قانون 2026 يشـــــعل نيران الجدل

محامون: تعديلات الأحوال الشخصية تهـــــــــــــــــدد استقـرار الأسرة وتفتح باب الفوضى

محمود مسلم - هايدى الفضالى - إيهاب صلاح - د. عبدالله محمد - عصام
محمود مسلم - هايدى الفضالى - إيهاب صلاح - د. عبدالله محمد - عصام


يفترض فشل الزواج قبل أن يبدأ!!.. والتـــــــــــــأمـيـــن الإجـبـــارى «عـــبء جــديــد»

رئيسة محكمة أسرة سابقة: رد الشبكة عند فسخ الخطبة يجب أن يكون إلزاميًا

خبراء: لا استضافة حقيقية.. والخلع مستمر دون تغييرات جوهرية

الأســــرة المــــصـــــريـــة ترميم البيت مـن الداخل 3

 

أثار تصريح الأزهر الشريف بأنه لم يشارك فى صياغة مشروع قانون الأسرة الجديد جدلا غير مسبوق فى الشارع المصرى المتخوف والمترقب، فى ظل نقاش متصاعد حول القانون الجديد، فى هذه الحلقة من الملف نستعرض مطالب الرجل وأبرز النقاط الجدلية فى هذا الملف الشائك، خاصة مع تعدد الأصوات المطالبة بإعادة النظر فى بعض بنود قانون الأحوال الشخصية الحالي، وسط شكاوى متكررة من جانب عدد من الرجال الذين يرون أن تطبيقات القانون أفرزت أعباءً مالية غير مستحقة وإجراءات قضائية معقدة أثرت على استقرارهم الأسرى والمعيشى بعد الانفصال.

بين الاستزارة ( الزيارة) ورد الشبكة والتأمين الإجباري، فجّر ما تم تداوله من مقترحات تخص مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد لعام 2026 جدلًا واسعًا فى الشارع المصري، بعدما تحوّل من مجرد مسودة تشريعية إلى قضية رأى عام تمس كل بيت.

القانون، الذى يطرح نفسه كإعادة تنظيم للعلاقة الأسرية، لا يتوقف عند حدود الزواج والطلاق والحضانة، بل يفتح أسئلة أعمق حول التوازن بين حقوق الطرفين، ومصلحة الطفل، وحدود تدخل القانون فى أدق تفاصيل الحياة الخاصة.

فى هذا السياق، قال عدد من الخبراء القانونيين إن المشروع أعاد ترتيب الأولويات داخل الأسرة، لكن بطريقة أثارت انقسامًا حادًا بين مؤيدين يرونه «تنظيمًا ضروريًا»، ومعارضين يعتبرونه مدخلًا لمزيد من التعقيد والنزاع.

فبين استزارة (زيارة) لا تتجاوز ساعات محدودة دون مبيت، ونقاشات حول خلع بلا تعديلات جوهرية، وحضانة تُقيَّد بسن محدد، تتسع فجوة الخلافات حول فلسفة القانون نفسه.

ويتصدر الجدل أيضًا ملف «التأمين الإجبارى قبل الزواج»، الذى يراه معارضون تحويلًا للزواج إلى علاقة محكومة بمنطق مالى مسبق، بينما يعتبره آخرون محاولة لضمان حقوق ما بعد الطلاق.

كما امتد النقاش إلى رد الشبكة عند فسخ الخطبة، والحضانة فى حال زواج الأم، وسط تحذيرات من زيادة النزاعات وربما تفكك بعض الاستقرار الأسرى القائم.

وبينما يصفه البعض بأنه محاولة لإعادة صياغة «العقد الاجتماعى للأسرة المصرية»، يرى آخرون أنه يفتح الباب أمام أسئلة أكثر مما يقدم إجابات، فى انتظار ما ستسفر عنه مناقشات البرلمان والحوار المجتمعي.

«الاستزارة» لا «الاستضافة»

وفيما يتعلق بملفات الرؤية والحضانة والخلع، قال محمود مسلم، محامى «الرجال»، إن بعض المواد الواردة فى مشروع القانون جاءت «إجرائية أكثر منها موضوعية»، معتبرًا أن أبرز نقاط الخلاف ما زالت قائمة دون تقديم حلول حقيقية لها.

وأوضح مسلم أن القانون الحالى لا يتضمن نظام «الاستضافة» بالشكل الذى يطالب به عدد كبير من الآباء، والمقصود به بقاء الطفل مع الطرف غير الحاضن لفترات تتضمن مبيتًا، مشيرًا إلى أن المشروع الجديد يعتمد فقط على ما يُعرف بـ»الاستزارة».

وأضاف أن «الاستزارة» تتيح للطرف غير الحاضن اصطحاب الطفل لفترة تتراوح بين 8 و10 ساعات كحد أقصى دون مبيت، وهو ما يراه كثير من الآباء غير كافٍ لبناء علاقة طبيعية ومتوازنة مع أبنائهم، خاصة مع استمرار المطالبات بالسماح بالاستضافة ليوم أو يومين أسبوعيًا.

الخلع «لا تعديل جوهرى»

وفيما يتعلق بسن الحضانة، أوضح مسلم أن المشروع الجديد اعتمد السن الميلادى بدلًا من التقويم الهجري، مع الإبقاء على سن الحضانة حتى 15 عامًا.

وأكد أن هذا التعديل يؤدى عمليا إلى زيادة مدة الحضانة لعدة أشهر مقارنة بالنظام السابق، بسبب الفارق بين التقويمين الهجرى والميلادي.

وتطرق المحامى إلى ملف الخلع، موضحًا أن المشروع الجديد لم يشهد تغييرات جوهرية فى هذا الجانب، إذ تظل الزوجة قادرة على الحصول على الخلع مقابل رد مقدم الصداق المثبت بقسيمة الزواج، والذى يكون فى بعض الحالات مبلغًا رمزيًا لا يتناسب مع حجم النفقات التى يتحملها الزوج.

وأشار إلى أن القاضى لا يمتلك سلطة تقديرية لرفض دعوى الخلع حال استيفاء الإجراءات القانونية، وهو ما يثير اعتراضات لدى بعض الأزواج، الذين يرون أن الأمر يتم بصورة شبه تلقائية بمجرد استكمال الشروط القانونية.

وأوضح أن عددًا من الآباء يطالبون بربط الخلع بالتنازل الكامل أو الجزئى عن قائمة المنقولات الزوجية، خاصة فى ظل مساهمة الزوج فى تجهيز منزل الزوجية وتحمله الجزء الأكبر من الأعباء والنفقات.

حضانة بشروط!!

وفيما يتعلق بترتيب الحضانة، أكد محمود مسلم أن التعديلات الجديدة وضعت الأب فى المرتبة الثانية، لكن انتقال الحضانة إليه يظل مشروطًا ببلوغ الطفل 7 سنوات، حتى فى حال زواج الأم الحاضنة.

وأوضح أن الطفل إذا كان أقل من هذه السن، تستمر الحضانة لدى الأم أو من يليها قانونًا، وهو ما يثير اعتراضات بعض الآباء الذين يرون أن زواج الحاضنة من شخص أجنبى عن الطفل يجب أن يكون سببًا مباشرًا لنقل الحضانة إلى الأب دون التقيد بسن معينة، تحقيقًا لمصلحة الطفل.

التأمين الإجبارى

أثارت المادة 31 من مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد لعام 2026 جدلًا واسعًا، بعدما نصّت على إلزام المقبلين على الزواج بتقديم وثيقة تأمين لصالح الزوجة قبل توثيق العقد، تضمن لها مبلغًا ماليًا أو نفقة شهرية حال الطلاق البائن أو صدور حكم نهائى بالخلع.

وفى أول ردود الفعل الرافضة، قال إيهاب صلاح، المسؤول التنظيمى لحملة «تمرد ضد قانون الأسرة»، إن النص المقترح «فى منتهى الخطورة»، معتبرًا أنه يحوّل الزواج إلى مشروع قائم على توقع الفشل قبل أن يبدأ.

وأوضح أن المأذون لن يتمكن من توثيق عقد الزواج دون الاطلاع على وثيقة التأمين، مشيرًا إلى أن الزوج سيكون ملزمًا بسداد قسط تأمينى لصالح الزوجة حال وقوع الطلاق أو الخلع.

وأضاف أن الأزمة لا تتوقف عند إصدار الوثيقة فقط، بل تمتد إلى ما بعد الطلاق، قائلًا: «حتى لو لم يكن الزوج مخطئًا، سيدخل فى نزاعات قضائية جديدة لإثبات ذلك واسترداد أمواله».

زيادة الأعباء

وأشار صلاح إلى أن الشباب يعانون بالفعل من ارتفاع تكاليف الزواج، بداية من المهر والشبكة والتجهيزات وحتى تكاليف الحفل والسكن، متسائلًا: «كيف نضيف عليهم قسط تأمين إجباريا سنويا؟».

وأضاف: «بهذا الشكل نرسل رسالة نفسية مدمرة للشباب، مضمونها أن الزواج مشروع قابل للفشل من البداية، وأن الطلاق أمر متوقع».

وتابع أن المادة قد تدفع بعض الشباب للعزوف عن الزواج، خاصة فى ظل الظروف الاقتصادية الحالية، معتبرًا أن فرض تأمين إجبارى قد يؤدى إلى تراجع معدلات الزواج بشكل ملحوظ.

وأضاف: «عندما تشعر بعض الزوجات بوجود مقابل مادى مضمون بعد الطلاق، قد يتحول الأمر إلى ما يشبه «مكافأة نهاية خدمة»، وهو ما يهدد استقرار الأسرة بدلًا من دعمها».

رد الشبكة عند فسخ الخطبة إلزاميًا

وفى سياق متصل، علّقت المستشارة هايدى فضالى على المقترحات المتعلقة بتنظيم مسألة رد الشبكة عند فسخ الخطبة، مؤكدة أن ربط الأمر بتحديد الطرف المخطئ قد يؤدى إلى زيادة النزاعات والدعاوى القضائية بين الأسر.

وقالت إن المادة المطروحة بصورتها الحالية «غير موفقة»، موضحة أن الخطبة فى الأصل مرحلة تعارف وتقييم بين الطرفين قبل الزواج، وليست ساحة لإثبات الخطأ أو تحميل أحد الطرفين المسؤولية.

وأضافت: «الأفضل أن يتم النص بشكل واضح على رد الشبكة تلقائيًا عند فسخ الخطبة، دون الدخول فى جدل حول من تسبب فى الانفصال، لأن ذلك يغلق باب الخلافات والقضايا ويقلل من حجم النزاعات الأسرية».

وأكدت أن الغرض من فترة الخطبة هو التأكد من التوافق الفكرى والنفسى والاجتماعى بين الطرفين، وبالتالى فإن إنهاء العلاقة قبل الزواج لا ينبغى أن يتحول إلى معركة قضائية تُثقل كاهل الأسر بالمزيد من الخلافات.

وفى سياق آخر، حذرت فضالي، رئيس محكمة الأسرة سابقًا، من التداعيات الاجتماعية المحتملة لبعض مقترحات تعديل قانون الأحوال الشخصية، خاصة ما يتعلق بانتقال الحضانة إلى الأب فى المرتبة الثانية، مؤكدة أن هذه التعديلات قد تنعكس بشكل مباشر على استقرار الأسرة.

وأوضحت أن تطبيق هذا المقترح قد يدفع بعض الأطراف إلى التحايل خوفًا من فقدان الحضانة، مشيرة إلى أن الأمر لا يقتصر على الأمهات فقط، بل قد يمتد أيضًا إلى بعض الآباء فى حالات معينة.

وأضافت: «فى حالة تطبيق هذا التوجه، قد نكون أمام زيادة فى الزواج العرفى من الطرفين، بهدف إخفاء الزواج الرسمى أو التحايل على قواعد الحضانة، وهو ما يخلق أزمات اجتماعية وقانونية جديدة أكثر تعقيدًا».

وأكدت أن الواقع العملى قد يشهد أيضًا ارتفاعًا فى معدلات الطلاق خلال الفترة المقبلة، خاصة فى الحالات التى يقدم فيها أحد الطرفين على الزواج مرة أخرى، ما قد يدفع الطرف الآخر إلى إنهاء العلاقة فقط من أجل استعادة الحضانة أو منع انتقالها.

فتح باب الفوضى

من جهته قال المحامى عصام عجاج إن عددًا من المواد المطروحة فى مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد تحتاج إلى إعادة دراسة شاملة، معتبرًا أنها قد تؤدى إلى اضطراب فى استقرار الأسرة بدلًا من حمايتها.

وأكد أن بعض النصوص تثير تساؤلات حول مدى تحقيق مبدأ العدالة بين الطرفين، خاصة فيما يتعلق بمنح أحد الزوجين حق إنهاء العلاقة الزوجية بشكل منفرد، مشددًا على أن أى تشريع يجب أن يوازن بين الحقوق والواجبات بما يحافظ على استقرار الأسرة ويحد من النزاعات.

وأضاف أن هناك حالات يتعرض فيها بعض الأزواج لما وصفه بـ»الخداع قبل الزواج»، مشيرًا إلى أن بعض الزوجات قد يخفين إجراء عمليات تجميل أو تكميم أو تغييرات جوهرية فى الشكل، وهو ما قد يسبب صدمات وخلافات بعد الزواج نتيجة اختلاف الواقع عن الصورة المقدمة قبل إتمام العقد.. وهو ما يحتم حصول الزوج على نفس الحقوق فى حالة الغش والتدليس.

وتطرق عجاج إلى ملف النفقة الزوجية، موضحًا أن بعض المقترحات التى تسمح للزوجة بالاقتراض لتغطية النفقة فى حال امتناع الزوج عن السداد قد تثير إشكاليات قانونية معقدة.

واعتبر أن القانون الحالى يتضمن بالفعل أدوات رادعة، مثل عقوبة الحبس فى حالة الامتناع عن سداد النفقة، وهو ما يرى ضرورة تفعيله بشكل أكثر كفاءة بدلًا من إدخال آليات مالية جديدة قد تزيد من التعقيد القانونى.

6 أشهر غير كافية

قال عبدالله محمد المحامي، تعليقًا على مقترح إتاحة فسخ عقد الزواج حال اكتشاف الغش أو العيوب خلال 6 أشهر من الزواج، إن المدة المقترحة مقبولة، لكنه يرى أن الأفضل تمديدها إلى سنة كاملة، موضحًا أن بعض العيوب أو المشكلات الصحية والنفسية قد لا تظهر خلال الأشهر الأولى من الزواج.. وأوضح أن الزوجة من حقها طلب فسخ عقد الزواج إذا تبين تعرضها للغش أو اكتشاف عيوب جوهرية لدى الزوج، خاصة فى الحالات المتعلقة بالعجز الجنسى أو الأمراض النفسية، مؤكدًا أن استمرار الحياة الزوجية فى مثل هذه الظروف قد يهدد استقرار الأسرة ويؤثر على الزوجة والأبناء حال وجود حمل.

وأضاف أن وجود حمل لا يجب أن يمنع الزوجة من الحصول على حقوقها، مطالبًا بمنحها كامل الحقوق المترتبة على الطلاق للضرر، مع تعويض مناسب إذا ثبت تعرضها للغش أو الضرر النفسى والمعنوى نتيجة إخفاء معلومات جوهرية قبل الزواج.

كما ناشد الحكومة بضرورة تفعيل الكشف الطبى قبل الزواج بشكل حقيقي، مع فرض رقابة صارمة على المنظومة الطبية، مؤكدًا أن بعض شهادات الفحص يتم استخراجها بشكل صورى دون إجراء فحوصات دقيقة، وهو ما ينعكس لاحقًا فى ارتفاع معدلات الخلافات الزوجية والطلاق.