حافة الانفجار| واشنطن تحاصر كوبا جوًا وبحرًا.. والجزيرة تتوعد بـ«حمام دم»

مجموعة حاملة الطائرات الأمريكية
مجموعة حاملة الطائرات الأمريكية


هافانا - وكالات الأنباء

تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا أخطر تصعيد منذ عقود، بعدما صعدت إدارة الرئيس دونالد ترامب ضغوطها السياسية والعسكرية ضد هافانا، فى خطوة يرى مراقبون أنها قد تفتح الباب أمام مواجهة مباشرة بين البلدين. وجاء التصعيد متزامنًا مع تحركات عسكرية أمريكية لافتة قرب السواحل الكوبية، إلى جانب إجراءات قانونية غير مسبوقة استهدفت الرئيس الكوبى السابق راؤول كاسترو.

وكشفت تقارير أمريكية عن نشر مجموعة حاملة الطائرات «نيميتز» قرب كوبا، بالتزامن مع زيادة ملحوظة فى رحلات الاستطلاع والطائرات المسيّرة الأمريكية قبالة الجزيرة. وتستخدم هذه الطائرات تقنيات متطورة لجمع المعلومات الاستخباراتية ورصد التحركات العسكرية، ما أثار مخاوف من استعدادات أمريكية لخطوات أكثر حدة خلال الفترة المقبلة.

لم يقتصر التصعيد على الجانب العسكرى فقط، بل امتد إلى المسار القضائى، بعدما وجهت وزارة العدل الأمريكية اتهامات إلى راؤول كاسترو ( 94 عاما ) تتعلق بإسقاط طائرتين مدنيتين عام 1996، وهى خطوة وصفت بأنها تحول خطير فى الصراع الممتد بين واشنطن وهافانا منذ أكثر من سبعين عامًا. ويرى محللون أن هذه الاتهامات، التى تزامنت مع يوم استقلال كوبا، قد تستخدم ذريعة لعمليات عسكرية أو أمنية تستهدف قيادات كوبية، على غرار الضغوط التى مارستها واشنطن سابقًا ضد نيكولاس مادورو فى فنزويلا. ويستعد الجيش الكوبى بالفعل لصد هجوم أمريكى محتمل، وتوعد رئيس كوبا دياز كانيل بـ»حمام دم ينتظر أى قوة غازية».

 فى المقابل، رفض الرئيس الكوبى ميجيل دياز كانيل الاتهامات الأمريكية، معتبرًا أنها محاولة لإخضاع بلاده سياسيًا واقتصاديًا. كما توعدت القيادة الكوبية بالرد على أى تدخل عسكرى، مؤكدة أن الشعب الكوبى مستعد لمقاومة أى غزو أجنبى، وهو ما يرفع احتمالات وقوع مواجهة دامية قد تؤدى إلى خسائر بشرية واسعة.

ويرى مراقبون أن إدارة ترامب تحاول تكرار سياسة «الضغط الأقصى» التى استخدمتها ضد خصوم واشنطن، عبر العقوبات الاقتصادية والعزل السياسى والتلويح بالقوة العسكرية.

إلا أن هذه الاستراتيجية قد تحمل مخاطر كبيرة، خاصة فى ظل تراجع شعبية ترامب داخليًا بسبب أزمات اقتصادية وسياسية متلاحقة، إضافة إلى معارضة قطاعات واسعة من الأمريكيين لأى حرب جديدة.

ومع استمرار الحصار الاقتصادى والأزمة الإنسانية داخل كوبا، تبدو الجزيرة الشيوعية أمام مرحلة شديدة الحساسية، بينما يترقب العالم ما إذا كانت الأزمة ستنتهى بتسوية سياسية أم بانفجار قد يعيد أجواء الحرب الباردة إلى منطقة الكاريبى من جديد.