في واحدة من أكثر حوادث الغوص المأساوية التي شهدتها جزر المالديف، انتهت فرق الإنقاذ من انتشال آخر جثتين لغواصين إيطاليين فقدوا داخل شبكة كهوف عميقة تحت الماء خلال مهمة استكشافية، وذلك بعد أيام من عمليات البحث المعقدة التي شاركت فيها فرق إنقاذ دولية وخبراء غوص متخصصون.
الحادث الذي وقع الأسبوع الماضي أثار حالة واسعة من الصدمة، خاصة بعد وفاة خمسة غواصين إيطاليين خلال رحلة غوص داخل كهف بحري عميق، في حادث وصف بأنه الأسوأ في تاريخ الغوص بجزر المالديف بحسب موقع " independent ".
اقرأ أيضًا | «سمعان»: «المالديف» أكثر الجزر عرضة للغرق بسبب التغيرات المناخية
وأعلنت السلطات المالديفية انتشال الجثتين الأخيرتين من داخل الكهف البحري، وهما للغواصتين جورجيا سوماكال، البالغة من العمر 22 عامًا، ومورييل أودينينو، 31 عامًا، بعد العثور عليهما في أعماق الكهف وإخراجهما إلى سطح المياه.
وكانت فرق الإنقاذ قد تمكنت في وقت سابق من انتشال الجثة الأولى يوم وقوع الحادث، ثم جثتين أخريين يوم الثلاثاء من كهف يقع على عمق نحو 60 مترًا تحت سطح الماء.
كما شهدت عمليات الإنقاذ حادثًا مأساويًا آخر، بعدما توفي محمد محودي، أحد عناصر الإنقاذ التابعين لقوات الدفاع الوطني المالديفية، نتيجة مضاعفات مرتبطة بانخفاض الضغط أثناء مشاركته في المهمة خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وأدى وفاة رجل الإنقاذ إلى تعليق المهمة مؤقتًا، قبل أن تطلق السلطات الإيطالية جهود دعم وإنقاذ دولية للمساعدة في الوصول إلى بقية الجثامين داخل الكهف العميق.
وأعلنت الحكومة المالديفية أن ثلاثة خبراء غوص من فنلندا، بالتعاون مع الشرطة والجيش، تمكنوا من تحديد موقع الجثث في أعمق جزء من شبكة الكهوف البحرية.
وأكد مسؤول من مكتب رئيس جزر المالديف أن جميع الجثامين تم نقلها إلى مشرحة العاصمة "مالي".
وقادت فريق الغوص الإيطالي مونيكا مونتيفالكوني، 51 عامًا، وهي أستاذة جامعية بجامعة جنوة ومتخصصة في علوم البيئة البحرية، وكانت من الغواصين المعروفين في مياه جزر المالديف بالمحيط الهندي.
وضمت المجموعة ابنتها جورجيا سوماكال، وطالبة الهندسة الطبية الحيوية مورييل أودينينو، وزميل الأبحاث فيديريكو جوالتيري، بالإضافة إلى مدرب الغوص جيانلوكا بينيديتي.
ودخل الفريق إلى الكهف البحري العميق بعد حصوله على التصاريح اللازمة لإجراء أبحاث تتعلق بالشعاب المرجانية الرخوة في موقع "ديفانا كاندو"، إلا أن جامعة جنوة أوضحت لاحقًا أن نشاط الغوص الذي وقع خلاله الحادث لم يكن ضمن البرنامج الرسمي للبعثة العلمية، وإنما تم بشكل شخصي.
واختفت المجموعة بعد دخولها نظام الكهوف الموجود على عمق يقارب 50 مترًا تحت سطح البحر، في حين أن الغوص الترفيهي المعتاد في جزر المالديف يقتصر غالبًا على أعماق تصل إلى 30 مترًا فقط، بينما تتطلب الأعماق الأكبر تجهيزات تقنية خاصة وخبرات متقدمة.
وأوضحت السلطات أن خفر السواحل تلقى بلاغًا حول الحادث ظهر يوم الخميس، وفي وقت لاحق من نفس اليوم تمكن رجال الإنقاذ من العثور على أول جثة على عمق يقترب من 60 مترًا، وهو عمق أكبر بكثير مما كان متوقعًا أن تصل إليه المجموعة.
من جانبه، رجح ألفونسو بولونيني، رئيس الجمعية الإيطالية للطب تحت الماء والطب عالي الضغط، أن يكون الغواصون قد تعرضوا للسحب إلى داخل الكهف مع نفاد الأكسجين.
وأشار إلى احتمالين رئيسيين، الأول أن المجموعة بأكملها جرفها التيار إلى داخل الكهف، أو أن أحد الغواصين واجه مشكلة فحاول الآخرون إنقاذه، ما أدى إلى وقوع الكارثة.
وتواصل السلطات المالديفية تحقيقاتها لمعرفة الأسباب الدقيقة للحادث، بما في ذلك احتمال نزول المجموعة إلى أعماق أكبر بكثير من المخطط لها.
كما أعلنت الحكومة تعليق رخصة تشغيل قارب الغوص المستخدم في الرحلة لحين انتهاء التحقيقات.
وأكد محمد حسين شريف، المتحدث باسم مكتب رئيس جزر المالديف، أن التحقيقات ستركز على مدى التزام منظمي الرحلة بإجراءات السلامة والاحتياطات المطلوبة قبل تنفيذ الغوص.
وأضاف أن عملية انتشال الجثامين قد تكشف الكثير من التفاصيل المرتبطة بالتحقيق، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الغوص داخل الكهوف يعد من أخطر أنواع الغوص البحري.
وفي إيطاليا، فتح الادعاء العام في روما تحقيقًا في شبهة القتل غير العمد على خلفية الحادث المأساوي.
من جهته، قال كارلو سوماكال، زوج مونيكا ووالد الضحية جورجيا، إن زوجته لم تكن أبدًا لتعرض حياة ابنتها للخطر، واصفًا إياها بأنها من أفضل الغواصين في العالم.
وأضاف أن المجموعة ما كانت لتقوم بالغوص إذا كان هناك تحذير واضح من خطورة الظروف، مرجحًا أن تكون مشكلة مفاجئة قد حدثت تحت الماء، ربما مرتبطة بأسطوانات الأكسجين أو بظروف داخل الكهف، مؤكدًا ثقته الكاملة في خبرة زوجته وسلوكها المهني.

مشروبات الطاقة.. أضرار ومضاعفات خطيرة
«اللبن المتجمد أم القاطع».. أيهما أفضل للاستخدام
جددي في مطبخك.. طريقة تحضير فيليه اللحم بحشو الخضار







