علماء يكشفون مفاجأة مدفونة أسفل مثلث برمودا منذ ملايين السنين

مثلث برمودا
مثلث برمودا


لعقود طويلة ظل مثلث برمودا واحدا من أكثر الأماكن إثارة للجدل والغموض في العالم، بعدما ارتبطت به قصص اختفاء السفن والطائرات وتعطل البوصلات وظهور عشرات النظريات الخارقة للطبيعة، من الكائنات الفضائية إلى البوابات الزمنية والمدن المفقودة تحت الماء، لكن هذه المرة عاد اسم المنطقة إلى الواجهة بسبب اكتشاف علمي قد يفسر جزءا من أسرارها بعيدا عن الأساطير المتداولة.

وبحسب دراسة حديثة نشرتها مجلة Geophysical Research Letters، تمكن فريق من الباحثين من اكتشاف طبقة صخرية ضخمة وغريبة تقع على عمق يقارب 20 كيلومترًا تحت جزيرة برمودا، وهي بنية جيولوجية لم يعثر على مثيل لها أسفل أي جزيرة أخرى في وسط المحيط.

أين يقع مثلث برمودا؟

يقع مثلث برمودا في الجزء الغربي من شمال المحيط الأطلسي، وتختلف التقديرات بشأن مساحته وحدوده الدقيقة، لكنه يعرف عادة بأنه المنطقة الممتدة بين مدينة ميامي، ومدينة سان خوان، وجزيرة برمودا، ورغم شهرته الواسعة لا يظهر المثلث على الخرائط الرسمية، كما لا توجد حدود معترف بها عالميًا له، إلا أن المنطقة تشمل ممرات بحرية شديدة النشاط مثل بحر سارجاسو ومضيق فلوريدا.

اقرأ أيضا| من أعماق الأرض إلى فضاء الأساطير| اكتشاف غامض يُجدد ألغاز مُثلث برمودا

ما الذي اكتشفه العلماء؟

استخدم باحثون من مؤسسة كارنيجي للعلوم وجامعة ييل تقنيات تعتمد على الموجات الزلزالية لرؤية الطبقات العميقة داخل الأرض أسفل برمودا، ومن خلال تحليل حركة الموجات وارتدادها عبر القشرة الأرضية والوشاح، تمكن العلماء من رسم صورة ثلاثية الأبعاد كشفت عن وجود طبقة سميكة وخفيفة الكثافة من الصخور تقع بين قشرة المحيط والوشاح الأرضي.

ويعتقد الجيولوجيون أن هذه الطبقة تعمل كقاعدة داعمة أبقت جزيرة برمودا مرتفعة فوق سطح البحر لملايين السنين، رغم توقف النشاط البركاني فيها منذ نحو 30 إلى 40 مليون سنة.

 

لماذا أثار الاكتشاف دهشة العلماء؟

عادة ما تبدأ الجزر البركانية في الغرق تدريجيا بعد توقف تدفق الصهارة من باطن الأرض، كما حدث مع بعض الجزر البركانية الأخرى حول العالم، لكن برمودا بقيت مستقرة نسبيًا فوق سطح البحر، وهو ما حير العلماء لعقود طويلة.

وتشير النظرية الجديدة إلى أن الصهارة التي تراكمت أسفل الجزيرة خلال العصور القديمة بردت وتحولت إلى كتلة صخرية ضخمة منخفضة الكثافة، لتشكل ما يشبه منصة عائمة ساعدت الجزيرة على البقاء مرتفعة حتى اليوم.

اقرأ أيضا| لغز مثلث برمودا غموض يتكشف على يد عالم أسترالي

وأكد الباحثون أن هذا المستوى من سماكة الصخور لم يرصد سابقا في أي منطقة مشابهة.

هل تم حل لغز مثلث برمودا؟

رغم الضجة الكبيرة التي أثارها الاكتشاف، شدد العلماء على أن الدراسة لا تقدم أي دليل على وجود ظواهر خارقة للطبيعة داخل المثلث، كما لا تربط هذا التكوين الصخري بحوادث اختفاء السفن والطائرات التي اشتهرت بها المنطقة.

ومع انتشار الخبر عاد الحديث مجددا عن الرحلة الشهيرة اختفاء الرحلة 19، التي اختفت خلالها خمس طائرات تابعة للبحرية الأمريكية عام 1945، إضافة إلى القصص القديمة المتعلقة بالعواصف المفاجئة والظواهر المغناطيسية الغريبة.

لكن خبراء وخفر السواحل الأمريكي يؤكدون منذ سنوات أن المنطقة لا تشهد معدلات اختفاء غير طبيعية مقارنة بالممرات البحرية والجوية الأخرى، وأن كثيرًا من الحوادث يمكن تفسيرها بالعوامل الجوية القاسية أو الأخطاء البشرية أو سوء الأحوال البحرية.

ماذا يعني هذا الاكتشاف؟

يرى العلماء أن هذا التكوين الجيولوجي الفريد قد يغير فهم الباحثين لكيفية تشكل الجزر المحيطية وبقائها مستقرة لملايين السنين، كما يفتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول علاقة هذا الهيكل بفترة تفكك قارة بانجيا القديمة، أو بتركيبة الصهارة المختلفة في المحيط الأطلسي.