مجرد سؤال

لمن تدق أجراس البورصة!

صفاء نوار
صفاء نوار


أخيرًا.. طلابنا يمارسون التعليم العملى.. حلم طالما نادينا به، انتهى زمن الحفظ وبدأ عصر التطبيق، وأن ينال أبناؤنا فرصة التدريب والتواجد فى المصانع والشركات كجزء من العملية التعليمية، هذه المرة قرأت تقريرًا خاصًا عن طلابنا داخل البورصة المصرية، فى فكرة جديدة بل طفرة تعليمية مهمة، جاءت إلى مصر فى إطار شراكة بين وزارة التعليم وجامعة هيروشيما اليابانية.

لم تكن «دقة الجرس» فى البورصة المصرية مجرد إشارة لبدء التداول اليومى، بل كانت إعلانًا عن ميلاد نمط جديد لتفكير شبابنا. حين حضر ثلاثة وزراء التعليم والمالية والاستثمار والتخطيط، لافتتاح باب مغلق لم نتخيل يومًا أن يفتح أمام أبنائنا التلاميذ، باب «الثقافة المالية» تحول خلفه كل طالب من «مستهلك» ينتظر المصروف، إلى «مستثمر» يفهم قيمة القرش وكيف يستثمره وينمّيه ويصنع مستقبله المالى.

أخيرًا، تحولت دراسة المالية والاقتصاد من أرقام جافة ومعادلات كالحجارة نحفظها لنفرغها فى ورقة الإجابة ثم ننساها. اليوم اختلف المشهد؛ تحولت إلى حياة شيقة، الطالب فى الصف الثانى الثانوى لن يكتفى بقراءة تعريف «البورصة» فقط، لكنه سيجد نفسه «مكوّدًا» فيها، وخبيرًا ماليًا يملك محفظة حقيقية بقيمة 500 جنيه.

هى أول تجربة حقيقية يشعر فيها الشاب بأنه شريك فى اقتصاد بلده، يراقب الأسهم، يحلل المخاطر، ويتخذ قرارًا جنبًا إلى جنب مع زميله الهيروشيمى أو موظف فى شركة «سبريكس» اليابانية، وهى طريقة جديدة، وتجربة تمزج بين الذكاء الاصطناعى الذى يدرسه طلابنا وبين «الوعى المالى» الذى يحتاجه سوق العمل الحقيقى.

التجربة تجعلنا ندرك أن الثقافة المالية ليست «بعبعًا» يُضاف إلى كابوس الامتحانات، بل هى رحلة استكشافية على منصة «كيريو». الطالب يدرس لأنه «يريد أن يفهم»، ويضمن مكانًا مرموقًا فى سوق العمل العالمى.

من وجهة نظرى، هذه طفرة تعليمية لكسر نمط الوظيفة التقليدية لكى تلبى طموحات جيل «زد». وهو الاستثمار الحقيقى فى البشر الذى تحدث عنه وزراء الحكومة مع الطلاب من داخل البورصة ليس فى «الأسهم» فقط.. شكرًا لكل من آمن بأن التعليم ليس «تلقينًا»، وأنه «تمكين» وحصن أمان للمستقبل!