"الحركة بركة"| خطوات بسيطة تحميك من مخاطر الجلوس الطويل

الحركة بركة
الحركة بركة


في زمن أصبحت فيه الشاشات جزءًا أساسيا من تفاصيل يومنا، تحول الجلوس لساعات طويلة إلى عادة يومية تهدد الصحة بصمت، فبين العمل المكتبي والتنقل والراحة أمام الهاتف أو التلفاز، تتراجع معدلات الحركة تدريجياً، لتظهر آثارها على الجسم والنفس معاً.

 ويحذر أطباء وخبراء الصحة من أن نمط الحياة الخامل لم يعد مجرد سبب للشعور بالإرهاق، بل أصبح مرتبطاً بأمراض مزمنة ومشكلات صحية قد تتفاقم مع الوقت، ما يجعل إدخال الحركة إلى الروتين اليومي ضرورة لا رفاهية.

اقرا أيضأ|قبل العيد.. 20 توصية لاختيار الأضحية واللحوم السليمة

كيف يؤثر الجلوس الطويل على الجسم؟

تؤكد الدكتورة أرميدا سيليست غافينو، طبيبة الرعاية الأولية بمستشفى هيوستن ميثوديست، أن ممارسة التمارين الرياضية لبضع دقائق يومياً لا تكفي وحدها لمواجهة آثار الجلوس الطويل، مشيرة إلى أن الجسم يحتاج إلى حركة مستمرة ومتكررة على مدار اليوم للحفاظ على نشاطه وصحته.

وتوضح الدراسات الحديثة، أن نمط الحياة قليل الحركة يرتبط بارتفاع معدلات الإصابة بالسمنة وأمراض القلب والسكري، إلى جانب زيادة احتمالات الإصابة ببعض أنواع السرطان والتراجع المعرفي والخرف مع التقدم في العمر.

وتشرح غافينو، أن قلة الحركة تؤدي إلى انخفاض معدل حرق السعرات الحرارية، ما يبطئ عملية الأيض ويساهم في تراكم الدهون وزيادة الوزن، كما يؤثر سلباً على حساسية الأنسولين، وهو ما يمثل خطراً إضافياً على مرضى السكري.

كما كشفت أبحاث حديثة أن الجلوس لأكثر من 10 ساعات يومياً قد يرفع احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم والسكتات الدماغية وفشل القلب، فضلاً عن ارتباطه ببعض أنواع السرطان مثل سرطان القولون والرئة.

الحركة تحسن الصحة النفسية أيضاً

ولا تقتصر أضرار الخمول على الجانب الجسدي فقط، إذ تؤكد الدراسات أن قلة الحركة قد تؤثر على الحالة النفسية، مسببة الشعور بالتوتر والخمول وضعف التركيز وتقلب المزاج، كما يؤدي الجلوس لفترات طويلة إلى تيبس العضلات وآلام الرقبة وأسفل الظهر وضعف مرونة الجسم وفي المقابل، تساعد الحركة المنتظمة على تحسين الحالة المزاجية، بفضل تحفيز إفراز هرمونات مرتبطة بالشعور بالنشاط والراحة النفسية مثل السيروتونين والدوبامين والإندورفين.


7000 خطوة يومياً قد تكون كافية

ورغم انتشار فكرة ضرورة المشي 10 آلاف خطوة يومياً، أشارت دراسة نشرتها مجلة "لانسيت" للصحة العامة عام 2025 إلى أن المشي لنحو 7000 خطوة يومياً يمكن أن يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة تصل إلى 25%،كما أظهرت أبحاث أخرى أن الحفاظ على هذا المعدل من النشاط البدني قد يساهم في خفض خطر الوفاة المبكرة بنسبة كبيرة مقارنة بالأشخاص الأقل حركة ،وينصح الخبراء بإدخال عادات بسيطة إلى الروتين اليومي، مثل استخدام السلالم بدلا من المصعد، والمشي أثناء المكالمات الهاتفية، وترك السيارة في مكان أبعد قليلا لزيادة عدد الخطوات اليومية.

وتوصي غافينو الأشخاص الذين يعملون لساعات طويلة أمام المكاتب بالتحرك لمدة 5 دقائق كل نصف ساعة، سواء بالمشي أو التمدد أو أداء تمارين خفيفة، مؤكدة أن أي حركة even ولو لدقيقة واحدة أفضل من البقاء جالساً لساعات متواصلة،كما تنصح باستغلال فترات الراحة أو وقت الغداء للمشي، لما لذلك من فوائد في تحسين الهضم وتنظيم مستويات السكر في الدم وزيادة النشاط اليومي.

لا يحتاج التخلص من نمط الحياة الخامل إلى تغييرات جذرية أو خطط معقدة، فالحفاظ على الصحة قد يبدأ بخطوات بسيطة تتكرر يوميا  ومع الوقت، تصبح الحركة عادة تمنح الجسم طاقة أكبر وتحميه من كثير من المشكلات الصحية، لتثبت المقولة القديمة أن "الحركة بركة" ليست مجرد مثل شائع، بل أسلوب حياة أكثر توازناً وصحة.