إسرائيل تستعد لترحيل ناشطي "أسطول الصمود" الذين اعترضتهم في البحر 

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


ينتظر مئات الناشطين من "أسطول الصمود" الذي كان متوجها إلى قطاع غزة حاملا مساعدات، الترحيل، في ظل تصاعد الغضب الدولي بشأن معاملتهم خلال احتجازهم في إسرائيل.

وقال المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل "عدالة" الذي يمثل الناشطين في بيان "يجري نقل غالبية الناشطين إلى مطار رامون قرب إيلات (جنوب)، وسيتم ترحيلهم".

وقال المتحدث باسم المركز معتصم زيدان لوكالة فرانس برس، اليوم الخميس 21 مايو، إن الناشطين لن يعرضوا على المحاكم في إسرائيل على عكس ما صرّح به المركز الأربعاء.

من جانبه، أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن بلاده ستنظم الخميس رحلات خاصة لإعادة مواطنيها ومواطنين من دول أخرى كانوا على متن الأسطول بعد احتجازهم في إسرائيل.

وقال فيدان في بيان إن "تركيا تخطط لإعادة مواطنيها والمشاركين من دول ثالثة عبر رحلات خاصة اليوم" الخميس.

وجاءت هذه التطورات بعد نشر وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير الأربعاء مقطع فيديو يظهر الناشطين أثناء الاحتجاز وهم مقيّدي الأيدي وجاثين.

ونشر بن غفير الفيديو مرفقا بتعليق "أهلا بكم في إسرائيل" عبر منصة إكس.

وأظهر المقطع عشرات الناشطين على ظهر سفينة عسكرية، ثم داخل مركز احتجاز، حيث بدا بن غفير أمام أحدهم وهو يلوّح بعلم الدولة العبرية ويردد "تحيا إسرائيل".

كما شكر الوزير القوات الإسرائيلية، بعدما دفع عناصر ناشطة أرضا بعنف إثر هتافها أثناء مروره قربها "فلسطين حرة حرة".

وتعرض الناشطون للتنكيل على وقع النشيد الوطني الإسرائيلي.

وكانت تركيا انتقدت المقطع الذي "أظهر مرة أخرى للعالم بشكل علني العقلية العنيفة والهجمية لحكومة نتانياهو".

وفي إسرائيل، ستمثل ناشطة ألمانية-إسرائيلية كانت ضمن الأسطول، أمام المحكمة الخميس.

وقال مركز عدالة "تسعى السلطات الإسرائيلية إلى توجيه شبهات بحقها وفرض قيود عليها".

وأكد المركز في بيانه أن "هذه الإجراءات تمس بحقوقها".


وأسطول الصمود يمثل المبادرة الثالثة من نوعها خلال عام، لكسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة الذي يعاني نقصا حادا في الغذاء والمياه والأدوية والوقود منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن "لإسرائيل الحق الكامل في منع أساطيل استفزازية تضم مناصرين للإرهاب من دخول مياهها الإقليمية والوصول إلى غزة"، في إشارة إلى حركة حماس.

لكنه ما لبث أن انتقد مقطع الفيديو الذي نشره بن غفير.

وقال نتانياهو إنه "لا ينسجم مع قيم إسرائيل" وطالب بالإسراع بترحيل الناشطين.

أما وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر فرأى أن الفيديو ما هو إلا "استعراض مخز".

ورغم كل الانتقادات، رأى بن غفير الذي لطالما أثار الجدل أن المقطع يمثل "مصدر فخر كبير".

وعلى الصعيد الدولي، انتقدت كل من إيطاليا وفرنسا، ونيوزيلندا وبولندا وغيرها من الدول مقطع الفيديو.

وقالت إيطاليا إن المقطع "غير مقبول".

من جانبها، قالت المقرّرة الأممية الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي إن ما تعرض له الناشطون "لا يرقى إلى مستوى ما يتعرض له الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية"، داعية إيطاليا إلى وقف معارضتها لتعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل.


الأربعاء، قالت المحامية سهى بشارة من "عدالة" لفرانس برس، إن محامي المركز تمكنوا من تقديم استشارات قانونية "لعدد كبير" من الناشطين، لكنها أشارت إلى أن آخرين مثلوا أمام محاكم دون دعم قانوني.

وأضافت "نحن على دراية بوجود ناشطَين على الأقل تم نقلهما إلى المستشفى ... كلاهما أُصيب بطلقات مطاطية"، مشيرة إلى أن آخرين قالوا إنهم يشتبهون بإصابتهم بكسور في الأضلاع.

وقال الصحافي الإيطالي أليساندرو مانتوفاني، الذي كان محتجزا مع الناشطين وتم ترحيله في وقت سابق، إنه نُقل مع آخرين إلى مطار بن غوريون وكانوا مكبلي الأيدي ومقيدي الأرجل، ثم تم وضعهم على متن رحلة إلى أثينا.

وأضاف "لقد ضربونا، ركلونا ولكمونا، وكانوا يصرخون: أهلا بكم في إسرائيل" في إشارة إلى القوات الإسرائيلية.

وتسيطر إسرائيل على كل نقاط الدخول إلى قطاع غزة الذي تخضعه لحصار منذ عام 2007.

ومنذ بدء حرب غزة، شهد القطاع نقصا كبيرا في الإمدادات الأساسية، حيث منعت إسرائيل في بعض الأحيان إدخال المساعدات بشكل كامل.