عن الاقتصاد

الضرورات الخمس والمحظورات الخمسة للاقتصاد المصرى

د.مصطفى أبوزيد
د.مصطفى أبوزيد


عدم الاعتماد نهائيًا على تدفقات الأجانب فى أدوات الدين المصرية والتى فى أى أزمة خارجية تخرج بكميات كبيرة تصنع أزمة اقتصادية

لاشك أن بنية الاقتصاد المصرى صارت أكثر صلابة فى المواجهة وأكثر مرونة فى الانتقال بين البدائل وأكثر تنوعًا فى القطاعات الإنتاجية وهو ما ساهم بشكل كبير بجانب السياسات الاقتصادية التى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية شكلت جدارًا قويًا أمام كافة الأزمات والمتغيرات الاقتصادية الإقليمية والعالمية وانعكاساتها الداخلية على الاقتصاد المصرى وإذا كنا نريد الاستمرار فى بناء اقتصاد قوى تنافسى يتسم بالمرونة والتنوع هناك ضرورات خمس يجب الإسراع بها وخمسة محظورات يجب تجنبها أو العمل على حلها بشكل سريع فالضرورات الخمس تتمثل فى الآتى.

أولًا: الاستمرار فى تنفيذ استراتيجية تعميق التصنيع المحلى عبر استراتيجية وطنية للصناعة المصرية تحدد الأهداف ومؤشرات القياس والمتابعة والتقييم والقطاعات الصناعية المستهدف زيادة مساهمتها فى الناتج الصناعى خاصة أنه وفقًا للسردية تم إعداد دراسة مع شركاء التنمية لتحليل القطاعات الصناعية وتحديد أولويات الإصلاح وفرص النمو.

وثانيًا: الاستمرار فى الاهتمام بزيادة الاستثمار الخاص المحلى والأجنبى عبر تطوير الحوافز الاستثمارية والضريبية إلى جانب ضرورة إصدار الاستراتيجية الوطنية للاستثمار الأجنبى المباشر (2025-2030) والتى كان من المقرر لها أن تصدر فى ديسمبر 2025.

وثالثًا: زيادة مشاركة القطاع الخاص فى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية ولذلك لابد من ضرورة الإسراع فى إطلاق النسخة المحدثة لوثيقة سياسة ملكية الدولة.

ورابعًا: ملف الدين العام لابد من المضى قدمًا بخطى سريعة لتقليل عجز الموازنة العامة ووفقًا للبنك المركزى المصرى وصل حجم الدين الخارجى إلى 163.7 مليار دولار فى الربع الأول من العام المالى 2025/2026 مقابل 161.23 مليار دولار فى الربع الرابع من العام المالى 2024/2025 بقيمة 2.48 مليار دولار.

حيث إن الدين الخارجى لمصر يتكون من دين أجهزة الموازنة العامة ودين البنك المركزى ودين البنوك العامة ودين القطاعات الأخرى (الهيئات) وبالفعل الحكومة قامت بتخفيض الدين الخارجى وهنا المقصود ( دين أجهزة الموازنة العامة وفعلاً دين الحكومة تراجع من 81.993 مليار دولار فى الربع الرابع من العام المالى 24/25 إلى 80.761 مليار دولار فى الربع الاول من العام المالى 25/26 ).

أما باقى الجهات المكونة للدين الخارجى مثل البنك المركزى حدث تراجع طفيف فى حجم الدين حيث تراجع من 37.33 مليار دولار فى الربع الرابع من العام المالى 24/25 إلى 37.29 مليار دولار فى الربع الأول من العام المالى 25/26.

أما البنوك فقد حدثت زيادة فى حجم الدين المستحق عليها حيث وصل إلى 23.56 مليار دولار فى الربع الأول من العام المالى 25/26 مقابل 22.23 مليار دولار وأيضًا ارتفع حجم الدين للقطاعات الأخرى إلى 22.1 مليار دولار فى الربع الأول من العام المالى 25/26 مقابل 19.66 مليار دولار فى الربع الرابع من العام المالى 24/25.

ولذلك لابد من وضع سقف لاقتراض البنوك والهيئات الاقتصادية والتى من المفترض جار العمل على ملف إعادة هيكلتها عبر إلغاء البعض أو الدمج ولكن لم يصدر حتى الآن الشكل النهائى على الرغم من مواصلة زيادة عددها والذى وصل إلى 65 هيئة اقتصادية فى العام المالى 2026/2027 مقابل 59 هيئة اقتصادية فى العام المالى 2024/2025. وخامسًا: ضرورة الاستثمار فى رأس المال البشرى والذى يعد إحدى الدعائم الرئيسية فى تحقيق المستهدفات الاقتصادية والاجتماعية.

أما المحظورات الخمسة، فأولاً: عدم التوسع فى الاقتراض الخارجى لما يمثله من ضغط على الاقتصاد المصرى ومدى توافر العملة الدولارية فى البنك المركزى ويكون الاقتراض طويل الأجل  لتمويل الاحتياجات قصيرة الأجل والطويلة الأجل ذات العائد الاقتصادى الذى يغطى خدمة الدين ولا يشكل مخاطر للاقتصاد المصرى.

وثانيًا: إعادة ترتيب أولويات الاستيراد عبر إعطاء الأولوية لمستلزمات الإنتاج اللازمة لعمليات التصنيع والاستغناء عن السلع غير الضرورية التى لها بديل محلى لتقليل عجز الميزان التجارى وعدم تسرب الدولار للخارج.

وثالثًا: عدم الاستمرار فى منظومة الدعم العينى والتحول إلى الدعم النقدى عبر وجود نظام مكتمل الأركان يستهدف المستحق الحقيقى للدعم ويمنع التلاعب فى الحلقات الوسيطة وإهدار المال العام.

ورابعًا: عدم الاعتماد نهائيًا على تدفقات الأجانب فى أدوات الدين المصرية والتى فى أى أزمة خارجية تخرج بكميات كبيرة تصنع أزمة اقتصادية.

وخامسًا: عدم ثبات السياسات الاقتصادية أو الخطط الاستراتيجية يمثل حالة من حالات الضبابية لدى المستثمر بسبب عدم تنفيذ السياسة الاقتصادية أو الإعلان عن البدء فى وضع استراتيجية أو ثيقة أو سردية وبالتالى تضع المستثمر فى حيرة من اتخاذ قرار الاستثمار أو الانتظار لحين اتضاح الرؤية.

مدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية