أكد الدكتور محمد يوسف، أستاذ الزراعة العضوية بجامعة الزقازيق، في تصريح لـ«بوابة أخبار اليوم»، أن مشروع الدلتا الجديدة، الذي تم إنشاؤه في قلب الصحراء الغربية وعلى امتداد محور روض الفرج – الضبعة، يُعد واحدًا من أضخم مشروعات التوسع الزراعي في تاريخ مصر الحديث، موضحًا أنه لم يعد مجرد خطة لاستصلاح أراضٍ، بل تحول إلى مشروع تنموي متكامل يستهدف إعادة رسم الخريطة الزراعية والسكانية والاقتصادية للدولة.
وأضاف أن المشروع يمثل أحد أبرز محاور الاستراتيجية التي سعى الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تنفيذها لتحقيق الأمن الغذائي وتقليل فاتورة الاستيراد، خاصة في ظل الأزمات العالمية المتلاحقة، واضطرابات سلاسل الإمداد، والتغيرات المناخية التي تهدد الإنتاج الزراعي عالميًا.
● مساحة عملاقة تعادل عدة محافظات
وأشار أستاذ الزراعة العضوية إلى أن مشروع الدلتا الجديدة يمتد على مساحة تقترب من 2.2 مليون فدان في الساحل الشمالي الغربي، وهو ما يجعله أكبر مشروع استصلاح زراعي في تاريخ مصر الحديث، لافتًا إلى أن التقديرات تشير إلى أن المشروع سيضيف ما بين 15% و25% إلى الرقعة الزراعية الحالية في مصر، بما يعادل تقريبًا مساحة 4 إلى 5 محافظات.
وأوضح أن المشروع يضم عدة مكونات رئيسية، أبرزها مشروع «مستقبل مصر»، ومشروع جنوب محور الضبعة، بالإضافة إلى مناطق إنتاج زراعي وصناعي ولوجستي متكاملة، ترتبط بشبكة طرق حديثة وموانئ ومطارات، بما يسهّل حركة التصدير والنقل الداخلي.
● «مستقبل مصر».. نواة المشروع
وقال «يوسف»، إن مشروع «مستقبل مصر» يمثل النواة الأساسية للدلتا الجديدة، ويقع على امتداد محور الضبعة بالقرب من مناطق الدلتا القديمة، بما يضمن سهولة وصول العمالة والخدمات والبنية اللوجستية.
وأضاف أن مساحة المشروع تبلغ نحو 500 ألف فدان، وقد بدأت الدولة بالفعل في استصلاح وزراعة مساحات كبيرة منه باستخدام نظم الري الحديثة، خاصة الري المحوري، مع الاعتماد على المياه الجوفية والمياه المعالجة.
وأشار إلى أن الزراعات الأساسية بالمشروع تشمل القمح، والذرة، والبقوليات، والخضر، والفاكهة، وهي محاصيل ترتبط بشكل مباشر بملف الأمن الغذائي المصري.
● المياه.. التحدي الأكبر
وأوضح الدكتور محمد يوسف، أن مشروع الدلتا الجديدة يعتمد على رؤية مختلفة لإدارة الموارد المائية، من خلال التوسع في استخدام المياه المعالجة ثلاثيًا، إلى جانب المياه الجوفية ومياه النيل بنسب مدروسة.
وأضاف أن من أبرز مكونات المشروع إنشاء محطة “الحمام” العملاقة لمعالجة مياه الصرف الزراعي بطاقة تصل إلى 6 ملايين متر مكعب يوميًا، لتصبح واحدة من أكبر محطات المعالجة في العالم، بما يسمح بإعادة استخدام المياه في استصلاح ملايين الأفدنة الجديدة.
كما يعتمد المشروع على شبكة نقل مياه ضخمة، وُصفت بأنها “نهر صناعي” جديد، لنقل المياه إلى مناطق الاستصلاح عبر خطوط ومحاور حديثة.
● التصنيع الزراعي وتوطين التنمية
وأشار إلى أن المشروع لا يتوقف عند حدود الزراعة فقط، بل يتضمن إنشاء مجمعات صناعية زراعية تشمل محطات فرز وتعبئة وتغليف، ومصانع للتصنيع الغذائي، ومشروعات للإنتاج الحيواني والألبان، بهدف تحقيق قيمة مضافة للمحاصيل وتقليل الفاقد وزيادة القدرة التصديرية.
ولفت إلى أن قرب المشروع من موانئ ميناء الإسكندرية وميناء الدخيلة وميناء جرجوب، إلى جانب شبكة الطرق الجديدة، يمنحه ميزة تنافسية كبيرة في ملف التصدير الزراعي، خاصة للأسواق العربية والأوروبية.
وأضاف الدكتور محمد يوسف أن مشروع الدلتا الجديدة يعكس رؤية الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في الانتقال من مفهوم «الزراعة التقليدية» إلى «الزراعة الذكية المستدامة»، القائمة على الإدارة الحديثة للمياه والطاقة والتوسع في التصنيع الزراعي، مؤكدًا أن المشروع يمثل نموذجًا عمليًا لقدرة الدولة على تحويل التحديات إلى فرص تنموية حقيقية.
وأشار إلى أن نجاح المشروع لا يرتبط فقط بزيادة الرقعة الزراعية، بل بقدرته على خلق مجتمعات إنتاجية متكاملة تعتمد على التكنولوجيا الحديثة والبحث العلمي، بما يضمن تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة للأجيال القادمة، ويعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي للإنتاج الزراعي والتصنيع الغذائي.
● فرص عمل وتوسع عمراني
وتابع أن المشروع من المتوقع أن يوفر ملايين فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، سواء في الأنشطة الزراعية أو الصناعية أو الخدمية، كما يُنتظر أن يساهم في خلق مجتمعات عمرانية جديدة غرب الدلتا، بما يخفف الضغط السكاني عن الوادي القديم.
● تحديات قائمة
ورغم الطموحات الضخمة للمشروع، أكد يوسف أن نجاحه يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الاستدامة المائية، وارتفاع تكاليف البنية التحتية، وضمان الإدارة الاقتصادية للمياه والطاقة، فضلًا عن ضرورة التوسع في التصنيع الزراعي لتحقيق عائد اقتصادي مستدام.
وشدد على أن استمرار نجاح المشروع يتطلب الاعتماد الكامل على نظم الري الحديثة، وتحديد التركيب المحصولي المناسب لطبيعة التربة والمناخ، مع تعزيز دور البحث العلمي الزراعي في إدارة المناطق الجديدة.
● مشروع يتجاوز الزراعة
وفي ختام تصريحاته، أكد الدكتور محمد يوسف أن مشروع الدلتا الجديدة لا يُنظر إليه باعتباره مجرد مشروع لاستصلاح الأراضي، بل باعتباره مشروعًا لإعادة توزيع السكان والموارد والاستثمارات، ومحاولة لبناء “دلتا موازية” خارج الوادي التقليدي، في إطار رؤية أوسع للتنمية المستدامة وتعزيز الأمن الغذائي المصري في مواجهة المتغيرات العالمية.
اقرأ أيضا المنوفي: «الدلتا الجديدة» حول المياه المهدرة لشريان حياة يدعم الأمن الغذائي

اللون الأحمر يكسو مؤشرات البورصة في مستهل تداولات الأربعاء
القاهرة تستعد لاستقبال أكثر من 10 آلاف مشارك بمهرجان عالمي لريادة الأعمال في إفريقيا
الكفراوي: المهندسات المصريات أثبتن قدرتهن على تحمل المسؤولية





