طارق الطاهر
دائما عندما أسافر خارج البلاد، يكون لدى أجندة مختلفة عن السبب الرئيسى للسفر، الذى عادة ما يكون إما لحضور مؤتمر أو المشاركة فى معرض للكتاب؛ هذه الأجندة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية: زيارة المكتبة الوطنية لهذه الدولة أو تلك، وكذلك متحفها الرئيسى، وأخيرا السير فى المدينة القديمة أو كما يطلق عليها الإخوة المغاربة «المدينة العتيقة» التى تمثل تراث البلد.
بمرور الوقت توطدت صلتى أكثر بالمتاحف «زيارة واطلاعا على تاريخها ومقتنياتها وطريقة سيناريو العرض المتحفى»، وازدادت هذه العلاقة رسوخا، عندما توليت الإشراف على متحف الأديب العالمى نجيب محفوظ، لأقف ذات يوم فى منتدى عالمى كبير، أقامته جامعة جيلين بالصين، لأروى للحضور سيرة نجيب محفوظ من خلال مقتنيات متحفه، وكذلك أتطرق فى حديثى لمتحف جامعة جيلين، الذى يقع داخل حرم الجامعة العريقة، ليكون شاهدا وراويا للزوار تاريخ الصين وتطورها، عبر عرض متحفى محكم ودقيق وثرى وجذاب.
ولعل ما ذكرته عن متحف «جامعة جيلين»، هو الرسالة الأسمى لأى متحف، أن يحفظ «الذاكرة الوطنية» ويكون بمثابة حلقة وصل بين الأجيال المختلفة، فالمتاحف قادرة على أن تكون «الأرضية المشتركة»، لكى تتحاور الأجيال حول تاريخها المتصل، ضمانا لمستقبل مبنى على هذا «الإرث»، فـ «المتاحف» ليست حاضنة للمقتنيات فقط، بل مدافعة عن جوهر ما تعنيه هذه المقتنيات، من تاريخ وأحداث ورموز وطنية، صنعت لهذا المتحف أو ذاك قيمته المعرفية، من هنا لابد أن أشيد بالبيان الذى أصدرته أ.د جيهان زكى وزيرة الثقافة، بمناسبة اليوم العالمى للمتاحف، الذى يواكب هذا اليوم «18 مايو»، حينما أشارت إلى «أن المؤسسات الثقافية لا تقتصر وظيفتها على حفظ المقتنيات، بل تؤدى دورا معرفيا وتنويريا مهما فى تشكيل الوعى وتعميق الإحساس بالهوية والانتماء فى ظل رؤية «الجمهورية الجديدة» التى تستهدف بناء الإنسان»، وانطلاقا -أيضا- من رؤيتها أن الثقافة حائط لحماية الهوية والوعى الوطنى.
ما ذكرته وزيرة الثقافة- أحد كبار المتخصصين فى علوم المصريات- يذكرنا دائما بأن هذا الوطن لديه من الكنوز المنتشرة فى متاحفنا بطول البلاد وعرضها، ما يحكى تاريخ أمة صنعت حضارة، امتدت على مدار العصور، يشهد بها القاصى والدانى، بل وتحتفظ العديد من دول العالم فى متاحفها بقطع نادرة من آثارنا (بمختلف تنوعاتها) سواء خرجت بطريق مشروع أو غير مشروع، لكنها فى النهاية شاهد حى على تاريخ دولة عريقة بحضارة ممتدة وراسخة، لتكون مصر اليوم فى قلب العالم؛ فما من متحف عالمى كبير، وإلا بين جنباته قاعة أو أكثر لقطع تنتمى لحضارتنا وتاريخنا، صنعتها أنامل المصريين.
الجدير بالذكر أن اليوم العالمى للمتاحف يستند إلى قرار المجلس الدولى للمتاحف فى عام 1977، بتخصيصه ارتكازا على «إثراء الثقافات وقيمة التفاهم والتعاون والسلام بين الشعوب».

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







