فى أجواء احتفالية تمزج بين الأصالة والإبداع، احتضن المتحف القومى للحضارة المصرية بالفسطاط فعالية ثقافية وفنية متميزة تحت عنوان «إبداع من نسيج.. تجليات تراثية»، لتعيد إحياء روح التراث المصرى غير المادى وتقديمه للأجيال الجديدة فى صورة نابضة بالحياة، تعكس عمق الهوية المصرية وتنوعها الحضارى الممتد عبر العصور.
داخل أروقة المتحف، لم تكن الفعالية مجرد برنامج ثقافى عابر، بل بدت كرحلة زمنية متكاملة، تنسج خيوط الماضى بالحاضر فى مشهد بصرى وإنسانى فريد، فمنذ اللحظة الأولى، شعر الزائر أنه ينتقل بين عوالم متعددة، حيث تتحول الخيوط والأقمشة إلى سرديات حيّة، وتتحول الحرف اليدوية إلى ذاكرة نابضة تحفظ تفاصيل المكان والإنسان.. وامتدت الفعاليات على مدار يومين، مقدمة تجربة غنية لفنون النسيج المصرى بمختلف أشكاله، حيث حضرت الخيامية لتروى ملامح القاهرة الشعبية، وتحدثت أعمال الكليم والتلى عن بيئات الصعيد وسيوة وسيناء، فى حين حملت كل قطعة نسيج بصمتها الجغرافية والثقافية الخاصة، وكأنها خريطة مصغرة للحضارة المصرية.
وفى قلب الحدث، اصطف الحرفيون أمام الجمهور، ينسجون بخيوطهم لوحات حية تولد لحظة بلحظة، وسط حالة من الانبهار الصامت الذى خيم على الزوار، الأطفال كانوا الأكثر تفاعلًا، يقتربون من الأدوات والخيوط بفضول، فى محاولة لاكتشاف أسرار الحرفة، وهو ما أضفى على الفعالية بعدًا تعليميًا وإنسانيًا مؤثرًا.
كما جسدت المشاركة الواسعة من المحافظات والمؤسسات الأكاديمية والجمعيات الأهلية نموذجًا للتكامل الثقافى، حيث تداخلت الخبرات لتقديم صورة شاملة عن التراث المصرى. وبرز ذلك بوضوح فى عرض الأزياء الذى قدمه طلاب كلية الفنون والتصميم، حيث امتزجت الحداثة بروح التراث فى تصميمات مستوحاة من الزخارف والنقوش المصرية القديمة.. وفى الخلفية، عززت العروض البصرية وورش النسيج المستدام من فكرة استمرارية التراث، ليس كماضٍ محفوظ فقط، بل كقيمة قابلة للتجدد وإعادة التوظيف ومع إسدال الستار على الفعالية، غادر الزوار وهم يحملون معهم أكثر من مجرد تجربة مشاهدة، بل إحساسًا عميقًا بأن التراث لا يزال حيًا، يتنفس عبر كل خيط يُنسج، وكل فكرة تُعاد صياغتها من جديد.
محمد زهير
«خيرت» على المسرح الكبير و«نويرة» بمعهد الموسيقى
«الحضرة» بقبة الغورى
«المصغراتية» للعلاج بالفن





