وزير الطيران يوافق على نقل الجثامين بطائرة إلى القاهرة..

قبل الرحيل بدقائق.. «لقمة العيش» تنتهي بمأساة في توشكى

ارشيفية
ارشيفية


خيمت حالة من الحزن والانهيار على قرية الخضيري التابعة لمركز منية النصر بمحافظة الدقهلية، بعد مصرع عدد من شبابها في حادث الطريق الصحراوي بمنطقة توشكى شرق العوينات بمحافظة أسوان، أثناء عودتهم من العمل، في رحلة بحث عن الرزق انتهت بكارثة إنسانية هزت الأهالي.

وفي لقاء خاص أجرته “بوابة أخبار اليوم” من داخل القرية، رصدت عدساتها مشاهد الانهيار والبكاء داخل منازل الضحايا، بينما تحولت المكالمات الأخيرة والوصايا التي تركها الشباب قبل وفاتهم إلى كلمات موجعة تتردد على ألسنة أسرهم.

وتابع اللواء طارق مرزوق تداعيات الحادث منذ الساعات الأولى، حيث أكد خلال اتصال هاتفي مع مراسل “أخبار اليوم” أنه يتابع بنفسه إنهاء إجراءات نقل الجثامين بالتنسيق الكامل مع محافظ أسوان، مشددًا على سرعة إنهاء كافة الإجراءات القانونية لتسليم الضحايا وعودتهم إلى أسرهم بالدقهلية.

كما نجحت جهود المحافظة في التنسيق مع وزارة الطيران المدني، حيث تمت الموافقة على نقل الجثامين بطائرة من أسوان إلى القاهرة، لتسهيل سرعة وصولهم إلى ذويهم وتخفيف المعاناة عن الأسر التي عاشت ساعات صعبة في انتظار عودة أبنائها.

وأوضح المحافظ أنه أصدر توجيهاته بنقل الجثامين فورًا إلى أسوان، مع توفير الدعم الكامل لأسر الضحايا، والتنسيق مع جهات التحقيق والنيابة العامة لتسريع إجراءات التسليم فور وصول ذويهم، مؤكدًا أن المحافظة لن تترك الأسر وحدها في هذه الأزمة الإنسانية المؤلمة.

كما وجه مديرية التضامن الاجتماعي بسرعة صرف المساعدات العاجلة، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لأسر الضحايا والمصابين.

وخلال اللقاء، روت الأسر اللحظات الأخيرة في حياة أبنائهم، حيث قال والد الشاب محمد مسعد الكفافي إن نجله أوصاه في آخر مكالمة بينهما بإخراج جزء من محصول البصل “لوجه الله”، وزيادة نصيب الجيران، مؤكدًا أن ابنه كان يستعد لبداية جديدة بعد زواجه منذ عشرة أشهر فقط، قبل أن يتحول الفرح إلى عزاء.

أما أسرة الشاب محمد السيد الشربيني، فأكدت أنه كان يعمل ليل نهار من أجل تجهيز نفسه للزواج، حيث كان مخطوبًا منذ أكثر من عام، ويسعى لتأمين مستقبله رغم مشقة السفر والغربة.

وقال عم الشاب الراحل، في تصريحات خاصة لـ"بوابة أخبار اليوم"، إن الأسرة علمت بالحادث من خلال فيديوهات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن يتلقى اتصالًا من أحد زملائهم في العمل كان يسير خلف السيارة المنكوبة مباشرة.

وأضاف باكيًا: “سمعنا صوته في الفيديو وهو بيردد الشهادة”، مؤكدًا أن آخر مكالمة جمعته بمحمد كانت صباح يوم الحادث، حين قال له: “شكلي مش هلحق العيد”.

وأشار الأهالي إلى أن غالبية الضحايا خرجوا من قريتهم بحثًا عن لقمة العيش، بعدما دفعتهم الظروف الاقتصادية إلى السفر والعمل بمشروعات موسمية في توشكى، قبل أن يعودوا جثامين وسط حالة من الصدمة والحزن التي سيطرت على القرية بالكامل.

وكان الحادث قد أسفر عن مصرع وإصابة عدد من أبناء محافظة الدقهلية، إثر تصادم سيارة ربع نقل كانت تقل عمالة يومية مع شاحنة نقل ثقيل بطريق توشكى جنوب محافظة أسوان، وتم نقل المصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج، بينما جرى التحفظ على الجثامين تحت تصرف جهات التحقيق.