، مع مستهدفات واضحة للوصول إلى نقطة التعادل والتوازن المالي الكامل خلال الميزانيات المقبلة.

​انعكاسات هذا الفكر الاستثماري الذي يقوده الشوربجي لم تتوقف عند حدود الأرقام الصماء في الموازنات، بل امتدت بشكل مباشر لتشكل شبكة أمان حقيقية للصحفيين والعاملين في هذا القطاع. فبعد سنوات من القلق بخصوص تأخر المستحقات أو تجميد الترقيات، أثمرت جهود رئيس الهيئة عن انتظام كامل في صرف الأجور والمرتبات شهرياً، مع رصد مئات الملايين من الجنيهات لتمويل مكافآت نهاية الخدمة المتأخرة وصرف المعاشات بانتظام لمستحقيها، فضلاً عن تقديم دعم مباشر لصندوق التكافل لضمان رعاية صحية واجتماعية تليق بأبناء المهنة. إن تحسن الأوضاع المالية منح البيئة الصحفية استقراراً نفسياً واجتماعياً كان مفقوداً، وجعل الكاتب والعامل يركز في تجويد المحتوى وتطوير أدواته الرقمية بدلاً من الانشغال بتأمين لقمة العيش.

​أمام البرلمان، كان الواضح أن الهيئة الوطنية للصحافة لا تصنع حلاً مؤقتاً لتسكين الآلام، بل تؤسس لنموذج اقتصادي مستدام؛ فالأصول التي جرى استغلالها بذكاء بدأت بالفعل في طرح ثمارها الأولى، والفترة القريبة المقبلة ستشهد تدفق عوائد استثمارية ضخمة تضمن للمؤسسات القومية تمويلاً ذاتياً يغنيها عن أي هزات اقتصادية مستقبلية.

هذا النجاح الإداري والاقتصادي يحمل توقيع مهندس يدرك تماماً قيمة وأهمية "القوة الناعمة" لمصر، ويمتلك في الوقت نفسه عقلية استثمارية قادرة على تحويل التحديات والديون المتراكمة إلى فرص نجاح واستقرار مالي يعيد للصحافة القومية هيبتها وصدارتها ومكانتها المستحقة كحائط صد دفاعي وتنويري عن الدولة المصرية.